واشنطن- أمريكا إن أرابيك

في نذرٍ جديدة لواقع الهزيمة العسكرية التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وأفغانستان قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنَّها تسعى لتعيين المزيد من الأطباء والمعالجين النفسيين مع تزايد أعداد الضحايا الأمريكيين، فيما تطلق عليه واشنطن اسم "الحرب على الإرهاب العالمي"، مع استمرار أعمال المقاومة المسلَّحة ضد الوجود الاحتلالي الأمريكي في كلٍّ من العراق وأفغانستان.

 

وأعلن البنتاجون عن البدء كذلك في برنامج لعلاج الجنود الأمريكيين الذين تعرضوا لإصابات في الحرب في مناطق وجود قوات الاحتلال الأمريكية في الخارج، وخاصةً الإصابات المتعلقة بالمخ والاضطرابات النفسية التي تحدث بعد الإصابات، وقال الجيش الأمريكي إنَّه يتوقع المزيد من الطلب على نظامه الطبي، ولهذا فقد قام بزيادة عمليات تجنيد الأخصائيين الطبيين، وأعلنت مصادر عسكرية أمريكية بالبنتاجون أمس الأربعاء 18/7/2007م أنَّ الجيش الأمريكي يسعى إلى توظيف 270 مختصًّا في العلاج النفسي.

 

وعلل البنتاجون ذلك بقوله إنَّ بعض الجنود في الوقت الحالي ينتظرون فترات تصل إلى شهرٍ كاملٍ قبل أنْ يحصلوا على العلاج؛ "ولهذا فإنَّ الجيش يسعى- من خلال توظيف المختصين الطبيين- إلى تقليل المدة التي ينتظر فيها الجنود".

 

وقال بيانٌ صادرٌ عن البنتاجون إنَّ مسئولين في الجيش الأمريكي صرَّحوا لبعض هؤلاء الجنود بأنَّ جميع الجنود سوف يحصلون خلال مدة 90 يومًا على المعلومات اللازمة لمساعدتهم في تحديد أعراض اضطرابات إجهاد ما بعد الصدمة وإصابات المخ، كما أشار البيان إلى أنَّه سوف تتم دعوة الجنود للسعي إلى الحصول على العلاج إذا شعروا بأنَّهم في حاجة إليه!!

 

وقال البيان إنَّ أخصائيي الرعاية الصحية العقلية سوف يقدمون المعلومات الخاصة بالبرنامج الجديد لوزير الجيش الأمريكي بيت جرين في البنتاجون اليوم الأربعاء.

 

ومن جانبه قال مدير العاملين في الجيش الأمريكي الجنرال جيمس كامبيل: "إن إصابة المخ البسيطة واضطرابات ما بعد الإصابة أمرٌ حقيقيٌّ؛ حيث تؤثر على الجنود وتؤثر على عائلات الجنود؛ ونتيجة لهذا فهي تؤثر على جاهزية جيشنا"، وقال كامبيل إنَّه يتذكر خلال فترة خدمته التي استمرت 37 عامًا مرتَيْن فقط أمر فيهما الجيش بفرض برامج التدريب التسلسلي الممتدة هذه.

 

وقال كامبيل: إن "ثمة قضية إنسانية كبرى هنا؛ وهي أنَّ هؤلاء القادة أو الجنود الذين يسعون إلى الحصول على المساعدة يمكن الشعور بأنهم ضعفاء، والنقطة الرئيسية وراء هذا البرنامج هو أنَّك إذا كنت بالفعل شخصًا تحتاج للمساعدة فإنَّ هذه الرغبة في الحصول على المساعدة لا يتم اعتبارها ضعفًا بل قوة، وشجاعة شخصية أنْ يقوم بها".

 

 الصورة غير متاحة

 القوات الأمركية في العراق وأفغانستان تتلقى ضربات موجعة!!

ويقول خبراء إنَّ إصابة المخ البسيطة هي عبارة عن إصابة تصبح بمثابة جرح "توقيعي" من الحرب على "الإرهاب"، وإنَّ الإصابة تنتج غالبًا عن اقتراب الجنود من القنابل الموضوعة على جانب الطريق، أو مدافع الهاون أو المتفجرات الأخرى.

 

ويقول الخبراء إنَّ أعراض هذه الإصابة مشابهة لتلك الناتجة عن صدمة أو هزة، وتبدأ من ردود الأفعال البطيئة وتنتهي بمشكلات معرفية أو عاطفية، وغالبًا ما تحدث اضطرابات إجهاد ما بعد الإصابة بسبب الشعور بالعجز في وقت حدوث الصدمة، وتظهر في ثلاثة أعراض، تتمثل في تكرار المعاناة من الحدث، وعدم الاستجابة العاطفية، واليقظة والحذر الزائدَين عن الحد.

 

ويضيف الخبراء أنَّ إصابة المخ- والتي تتراوح معًا بين البسيطة والمتوسطة والشديدة- تتطلب لحدوثها حدثًا تحدث فيه إصابة، أما اضطرابات إجهاد ما بعد الإصابة فيمكن أن تحدث من التأثيرات المتراكمة للقتال أو الانتشار في مناطق الحرب لفترات طويلة.

 

وخلال البرنامج العلاجي الذي يتضمن عروضًا تقديمية باستخدام الوسائط المتعددة مدتها 30 دقيقة سوف يتعلم الجنود من خلالها كيفية التعرف على الأعراض الرئيسية التي تحدث لهم ولغيرهم من الجنود، وبعد ذلك سيقوم المتخصصون بالإجابة على أسئلة الجنود المشاركين.

 

وقد قام الجيش الأمريكي بإعداد أشرطة فيديو مُخصَّصة لأسر الجنود؛ بغرض جعلهم أكثر حساسيةً تجاه العلامات التحذيرية التي يمكن أنْ تظهر على المرضى والخيارات الخاصة بالعلاج.