عواصم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
سحبت الدول الغربية مشروع القرار الذي كانت قد قدمته إلى مجلس الأمن الدولي، ويضع إقليم كوسوفا على طريق الاستقلال عن جمهورية صربيا؛ بسبب المعارضة الروسية لمشروع القرار، فيما قد يمثل محاولةً من جانب الغرب لتهدئة التوتر مع روسيا، والذي تصاعد في الفترة الأخيرة على خلفية العديد من الملفات.
وقال جان مارك دو لا سابلييه- السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة-: إنه "وللأسف لم يعد بالإمكان التوصل إلى أي قرار في الوقت الراهن"، مشيرًا إلى أن المناقشات حول مشروع القرار قد تم تجميدها، وأنه "أصبح مستحيلاً إصدار أي قرار"، وأضاف أن القرار تمَّت إحالته إلى مجموعة الاتصال حول كوسوفا من أجل مناقشته.
ومجموعة الاتصال هي تجمُّع دولي يضم بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة وروسيا، ومهمته بحث أزمة كوسوفا، والوصول إلى حلٍّ يُرضي مختلف الأطراف المرتبطة بالأزمة.
وتعليقًا على سحب المشروع من أمام مجلس الأمن قالت الخارجية الروسية في بيان لها إنها تعتبر إلغاء التصويت على مشروع القرار "نتيجةً منطقيةً لموقفنا الفاعل والهادف إلى تأمين الظروف المساعدة لتمديد المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بين بلجراد وبريشتينا"، معربةً عن الاستعداد الروسي للتعاون مع الغرب من أجل التوصل لتسوية أزمة الإقليم.
أما من ناحية مسئولي كوسوفا فقد قال أجيم تشيكو- رئيس حكومة كوسوفا- إنه من المفترض أن يعلن الإقليم الاستقلال من جانب واحد عن صربيا يوم 28 نوفمبر المقبل، مشيرًا في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مع واكيم روكر- حاكم الإقليم التابع للأمم المتحدة- إلى أنه من المقرر أن يتبنَّى برلمان كوسوفو قرارًا يحدد موعد الاستقلال بعد عودة تشيكو من واشنطن.
وتدعو الصيغة الأخيرة من النص الذي تمت مناقشته في مجلس الأمن صربيا وكوسوفا إلى إجراء مفاوضات أخيرة تحت رعاية مجموعة الاتصال على مدى 120 يومًا بشأن مستقبل الإقليم؛ بهدف "تحديد ما إذا يمكن إيجاد نقاط التقاء".
ويضع مشروع القرار إقليمَ كوسوفا على طريق الاستقلال؛ حيث يستند إلى خطة المبعوث الدولي للإقليم مارتي أهتيساري، التي تتيح لكوسوفا عضوية بعض المنظمات الدولية التي لا تقبل في عضويتها إلا الدول، كما تمنح الخطة الإقليمَ حقَّ صياغة نشيد وطني خاص به، إلا أنها لا تعطيه الاستقلال الكامل إلا تحت الإشراف الدولي.
وقد أثارت تلك الخطة اعتراضات صربية وروسية عديدة، وفي آخر تلك الاعتراضات ما قاله بوريس جريزلوف- رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما)- الخميس الماضي من أن موسكو ستستخدم حق النقض الدولي (الفيتو) ضد أي قرار يُصدره مجلس الأمن حول مستقبل إقليم كوسوفا إذا كان القرار لا يحظى بقبول صربيا.
وقد يكون تراجع الغرب عن مشروع القرار يهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بينه وبين روسيا؛ بسبب العديد من القضايا الخلافية، وفي مقدمتها أزمة الدرع الصاروخي الذي تريد الولايات المتحدة نشره في أوروبا وترفض روسيا، بالإضافة إلى عمليات الطرد الدبلوماسي المتبادلة بين الروس والبريطانيين على خلفية مقتل عميل المخابرات الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في بريطانيا قبل أشهر.
ويقف الغرب موقفًا مؤيدًا لصالح استقلال الإقليم، إلا أن ذلك الموقف لا يهدف إلى تحقيق مصالح المسلمين من سكان الإقليم، ولكن يأتي في إطار محاولات الغرب توجيه ضربة جديدة لروسيا بإضعاف حليفتها الرئيسية في أوروبا وهي صربيا.
ويخضع إقليم كوسوفا للإدارة الدولية منذ العام 1999م عندما قامت قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) بطرد جيش يوغسلافيا السابقة منه بعدما كان اليوغسلاف قد اجتاحوا الإقليم، في محاولة لقمع مطالبة أهله بالاستقلال، وشهد الاجتياح ارتكاب الجيش اليوغسلافي مجازر بحق المسلمين، أعادت إلى الأذهان ما جرى في البوسنة والهرسك في حروب البلقان في منتصف التسعينات، وتبلغ نسبة المسلمين في الإقليم 90% من إجمالي عدد سكانه البالغ 2 مليون نسمة تقريبًا.
ويؤيد المسلمون الاستقلال فيما تعارضه الأقلية الصربية التي هدَّدت بأن تنفصل بالمناطق التي تتواجد فيها عن الإقليم في حالة إعلان الإقليم استقلاله عن صربيا التي ورثت كوسوفا من دولة يوغسلافيا السابقة بعدما انقسمت إلى دولتين، هما: صربيا ومونتينجرو (الجبل الأسود).