الصحف الصادرة حول العالم يومَي الجمعة 20/7 والسبت 21/7/2007م تناولت ملف إطلاق الصهاينة 250 من الأسرى الفلسطينيين، غالبيتهم من التابعين لحركة فتح، إلى جانب المفاجأة الجديدة التي تواجهها القوات البريطانية بسبب حربَيها على العراق وأفغانستان حاليًّا، بالإضافة إلى بعض القضايا الأخرى الخاصة بالعالَمين العربي والإسلامي.

 

في ملف الأسرى الصحف الصهيونية- وتحديدًا (يديعوت أحرونوت)- تناولت الموضوع في الكثير من التقارير، وبالطبع كان تناول الجريدة دعائيًّا بالدرجة الأولى؛ حيث ركَّزت الجريدة على ترحيب رئيس السلطة محمود عباس بقرار إطلاق سراح الأسرى، وأظهرت "الأجواء الاحتفالية" التي نظَّمتها السلطة الفلسطينية في رام الله لهذه المناسبة، كما روَّجت بعض الأكاذيب، ومن بينها نقل تصريحات زياد أبو عين- مدير شئون الأسرى في السلطة الفلسطينية والقيادي البارز في حركة فتح- والتي قال فيها: إن الأسرى بينهم 30 من حركة حماس، ولم تُشِرْ الجريدة إلى نفي حماس لذلك!!

 

أي أن تناول الجريدة- وغيرها من الجرائد الصهيونية- للحدث كان دعائيًّا بالدرجة الأولى؛ يهدف إلى تصوير ما جرى كما لو كان خطوةً من خطوات الحل النهائي، إلا أن الترحيب الصهيوني يمكن فهمه بالنظر إلى أن خروج الأسرى كان بعد تعهُّدهم بعدم المشاركة في أعمال المقاومة، وهو ما يعتبره الصهاينة انتصارًا.

 

شكوك

الـ(جارديان) البريطانية كانت أكثر واقعيةً من الصحف الصهيونية في تناولها للحدث، فقد جعلت عنوان تقريرها عن الحدث: "إسرائيل تتطلع لدعم عباس بإطلاق مسلَّحين"، وهو العنوان الذي يؤكد أن صفقة الأسرى سياسيةٌ بالأساس، ولا تهدف إلى حلِّ مشكلة الأسرى بصورة جذرية، وقال روري مكارثي- مراسل الجريدة في رام الله، في تقريره-: إن ما يدل على ذلك هو عدم وجود أي أسير من حماس ضمن الأسرى المفرَج عنهم، بالإضافة إلى أن الأسرى الذين تم الإفراج عنهم وقَّعوا إقراراتٍ بعدم الانضمام إلى المقاومة فيما بعد وإلا نالوا عقوباتٍ مشددةً أكثر من تلك التي كانوا يقضونها في السجون الصهيونية.

 

 أولمرت أفرج عن أسرى فتح لدعم عباس ضد حماس

 

ويضيف التقرير أن هناك إجراءاتٍ أخرى اتخذها الصهاينة لدعم عباس، ومن بينها وقف ملاحقة عدد من مسلحي فتح بعدما وقَّعوا إقراراتٍ بعدم الاستمرار في المقاومة، وقاموا بتسليم أسلحتهم إلى السلطة التي بدأت في ضمِّهم إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها، وأشار التقرير إلى تعليقات المتحدث باسم الخارجية الصهيونية مارك ريجيف على الموقف، والتي قال فيها إنه يأمل في أن يكون إطلاق الأسرى عنوانًا لـ"مرحلة جديدة من التعاون بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية"!!

