في حوارٍ امتدَّ لنحو ساعةٍ في برنامج "لقاء خاص" على قناة الجزيرة الفضائية مساء اليوم، أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الحركة لن تندم عمَّا حدث في غزة، مؤكدًا أن ما جرى في القطاع لم يكن موجهًا ضد حركة فتح؛ لأنها حركة شريكة في النضال، وأن خيمة النضال الفلسطيني بها عمود اسمه فتح، مشيرًا إلى أن ما حدث لم يكن موجهًا للرئيس أبو مازن ولكنها خطوةٌ اضطرارية لحماس ضد فئةٍ استقوت بالأمريكان، موضحًا أن هناك فريقًا يقف على رأس أجهزةٍ أمنية لا يريد انتقال السلطة لأحد، وبالتالي فإنَّ ما جرى لا يستحق الاعتذار لأنه نتيجة طبيعية للتآمر على الشرعية وعلى حماس التي لم تأتِ على ظهر دبابة، مؤكدًا أن هناك وثائقَ خطيرةً سيتم كشفها توضح خطورة ما كان يتم تدبيره.

 

وحول بعض التصرفات التي حدثت عندما تم السيطرة على غزة، ومنها إنزال العلم الفلسطيني ووضع علم حماس وإنزال صور الرئيس الراحل ياسر عرفات، أوضح مشعل أنها تصرفات فردية لا تُمثل سياسات الحركة، مؤكدًا أن الحركة لا تقر هذه الأخطاء، إلا أنه عاد وتساءل: هل يمكن مقارنة هذه الحالات بمَن سيطر على الأمن الفلسطيني طوال السنوات الماضية وعمل ضد الأمن القومي والعربي.

 

وأشار مشعل إلى أن فريق "دايتون" لم تكن مهمته حماية الفلسطينيين، ولكن كانت مهمته حماية الكيان الصهيوني ومقاومة سلاح المقاومة، فحدثت اشتباكات واحتكاكات لم تكن حماس راغبةً فيها، ولكن ماذا نفعل؟..﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (الإسراء: من الآية 33)، نحن المظلومون.. لماذا؟ لأن هناك أطرافًا تستقوي بالأمريكان ليعتدوا علينا.

 

وحول ما أُثير بأن قيادات حماس طلاب سلطة، ردَّ مشعل قائلاً: مَن الذي يُتهم بأنه من طلاب السلطة.. هل مَن أعطى له الشعب صوته عبر صناديق الاقتراع أم الذي فشل في الانتخابات ولم يُسلِّم بنتائجها؟ ولماذا العالم والعرب يُصفقون لمَن يعتدي على شرعية الحكومات ولم يدافعوا عن حماس؟

 

مشيرًا إلى أنه تم تعيين شخصياتٍ بالأجهزة التنفيذية بعد فوز الحركة حتى تكون حاجبًا بين وزير الداخلية والقوة التنفيذية.

 

وشدد رئيس المكتب السياسي لحماس على أن الذي جرى في غزة أُجبروا عليه؛ لأن هناك مراكز قوى وبؤر فسادٍ ظلموا فتح وحماس، مطالبًا الجميعَ بأن يسمعوا لكل عقلاء فتح، وأن يذهبوا للشارع الفلسطيني ليروا ماذا فعل هذا التيار الذي دخل المساجد ومزَّق المصاحف.

 

وحول ازدواجية السلطة الفلسطينية بين رئيس السلطة ورئيس الوزراء أوضح مشعل أن النظام السياسي الفلسطيني نظام هجين تكوَّن في ظروفٍ غير طبيعية، خاصةً بعدما انقلبوا على أبو عمار وأسقطوا بعض الحكومات السابقة، والآن يريدون الانقلاب علينا؛ فأمريكا فرضت نظام رئاسة الوزراء عام 2003م وأجبرت أبو عمار على الموافقةِ عليه، مؤكدًا أن كل مشكلات المنطقة العربية بسبب التدخل الأمريكي، بالإضافة إلى عناصر داخلية، لا تريد ديمقراطيةً حقيقيةً.

