![]() |
|
د. صلاح عز |
قبل اشتعال أحداث غزة، كتبت يوم 19 مايو تحت عنوان "أدوات أمريكا والتمكين لإسرائيل" أنه لن تجرى بعد اليوم انتخابات حرة في لبنان؛ لأن القرار الأمريكي الذي يسير الأمور في لبنان عن طريق أدواته في حكومة السنيورة وجماعة 14 آذار، لن يسمح بتحقيق حزب الله وحلفائه نصرًا ساحقًا في أي انتخابات حرة، خاصةً بعد الدرس البليغ الذي تلقته أمريكا بوصول حماس إلى الحكم من خلال انتخابات حرة، ما قلته في مقال 19 مايو جاء في سياق المقارنة بين حكومة الأمر الواقع في لبنان وحكومة الأمر الواقع في مصر، وكيف يراد لمصر أن تكون نموذجًا لأدوات أمريكا في المنطقة في كيفية التعامل مع الإسلاميين واستئصالهم سياسيًّا بإقصائهم عن الانتخابات، ولكن ما الحل عندما يستحيل الإقصاء نتيجة للتواجد القوي للإسلاميين على الساحة كما هو الحال في لبنان وفلسطين؟ هنا لا تتردد الأدوات في تقسيم الوطن، وهو ما كنت قد أشرت إليه في نهاية مقال الأسبوع الماضي، قلت أيضًا (19 مايو) إنه في ظل أدوات أمريكا، أصبح محظورًا على الإسلاميين المقاومة عسكريًّا وسياسيًّا وشفهيًّا، وهو نفس ما ذهب إليه الصديق العزيز د. رفيق حبيب عندما كتب الأسبوع الماضي عن الاستئصال معركة الفساد الأخيرة.
يتخذ استئصال الإسلاميين صورًا عديدةً منها: تخريب الدستور في مصر وتونس، إلغاء الانتخابات والانقلاب على نتائجها في الجزائر، الغزو والاحتلال في الصومال، الاحتيال واستدعاء الوصاية الأجنبية في لبنان، حل البرلمان وادَّعاء شلله في فلسطين، أو كما جاء في موقع "إسلام أون لاين" أن النية تتجه في الدوائر المحيطة بمحمود عباس إلى التهرب من موافقة المجلس التشريعي على التمديد لحكومة الطوارئ؛ وذلك بإصدار أبو مازن قرارًا بحل المجلس بدعوى شلله وعدم قدرته على الانعقاد ووجود ثلث أعضائه المنتمين لحماس في السجون "الإسرائيلية"، وأن حل التشريعي سيمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، وفقًا لنظام القائمة النسبية على أن تقتصر المشاركة فيها على فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مما يعني عمليًّا استبعاد حماس من المشاركة في الانتخابات باعتبارها ليست عضوًا في المنظمة.
لقد سعى أبو مازن إلى التخلص من حماس أولاً برفض تشكيل حكومة وحدة معها ثم التواطؤ على حكومتها وتبرير الحصار الغربي والعربي عليها، وتجاهل رئيس وزرائها ووزراءها في جميع لقاءاته بالمسئولين الغربيين والعرب "لو كان أبو مازن وطنيًّا بحق لاحترم خيار شعبه وأصرَّ على مصاحبة إسماعيل هنية له في كل لقاءاته بغض النظر عمَّن يقبل بهذا أو لا يقبل"، وعندما فشل الحصار والإقصاء في إسقاط الحكومة، حاول أبو مازن الدعوةَ لانتخاباتٍ مبكرة في يناير الماضي، وهو ما رفضته حماس، ثم كانت المحاولة الأخيرة بالقيام بانقلابٍ عسكري بتمويلٍ وتسليحٍ أمريكيين، وهو ما تنبَّهت له حماس وردت عليه بتطهير قطاع غزة من عملاء "إسرائيل"، وبفشل هذه المحاولة الأخيرة، لم يصبح هناك سوى خيار واحد لأبو مازن وأصدقائه في واشنطن وتل أبيب، وهو التخلص من حماس في القطاع بفصل القطاع عن الضفة، ثم إقصاؤها عن الانتخابات في الضفة، في حديثه بالأهرام (10/7) تذرع أبو مازن بأنه لا حوارَ مَن قاموا بالسطو على السلطة واستلاب غزة، بينما بتوسل هو لكي يتحاور مع مَن سطوا على فلسطين واستلبوا القدس وعندما سُئل عن اتفاق مكة، زعم أن حماس أجهزت عليه، وهو رد يكشف ليس فقط ما يضمره من سوء نية تجاه هذا الاتفاق الذي أجبره على تشكيل حكومة مع حماس، وإنما أيضًا عن أنه غير مسموح له أمريكيًّا بالعدة إليه أما اتفاق أوسلو المشئوم الذي أجهزت عليه "إسرائيل" فور توقيعه، فهو لا يعترف أبدًا بهذه الحقيقة؛ لأنه هو الذي رعاه وأقنع به عرفات، وأما بالنسبة للبنان، ففي جماعة 14 آذار مَن يتحدث صراحةً عن تقسيم لبنان مثل سمير جعجع الذي ينادي حزبه بالفدرلة لفصل المناطق المسيحية عن الإسلامية وفصل جنوب لبنان صاحب الأغلبية الشيعية، وهو مشروع حرب أهلية؛ لأنه لا بد أن تصاحبه عمليات تطهير طائفية تسعى من خلالها كل طائفة إلى تطهير كيا