 

وحول كيفية استقبال الفلسطينيين للقرار قال صالح رومي- والد سامي أحد الأسرى المفرج عنهم- إنه على الرغم من أن ابنه بين الأسرى المفرَج عنهم إلا أنه لا يشعر أن تلك الخطوة ستقود نحو اتفاق سلام شامل، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يريد في الفترة الحالية إجراءات لدعم هذا الطرف ضد ذاك، ولكنه يحتاج إلى وحدة وطنية لأنه شعب واحد، وبالتالي يجب الإفراج عن أسرى من كل الفصائل بدلاً من الإفراج عن أسرى غالبيتهم من حركة فتح.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية كانت أيضًا واقعيةً في تناولها للحدث، فقالت في تقرير- أعده ستيفن إيرلانجر- إن خطوة إطلاق الصهاينة للأسرى الفلسطينيين تأتي فقط ضمن خطوات دعم محمود عباس ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

وذكر التقرير أن الصهاينة والأمريكيين يقومون في الفترة الحالية بتنفيذ خطة دعم لرئيس السلطة؛ من أجل إظهار الضفة الغربية بمظهر مختلف عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس؛ بحيث تكون الضفة الغربية عبارةً عن مكان ملائم صالح للمعيشة تتدفق عليه المعونات، ويتم فيه الإفراج عن الأسرى، بينما تعيش غزة تحت الحصار بإغلاق كل المعابر التي تربطها بمصر والكيان على حد سواء ولا يتم الإفراج عن الأسرى فيها؛ مما يؤدي إلى جذب الفلسطينيين ناحية السلطة وحركة فتح بدلاً من حركة حماس.

 

كذلك أشارت الجريدة إلى أن الكثير من الأسرى المفرج عنهم قاربت مددُ سجنهم على الانتهاء؛ حيث تتراوح المدد التي كانت متبقيةً لهم في الأَسر الصهيوني بين أقل من عام إلى 3 أعوام؛ مما يفقد الصفقة مضمونها الحقيقي.

 

ونقلت الجريدة مواقف بعض الأطراف الفلسطينية، فأشارت إلى أن هناك ترحيبًا عامًّا من جانب الفلسطينيين، سواءٌ كانوا من مؤيدي فتح أو حماس أو غيرهم، بإطلاق الأسرى إلا أنها أشارت إلى وجود شعور عام بالشك لدى الفلسطينيين في النوايا الصهيونية؛ حيث تنقل عن أحد الفلسطينيين قوله إنها سعادة ناقصة؛ لأن هناك أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني لا يزالون في السجون الصهيونية.

 

نفاد القوات البريطانية

 

الوثيقة البريطانية السرية

اضغط هنا للتكبير

الـ(ديلي تليجراف) البريطانية نشرت اليوم مقتطفاتٍ من وثيقة سرية صدرت عن رئيس الأركان البريطاني الجنرال سير ريتشارد دانات، أشار فيها إلى أن القوات البريطانية تعاني من نفاد الجنود لديها؛ بحيث لم يبقَ لدى الجيش البريطاني عدد الأفراد الكافي للدفاع عن البلاد أو المشاركة في حروب أفغانستان والعراق!!

 

هذه المفاجأة المدوِّية جاءت في مذكرة سرية أعدها دانات ووزَّعها على كبار القادة العسكريين البريطانيين، قال فيها إن الجيش البريطاني لم يعد قادرًا على تقديم المزيد من الجنود لتعزيز الوحدات العاملة في الدفاع عن البلاد في حالات الطوارئ أو حتى للقيام بمهام في العراق وأفغانستان.

 

وقال دانات بالحرف الواحد في الوثيقة: "نحن الآن ليس لدينا القدرة تقريبًا على التصدي للأمور غير المتوقعة"، مضيفًا أن جنود الجيش الآن إما يتدرَّبون لخوض الحرب في العراق وأفغانستان أو يستعدون للرحيل إلى هناك أو موجودون بالفعل في هاتين الدولتين!!

 

وتؤكد الوثيقة أن القوة الوحيدة الممكن استخدامها في حالات الطوارئ هي كتيبة من 500 جندي تسمَّى "قيادة رأس الحربة"، ومن جانبها توضح الجريدة أن حالات الطوارئ تتمثل في وقوع هجوم مسلَّح واسع النطاق أو وجود حاجة إلى نشر قوات عبر البحار.

