بغداد- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
شكَّك موفق الربيعي- مستشار الأمن القومي العراقي- في قدرات القوات العراقية على تولي المهام الأمنية في البلاد، فيما يعتبر محاولةً جديدةً من المسئولين العراقيين لتبرير بقاء قوات الاحتلال في العراق.
![]() |
|
موفق الربيعي |
ونقلت وكالة أسوشيتد برس (أ ب) عن الربيعي قوله أمس الجمعة 20/7/2007م: إن الفترة الأخيرة شهدت مشكلاتٍ وتحدياتٍ في الفترة الأخيرة، خاصةً فيما يتعلق بالتسليح والتجنيد؛ الأمر الذي يحُول دون تمكُّن القوات العراقية من تولِّي المهام الأمنية في مختلف محافظات البلاد قبل نهاية العام، مثلما كانت تأمل الحكومة العراقية.
وأضاف الربيعي أنه من "الصعب جدًّا" إعطاء تاريخ محدد لاستلام القوات العراقية زمام الأمور؛ لأن ذلك مرهون بسرعة تدريب وتجهيز القوى الأمنية العراقية، و"بخاصة في هذه الأحوال الخطيرة التي يمر بها العراق والمنطقة"، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تحديد الفترة الزمنية اللازمة لتولي العراقيين المهام الأمنية.
وتأتي تصريحات الربيعي متناقضةً مع تصريحات رئيس الحكومة جواد المالكي، الذي كان قد أعلن مؤخرًا أن القوات العراقية قادرةٌ على تولِّي المهام الأمنية في العراق بنهاية العام الحالي، لكنَّ تصريحات الربيعي تتفق مع ما ورد على لسان بعض المسئولين الأمريكيين في الفترة الأخيرة من أن التقدم في مستوى القوات العراقية لا يزال أقل من المتوقع، مشيرين إلى أن الأجهزة الأمنية العراقية لا تزال مخترقةً من جانب الميليشيات الشيعية.
وتبرر الإدارة الأمريكية عدم رغبتها في سحب قواتها من العراق في الفترة الحالية بعدم قدرة الأمن العراقي على تولِّي مهام السيطرة على البلاد لعاملَين: الأول هو ضعف استعدادها، والثاني استمرار وجود حركات المقاومة والجماعات المسلَّحة في العمل داخل العراق بقوة، رغم محاولات الاحتلال الأمريكي القضاء عليها.
مواقف أمريكية
وفي هذا السياق حذر الجنرال ريك لينش- قائد قوات الاحتلال الأمريكية بمنطقة وسط العراق- من أن أي تخفيض للقوات الأمريكية في البلاد قبل منتصف العام 2008م سيؤدي إلى المخاطرة بما زعم أنها "المكاسب الأمنية" التي تحققت خلال الأشهر الـ6 الماضية.
وأضاف الجنرال لينش أن حماية "الانتصارات" التي تحقَّقت تفرض بقاء الجيش الأمريكي في الممرات المؤدية إلى بغداد وتأمين العاصمة من الجهتين الشرقية والجنوبية، مشيرًا إلى أن القضاء على مَن زعم أنهم "المسلَّحون" سيتطلَّب قضاء الفترة الممتدة بين الصيف الحالي والخريف القادم، فيما سيحتاج الأمر إلى فترة تمتد حتى الربيع والصيف المقبلَين لـ"ترسيخ الاستقرار الأمني".
وأعرب لينش عن قلقه من الضغوط المتصاعدة في الداخل على الإدارة الأمريكية لتحديد درجة نجاح أو فشل الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق، وهو التقييم الذي سيتم على أساسه اتخاذ قرار بشأن بقاء القوات أو سحبها.
وفي مواجهة تلك الضغوط أعلن توني سنو- المتحدث باسم البيت الأبيض- عدم وجود أي تغيير في الموعد المحدد لتقييم الإستراتيجية الجديدة في العراق؛ بحيث يظل سبتمبر القادم هو الإطار الزمني للحكم على درجة التقدم في العراق.
وقال سنو: إن "نتائج مهمة" تحقَّقت بعد شهر واحد من نشر القوات الإضافية الأمريكية بالعراق"، وبالتالي لا توجد أي نية لتغيير الموعد من سبتمبر إلى نوفمبر القادم لإعطاء المزيد من الوقت لتلك القوات لكي تحقق نجاحات، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع (البنتاجون) ستُصدر في وقت لاحق المزيد من التوضيحات بهذا الشأن.
وتأتي تلك التصريحات لتعبر عن الارتباك الأمريكي؛ حيث كان الجنرال ريموند أوديرنو- نائب قائد قوات الاحتلال الأمريكي بالعراق- قد رجَّح أن يتم إرجاء تقديم التقرير إلى نوفمبر للتعرف على ما إذا كان هناك تطورٌ ملموسٌ على الأرض أم لا.
لا تقدم
![]() |
|
دوامة العنف والقتل والتفجيرات مستمرة بالعراق |
وأظهرت النتائج أيضًا استمرار ظاهرة العثور على الجثث، وبخاصة مقطوعة الرأس منها، مشيرًا إلى أنه في مستشفى واحد فقط وصلت مؤخرًا 8 جثت مقطوعة الرؤوس كل أصحابها من أسرة واحدة، إضافةً الى 38 جثة أخرى مقطوعة الرؤوس ومبتورة الأطراف.
كما كشفت (بي بي سي) عن أن الظروف المعيشية لم تتغير بشكل كبير؛ حيث ما يزال العراقيون يعانون من انقطاع الكهرباء بشكل حادٍّ، مشيرةً إلى أن بعض الأسر لا تزال تحصل على ساعة واحدة فقط من الكهرباء كل 3 أيام!!
وعلى الرغم من تلك الأرقام فقد أشادت الأمم المتحدة بالحكومة العراقية بما يتعلق بتحقيق الوعود التنموية؛ حيث أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن الحكومة أحرزت تقدمًا في الالتزام بالوعود التي قطعتها تجاه المانحين الدوليين مقابل الحصول على مساعدات بخططها التنموية وإلغاء الديون، وقال التقرير إن التقدم يظهر في مراجعة الدستور وإنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات وقانون النفط والغاز وقانون الاستثمار وإدارة الموارد العامة وجهود مكافحة الفساد والأمن!!!
تردٍّ ميداني وخسائر للاحتلال
وفي "دليل" على تحقيق الحكومة العراقية تقدمًا أمنيًّا أعلنت الشرطة العثور على 17 جثة مجهولة الهوية في أماكن متفرقة من بغداد، فيما قُتِلَ عراقيان عندما أطلق مسلَّحون النارَ عليهما في بلدة الضلوعية شمال العاصمة بغداد، كما جُرح شرطيٌّ في انفجار قنبلة على جانب طريق في حي المنصور غرب المدينة.
كما تعرض الاحتلال إلى العديد من العمليات؛ فقد أعلن جيش الاحتلال الأمريكي أمس مقتل 2 من جنوده في تفجير عبوتين ناسفتين في منطقتين ببغداد الخميس الماضي، بينما أعلن جيش الاحتلال البريطاني مقتل 3 من جنوده بقصف بقذائف الهاون استهدف قاعدته في مدينة البصرة جنوب العراق في نفس اليوم.

