د. علي الدين هلال

في لقاء الدكتور علي الدين هلال- مسئول التثقيف بالحزب الوطني الديمقراطي- مع شباب الحزب في معسكر أبو بكر الصديق بالإسكندرية وقف شاب ليسأل: مَن يصلح لخلافة مبارك بعد أن يموت..؟ فرد الدكتور على الشاب مستنكرًا له.. الملافظ سعد.. إذ كيف سوَّلت للشاب نفسه أن ينطق بالكلمة المنكرة وهي موت الرئيس..؟ ثم عقب سيادته بأن في مصر مائة شخص يصلح لخلافة مبارك.
والحقيقة لقد تعجبتُ من عدة أمور.. كيف تسنَّى للشاب أن يسأل هذا السؤال وأنا أعرف نوعية هؤلاء الشباب الذين يحضرونهم لأنشطة الحزب ولقاءاته الإعلامية فهم من النوع الذي يمكن تسميته (شباب الريموت)؛ حيث يلقنونهم بالجمل والعبارات ويحفظونهم الأسئلة عن ظهر قلب.. حتى لا يخرجوا عن النص.. فترى كلاًّ منهم وقد أمسك بورقةٍ صغيرةٍ في يده يقرأ منها (زيادة في التأكيد) لدرجة أن أحد هؤلاء المساخيط (وهو التعبير الذي وضعه السادات لوصف هؤلاء الإمعات في كتابه "البحث عن الذات") وقف هذا المسخوط في حلقة حالة حوار التلفزيونية وأراد أن يسأل (وكأنَّ الموضوع بحق وحقيق) فكان يطالع الورقة ويقرأ منها اسمه ونشاطه السياسي، وهنا تحرَّج مقدم البرنامج عمرو عبد السميع وقلبها نكتة قائلاً: إنت موش عارف اسمك وتقرأه من الورقة..؟ فارتبك الشاب وتلعثم وهو يحاول تذكر اسمه وكادره السياسي في الحزب العقيم.
ومن ناحيةٍ أخرى لفت نظري أن الشاب السياسي والذي يعد ليكون كادرًا في الحزب الحاكم والذي يلقنونه الفكر الجديد لم يتخيل أن مصر دولة جمهورية تجرى فيها انتخابات رئاسية كل عدة سنوات والمفروض أن رئيسها ينافس خصومًا آخرين على المنصب الكبير ولم ير السياسي الناشئ ثمة تغييرًا في مصر إلا بالموت أو القتل.
واللافت أن الأستاذ والمُنظِر للحزب الدكتور هلال لم يلفت نظر الشاب لهذا الأمر البديهي.. أما استنكار الدكتور للفظ الشاب وهو قوله موت مبارك ورده بأن الملافظ سعد، فلست أدري سر اعتراضه.. فالموت حقيقة واقعة لكل مخلوق وليست سبةً ولا عارًا، بالعكس لو كان الرئيس مبارك إمامًا عادلاً لتمنى محبوه موته اليوم قبل الغد ليحظى بجنة عرضها السماوات والأرض بعد أن يستظل بعرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله كما أخبرنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولو كان ظالمًا فقد وقى الله مصر من شره وظلمه وكفانا مؤنته ثلاثين سنة.
وقد خاطب الحق سبحانه حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم في سورة الزمر (الآية 30) قائلاً له: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وجعل الموت بصيغة الاسم ولم يقل له إنك ستموت وهم سيموتون بصيغة الفعل؛ لأن الأسماء في اللغة تُفيد التحقق والثبات، بينما الأفعال تفيد الاحتمال والتغيير، وكما قال الإمام علي كرم الله وجه: "لم أر حقًّا أشبه بباطل من الموت".. فهل يفر منه مبارك أو هلال..؟
--------------------