 

وقال التقرير إن هذه الوثيقة تمثِّل أولَ تحدٍّ حقيقي على المستوى العسكري لرئيس الحكومة الجديد جوردون براون؛ حيث جاءت في الوقت الذي يضغط فيه العديد من القيادات العسكرية على القيادة السياسية من أجل إجراء مراجعات في الجيش البريطاني للتعرف على ما يحتاجه الجيش من سلاح ومعدات وأفراد.

 

كذلك يورد التقرير موقف المعارضة، فينقل عن ليام فوكس- وزير الدفاع في حكومة الظل، وهي الحكومة التي تشكِّلها المعارضة لمراقبة أداء الحكومة الرسمية- وصفَه ما جاء في الوثيقة بأنه "مرعبٌ"، محمِّلاً الحكومة مسئولية قلة أعداد ضباط الاحتياط، وأرجع فوكس ذلك إلى سوء إجمالي سياسات الحكومة البريطانية تجاه القوات المسلحة.

 

الانتخابات التركية

 

رجب طيب أردوجان

الـ(فيجارو) الفرنسية تناولت في تقرير لها الانتخابات التشريعية التركية التي ستجري غدًا الأحد، وقالت إن استطلاعات الرأي ترجِّح فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة كبيرة من الأصوات، تمكِّنه من تشكيل الحكومة بمفرده، مشيرةً إلى أنه في حالة فوز الحزب بالانتخابات فسيكون الحزب الإسلامي الوحيد في العالم الذي يتم انتخابه مرتَين متتاليتَين دون أن تتم الإطاحة به من الحكم بعد المرة الأولى!!

 

ويقول تقرير الجريدة إن الشعب التركي متحمِّس جدًّا للمشاركة في الانتخابات؛ حيث ترك الكثير من المصطافين شواطئ البلاد من أجل التوجه إلى دوائرهم الانتخابية للمشاركة في الانتخابات، وتنقل عن إسماعيل كيلينك- أحد المتعاطفين مع المعارضة العلمانية- قوله إن الانتخابات ستكون فاصلةً؛ حيث ستوضح ما إذا كان الأتراك يريدون الاستمرار على نهج مؤسس الجمهورية العلمانية كمال أتاتورك أم يريدون تحويل البلاد إلى ما سماها "دولة دينية"؟!

 

ويذكر التقرير أن رجب طيب أردوجان- رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة- يفهم تمامًا طبيعة السباق الانتخابية في هذه المرة؛ حيث ألقى بكل ثقله في الحملة الانتخابية، كما سعى بكل قوة إلى خطب وُدِّ الناخبين الذين لم يحددوا موقفهم بعد من الانتخابات، كذلك هدد باعتزال الحياة السياسية إذا لم يحقق الحزب الأغلبية مثل المرة السابقة، إلا أن التقرير يطلب من أردوجان أن يطمئن لأن استطلاعات الرأي تعطيه ما بين 39 إلى 42%، بما يوازي من 310 إلى 340 مقعدًا من إجمالي عدد مقاعد البرلمان البالغة 550 مقعدًا مقابل ما بين 17% إلى 21% لصالح حزب الشعب الجمهوري الذي يقود المعارضة العلمانية، بينما يأتي حزب العمل القومي بما يزيد قليلاً عن نسبة الـ10%.

 

ويقول التقرير أيضًا إن حزب العدالة والتنمية يدخل إلى الانتخابات، ولديه العديد من الإنجازات التي تحققت على المستويين الداخلي والخارجي، وفي مقدمة تلك الإنجازات تحسين مستوى حقوق الإنسان والحريات العامة، إلى جانب التقدم الكبير في محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 

ويضيف التقرير أن العدالة والتنمية يمكن أن يقدم نموذجًا جيدًا للتطبيق في العالم العربي وبخاصةٍ في بلاد المغرب، إلا أن الجريدة تضع بعض المحاذير على ذلك فتقول إن لكل بلد خصوصياته السياسية؛ مما يعني أن العالم العربي لن يشهد تجربةً مماثلةً تمامًا لتجربة العدالة والتنمية في تركيا.