تابعت الصحف الصادرة اليوم الخميس 19/7/2007م حول العالم الكثير من الموضوعات الخاصة بالشرق الأوسط؛ نظرًا لطبيعة المنطقة المتفجرة بالأحداث، وكانت مصر محورًا لبعض تلك التقارير، إلى جانب الملفَّين العراقي والفلسطيني.
وفيما يتعلق بمصر نشرت الـ(جارديان) البريطانية تقريرًا من إعداد مراسلها إيان بلاك من القاهرة، تناول حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات المصرية ضد الإخوان المسلمين، والتي وصلت إلى ذروتها باعتقال المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين في ديسمبر الماضي.
أشار التقرير إلى تصريحات زهراء الشاطر كريمة خيرت الشاطر، التي وصفت فيها لحظات الاعتقال، فقالت إن قوات الأمن اقتحمت منزل أبيها في مدينة نصر واعتقلته هو وزوجها المهندس أيمن عبد الغني، وكان الاقتحام بصورة بشعة أثارت ذعر أطفالها بصورة لم تدَع لها أية فرصة للتعامل مع الموقف؛ حيث اقتصر كل جهدها وقتها على تهدئة الأطفال.
![]() |
|
زهراء الشاطر |
وتؤكد زهراء الشاطر أن الإخوان المسلمين بالفعل قوم أخيار، يريدون التغيير السلمي، بينما يعمل النظام على سحقهم، مشيرةً إلى أن المجرمين يعامَلون في البلاد بصورة أفضل من السجناء السياسيين، فيتم إطلاق الشخصيات الإجرامية بصورة أسرع من إطلاق المعتقلين السياسيين.
ويضيف التقرير أن الأمر لم يقتصر على الاعتقال، فقد تمت إحالة الشاطر وعدد من قيادات الجماعة إلى المحاكمة العسكرية التي جرت واحدةٌ من جلساتها قبل أيام، فيما تستمر السلطات في احتجاز 450 من أعضاء الجماعة في السجون دون اتهامات واضحة وفق قانون الطوارئ الذي يُبيح الاعتقال لمجرد الاشتباه.
ضرب الحياة السياسية
ويقول التقرير إن الاعتقالات تصاعدت اعتبارًا من نوفمبر الماضي حتى وصلت إلى ذروتها في الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن الاعتقال يأتي ضمن إجراءات عدة تتخذها السلطات لحصار الجماعة- التي تعتبر التنظيم الإسلامي السياسي الأقدم في العالم- وهي الإجراءات التي يؤكد التقرير أنها تعود بالسلب، ليس على الجماعة فقط ولكن على الحياة السياسية في مصر التي تمثل القوة العربية الأكبر.
![]() |
|
د. محمد حبيب |
وينتقل التقرير إلى موقف الإخوان من تلك الإجراءات، فيقول إن الجماعة لم تتأثر بها إطلاقًا ويورد تصريحات الدكتور محمد حبيب- النائب الأول لفضيلة المرشد العام للجماعة- التي قال فيها إن الأمريكيين يسمحون لنظام الرئيس حسني مبارك بقمع الجماعة مقابل الموافقة على مخططاتهم في العراق وفلسطين والسودان ولبنان، مضيفًا أن النظام يستخدم الأمن لقمع المواطنين وهذا الأمر يزداد خطورةً.
ويقول: إن الولايات المتحدة أطلقت قبل عام حملةً لنشر الديمقراطية حول العالم بدلاً من دعم الأنظمة الديكتاتورية القائمة، إلا أنها تراجعت عن تلك الحملة تحت وطأة الأزمة التي تواجهها في العراق وبدأت تعلي من شأن "الاستقرار" بدلاً من "الإصلاح" وبدأت تخرج الإسلاميين من أجندتها للإصلاح السياسي!!
وينقل التقرير عن بعض المراقبين قولهم إن مبارك يعاني خوفًا مرضيًّا من الإخوان، ويبرر المراقبون ذلك بالقول بأن الإخوان المسلمين قادرون على الفوز بأكثر من الـ88 مقعدًا التي حصلوا عليها في انتخابات العام 2005م إذا جرت الانتخابات بصورة نزيهة، موضحين أن الفوز الكاسح الذي حقَّقته حركة المقاومة الإسلامية حماس في الأراضي الفلسطينية في العام 2006م أكد أن الإسلاميين يتجهون إلى اكتساح أية انتخابات يشاركون فيها.
ويذكر أن المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين يرون ضرورة أن تحصل الجماعة على الفرصة في العمل السياسي، فيقول جاسر عبد الرزاق- من الجمعية المصرية لحقوق الإنسان- إن لديه تحفظاتٍ على الإخوان، لكنه يؤكد أنهم يجب أن يحصلوا على حقهم في أن يكونوا جزءًا من نظام ديمقراطي حيوي، لكنه يقول إن الطريق الوحيد أمام الإخوان لكي يتلافوا القمع الحكومي هو تشكيل حزب سياسي.