 

وفيما يتعلق بخطاب بوش الذي ألقاه اليوم حول القضية الفلسطينية، أكد مشعل أنه يهدف لتقوية رئاسة السلطة الفلسطينية واصطفافٍ مؤقتٍ من قبل الحكام العرب في مواجهة حماس، معربًا عن أسفه من وجود أُناس من أبناء جلدته يدخلون في هذا الاصطفاف، والشيء الآخر أن أمريكا تريد تهدئة الساحة الفلسطينية؛ تمهيدًا لمرحلةٍ قادمة، وبالتالي فهي لا تريد حلاً نهائيًّا للقضية الفلسطينية.

 

وطالب مشعل الجميع بعدم التعويل كثيرًا على التفاوض مع العدو الصهيوني، خاصةً أن الذي جرى في لقاء أبو مازن وأولمرت لم يصل لشيء، ووصفه بأنه لقاء علاقات عامة أو طحن بلا طاحون وبحث وراء السراب؛ حيث لم يعطِ الصهاينة لأبو مازن في هذا اللقاء شيئًا، كما أدان مشعل طلب بعض الفلسطينيين تنفيذ خارطة الطريق- التي عفا عليها الزمن وتخلَّى عنها بوش نفسه.

 

وشدد مشعل على أن كل فلسطيني مناضل سواء من فتح أو حماس أو أي فصيلٍ سيظل عرضةً للاغتيال، والأصل هو أن تُوجَّه البندقية للعدو الصهيوني لكن المصيبة أنه بعد أوسلو تم تقييدنا باتفاقيات أمنية واقتصادية.

 

وأدان مشعل التقصير العربي تجاه ما يحدث، مشيرًا إلى أنه كان هناك تقصيرٌ من قِبل العرب وحتى الـ55 مليونًا التي أقرَّتها الجامعة لفك الحصار لم تُعطَ للحكومة سوى من بعض الدول التي أوفت بالتزاماتها.

 

وطالب مشعل بتكوين الجهاز الأمني بشرط ألا يتبع حماس أو فتح، موضحًا أن حماس لا تريد أمنًا فصائليًّا أو شلليًّا، خاصةً أن الجميع مع هذا الحل، لكن هناك طرفًا يقول: "لا للحوار"، وأمريكا تتصل بالقادة العرب لتمنع الحوار.

 

ووجَّه مشعل رسالةً لأبو مازن قال فيها: إن الحوار ولا شيء غيره هو الحل؛ لأنه ضروري وكان مفيدًا في الماضي، إلا أنه كان منقوصًا؛ لأن المشكلة التي أدَّت لاتفاق مكة كانت قائمةً، والآن نحن وضعنا أصبعنا على المشكلة، فإذا احترمنا القانون وقواعد الديمقراطية فإن كل ذلك سيُعالج مع إبعاد التدخلات الأمريكية والصهيونية.

 

وأوضح مشعل أن أحمد أبو يوسف- مستشار رئيس الوزراء إسماعيل هنية- ذهب لأوروبا والتقى بالبعض للتسوية والمفاوضات، مؤكدًا أنه لم يُقدِّم نفسه بديلاً تفاوضيًّا عن الباقي.

 

وحول قضية الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، أوضح مشعل أنه أسير حرب، وأن حماس قبلت بالمصريين طرفًا مفاوضًا يسعى للحل منذ شهور، وأن الأمر متوقفٌ، والسبب تعنت أولمرت في عدم الإفراج عن الأسرى وأنه المسئول عن احتجازه، خاصةً أنه زاد عدد الأسرى الفلسطينيين في الفترة الأخيرة إلى 11 ألفًا منهم أطفال ونساء.

 

وحول ما أُثير عن إدانة منظمة العفو الدولية بعض تصرفات حماس في سجون غزة، طالب مشعل منظمات حقوق الإنسان بالذهاب إلى غزة لينظروا في المساجين ليعرفوا الحقيقةَ من الخيال.

 

وبسؤاله حول مدى ثقة الحركة في الفوز بأي انتخاباتٍ فلسطينية قادمة، أكد رئيس المكتب السياسي لحماس أن الحركة لا تخشى أبدًا من الاحتكام للرأي العام الفلسطيني، ولكنها ضد فرض ظروفٍ غير طبيعية تجري فيها الانتخابات وتُزور فيها الإرادة الفلسطينية، مؤكدًا أن حماس مصدر قوتها بعد الله شعبها العظيم.