واشنطن- أمريكا إن أرابيك

استمرارًا لسياسات الإملاءات الأمريكية على مصر وضغوط واشنطن على القاهرة لتقديم تنازلاتٍ في موضوعاتٍ بعينها تقدم عضوٌ بارزٌ في مجلس الشيوخ الأمريكي بتعديلٍ على مشروع قانون المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر، تتطابق فيه الشروط الموضوعة مع قرار مرَّره مجلس النواب الأمريكي في شهر يونيو الماضي، ويطالب التعديل الأخير المطروح في مجلس الشيوخ بأنْ تربط واشنطن تقديم 200 مليون دولار بقيام القاهرة بالقضاء على ما وصفه التعديل بـ"نقل الأسلحة إلى غزة"، ومحاربة الإرهاب وتدريب الشرطة المصرية.

 

وتقدم السيناتور الجمهوري جون كايل- الذي يمثِّل ولاية أريزونا، والمعروف عنه ارتباطه باليمين الأمريكي وتكتل الليكود الصهيوني- بتعديلات تتعلق بمصر في مشروع قانون المخصصات المالية الخارجية، وأطلق كايل على مشروع القانون اسم "قيود توفير تمويل برنامج المساعدات العسكرية لمصر"، وتمَّ تقديم نسخة منه أيضًا إلى مجلس النواب ضمن مشروع قانون العمليات الخارجية للسنة المالية 2008م.

 

ويطالب التعديل بقطع 200 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لمصر- تمامًا مثل قانون مجلس النواب- ما لم تقُم الحكومة المصرية باتخاذ ثلاث "خطوات ملموسة وقابلة للقياس"، وعلى رأسها أن تقوم الحكومة المصرية بـ"كشف وتدمير شبكات التهريب وأنفاق التهريب التي تمر بين مصر وغزة"؛ من أجل وقف دخول الأسلحة التي يشكو الكيان الصهيوني من دخولها إلى قطاع غزة عبر أنفاق تربط بين سيناء والمناطق الفلسطينية القريبة من الحدود المصرية.

 

أما الشرطان الآخران فهما "سنّ وتنفيذ قانون جديد للسلطة القضائية يحمي استقلال السلطة القضائية"، وثانيًا "أنْ تقوم الحكومة المصرية بمراجعة الإجراءات الجنائية، وتدريب قيادة الشرطة على أساليب الشرطة الحديثة والحد من الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة".

 

والجدير بالذكر أن الكونجرس الأمريكي يعمل بطريقة تقديم قانون مختلف لمجلس النواب وآخر لمجلس الشيوخ ثم بعد تمريرهما بشكلٍ منفصلٍ تنعقد جلسة "توفيقية" بين القانونَيْن، غير أنَّه في هذه الحالة تتطابق الشروط على مصر في المجلسَيْن، ويعني هذا أنَّ القانون على الأرجح سوف يمرّر بهذه الطريقة، وسوف تُضطَّر وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس لتقديم شهادة تثبت "حسن سَير وسلوك مصر"، وفق الشروط الموضوعة في القانون، وذلك على الرغم من زيارة أخيرة قام بها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى الولايات المتحدة ناقش فيها قضية المعونة.

 

وفي الجزء الخاص بالمساعدات الاقتصادية في مشروع القانون يشترط التشريع أن تقوم مصر بالمزيد من التغييرات الاقتصادية والسياسية المهمَّة، إضافةً إلى الإصلاحات التي تم القيام بها في السنوات المالية الماضية"، بما في ذلك المعايير المصاحبة لمذكرة التفاهم الخاصة بخصخصة القطاع المالي والمصرفي في مصر، وفتح ملكيته أمام الملكية الأجنبية، والتي انتهت في 20 مارس 2005م.

 

كما تضمن التشريع شروطًا تتعلق بطريقة إنفاق المساعدات المقدمة لمصر؛ حيث اشترط مشروع القانون أنْ يتم إنفاق "15 مليون دولار على الأقل على برامج الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم"، وأن يتم توفير "50 مليون دولار على الأقل لبرامج التعليم؛ بحيث ينبغي أنْ يتمَّ توفير 10 ملايين دولار منها على الأقل لمِنَحٍ تُقدَّم لطلاب مصريين لديهم احتياج مالي مرتفع؛ للمشاركة في برامج مؤسسة التعليم العالي الأمريكية المعتمدة في مصر".

 

ويقضي القانون بتحويل 1.35 مليار دولار من المساعدات العسكرية لمصر إلى حساب باسم مصر في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، تُحسب عليه فوائد طوال بقاء الأموال هناك، ومن المقرَّر أن يقوم مجلس الشيوخ قريبًا بمناقشة مشروع القانون والتعديلات المقترحة عليه.