لكنَّ التقرير يورد تصريحات زهراء الشاطر التي قالت إنه حتى إذا شكَّل الإخوان حزبًا سياسيًّا فإن النظام السياسي لن يتركهم، مشيرةً إلى أن المبرِّرات التي يسوقها النظام بأنه ليس من حق الإخوان تأسيس حزب لأنهم جماعة ترتكز على أساس ديني هي مبررات غير حقيقية، وأن المبرر الوحيد وراء رفض النظام لذلك هو أن الجماعة تتخذ موقفًا معارضًا من النظام.
كما يورد تصريحات دبلوماسي غربي- لم يذكر اسمه- أكد فيها أن آخر ما يريده الرئيس مبارك هو نظام سياسي تعددي قوي، ويضيف الدبلوماسي الغربي أن مبارك على المستوى الظاهري يريد نظامًا سياسيًّا قويًّا، إلا أنه يعمل سرًّا على قمع أية قوة سياسية حقيقية، كما ينقل عن الكاتب المصري هشام قاسم تأكيده أن الإخوان المسلمين منتشرون، وأنهم بالفعل قادرون على الفوز بانتخابات مجلس الشعب القادمة إذا لم تحدث مذبحة!!
ترتيب المقاومة العراقية
الـ(جارديان) أيضًا أوردت تقريرًا عن نية مجموعة من فصائل المقاومة العراقية القيام بترتيب أوضاعها وتكوين مكتب سياسي لبحث مستقبل العراق، ويذكر التقرير- الذي أعده سويماس ميلن- أن 7 من قيادات 3 جماعات مقاومة عراقية سنية قرَّروا الاتحاد فيما بينهم، وتشكيل مكتب سياسي في إطار جهود الجماعات لإخراج الاحتلال من البلاد، ويوضح التقرير أن الجماعات أدانت ممارسات تنظيم القاعدة في البلاد من قتل طائفي إلى تفجيرات للمدنيين.
![]() |
|
المقاومة العراقية تنظم صفوفها |
ونقل التقرير عن متحدث باسم اتحاد جماعات المقاومة الجديد قوله إن الجماعات هي كتائب ثورة العشرين وجماعة أنصار السنة وحركة المقاومة الإسلامية حماس العراق، وإنها تخطط لتشكيل جبهة سياسية فيما بينها، وأضاف أن الجبهة الجديدة تطالب الحكومات العربية وغير العربية والأمم المتحدة بفتح مكاتب تمثيل لها خارج العراق.
ويقول أبو أحمد- المتحدث باسم حماس العراق-: إن المقاومة السلمية لن تنهي الاحتلال، مؤكدًا أن المقاومة وراء تغيير الأمريكيين لإستراتيجيتهم في العراق، فبدلاً من نيتهم البقاء لعقود في العراق فإنهم بدأوا يخططون للانسحاب خلال العام القادم، ويضيف التقرير أيضًا أن تلك الجماعات سوف تشكِّل فيما بينها تنظيمًا شاملاً بين كل جماعات المقاومة عدا تنظيم القاعدة والجماعات البعثية.
وتعليقًا على ذلك يقول وين وايت- الخبير في معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن وأحد المستشارين السابقين لمجموعة دراسة العراق-: إن هذا التحالف يعني فشل السياسة الأمريكية في دفع العشائر السنية إلى التحالف مع قوات الاحتلال الأمريكية ضد تنظيم القاعدة، كما يقول إن دعم الأمريكيين لبعض السنة بالسلاح يزيد من احتمال اندلاع حرب طائفية بين العراقيين بصورة أوسع من الراهن؛ لأن الشيعة والأكراد سيرون أن ذلك السلاح سيتم توجيهه إليهم في النهاية.
متمردو دارفور
![]() |
|
أزمة دارفور أودت بحياة الآلاف من الأشخاص!! |
ويذكر التقرير آراء بعض المحللين السياسيين في هذا الموضوع، وهي تؤكد أن المتمردين في الإقليم بعيدون تمامًا عن خيار الوحدة في الفترة الحالية؛ الأمر الذي يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق سلام في الإقليم المضطرب، كما يقول بعض قيادات التمرد إن الخلافات بين الحركات المسلحة في الإقليم واسعة جدًّا تصل حتى إلى مستويات إدارة شئون الحياة اليومية، بالنظر إلى أن بعضهم من القرويين والآخرين من السياسيين والقادة العسكريين السابقين المؤهلين؛ الأمر الذي يعني اختلاف طريقة التفكير بصورة كاملة بين الطرفين.
وعلى الرغم من ذلك فإن التقرير يحمِّل الحكومة السودانية مسئولية إطالة أمد النزاع في الإقليم دون منح مبرر قوي لذلك الاتهام، كما يتجاهل التقرير آراء الخبراء بل والمتمردين أنفسهم الذين يقولون إن الخلافات بين الجماعات المسلحة هي السبب في إطالة أمد النزاع!!!



