ملفات مختلفة متعلقة بالعالم العربي والإسلامي جاءت في صحف العالم الصادرة يومَي الجمعة 13/7 والسبت 14/7/2007م، ومن بين أبرز تلك الملفات انحراف الولايات المتحدة بشدة نحو اليمين الرافض للعرب والمسلمين، وأزمة العالقين على الجانب المصري من معبر رفح بين قطاع غزة والأراضي المصرية، إلى جانب تزايد الدعوات داخل الكيان لدعم الجيش بكل الوسائل.

 

في ملف اليمين الأمريكي تنشر الـ(إندبندنت) مقالاً بقلم الكاتبة يوهان هاري، يتناول بكل سخرية فكْرَ المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، من حيث عيشهم في عالم من الأوهام اخترعوه ليثبتوا لأنفسهم صحة أفكارهم، فتقول الكاتبة إنها سافرت في رحلة سياحية برفقة عدد من الأمريكيين من أنصار تيار المحافظين الجدد، وهي الرحلة التي كانت من تنظيم جريدة "ناشونال ريفيو" الأمريكية التي تمثِّل أحد أبواق اليمين الأمريكي، فماذا اكتشفت الكاتبة في الرحلة؟!

 

تقول جوهان هاري: إن المحافظين الجدد يعيشون في خوف دائم من تنامي قدرات المسلمين في العالم حتى وإن كان ذلك على المستوى العددي، فتنقل عن إحدى الأمريكيات اللاتي رافقنها في الرحلة سؤالها عما إذا كان لدى الكاتبة أطفالٌ أم لا؟! ولمَّا أجابت الكاتبة بأنه ليس لديها أطفالٌ أبْدَت الراكبة الأمريكية امتعاضها من ذلك، وطالبتها بالإسراع في الإنجاب؛ لأن "المسلمين يتكاثرون بسرعة وسيسيطرون على أوروبا كلها في القريب"!!

 

وبالإضافة إلى ذلك تنقل الكاتبة عن إحدى مصمِّمات الأزياء الأمريكيات تُدعى هيلاري آن وتبلغ من العمر 35 عامًا قولها إنه من الضروري إعدام بعض الأشخاص في الولايات المتحدة، ولما سألتها الكاتبة جوهان هاري عن أولئك المطلوب إعدامهم؟ قالت إنهم هؤلاء الذين يريدون إضعاف معنويات البلاد من معارضي الحرب على العراق!!

 

وموقف ثالث ترويه الكاتبة، وهو أن أحد أنصار المحافظين الجدد يصرُّ على أن لدى العراق أسلحة دمار شامل، ويقول إنه تم شحنها إلى سوريا خلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران!!

 

وتقول جوهان هاري إن المحافظين الجدد يعيشون في عالم من الأوهام تتمثَّل في أن الحرب على العراق تشهد انتصاراتٍ كبيرةً للأمريكيين، فيما يرون أن معتقل جوانتانامو هو مجرد مخيم صيفي للسجناء فيه!!

 

حرب الكيان

الصهاينة لا يزالون يرغبون في ردِّ صفعة الجنوب اللبناني في الصيف الماضي إلى العرب بأية وسيلة؛ لذلك لم تتوقف صحفهم عن دفع الحكومة إلى تحسين أداء الجيش بأية وسيلة، بما يكفل له ردَّ تلك الصفعة، وفي آخر المقالات التي تناولت ذلك مقالٌ بقلم الكاتب الصهيوني مائير شاليف والذي نشرته الـ(يديعوت أحرونوت)؛ حيث انتقد شاليف الاستقطاعات التي فرضتها الحكومة على الميزانية المخصصة لوزارة الحرب، بالنظر إلى أنها تؤثر بالسلب على كفاءة أداء الجيش الصهيوني وقدرته على الردع، بما يمكن أن يؤدي إلى تكرار إخفاق حرب لبنان.

 

 أولمرت

 

وقال شاليف إن أولمرت ردَّ على طلب باراك بوقف الاستقطاعات بقوله "لا للمزيد"، في إشارةٍ إلى رفض الحكومة إعطاءَ الجيش المزيدَ من الأموال، ويقول شاليف إن تلك الكلمة استخدمها أولمرت في حرب لبنان الثانية عندما قال "لا للمزيد"، في إشارة إلى أن الكيان لن يسمح لصواريخ حزب الله بالسقوط مجددًا على الكيان، إلا أن الصواريخ استمرت في السقوط!!

 

وقال الكاتب: "لزامًا على أولمرت ألا يطلق التصريحات بعد ذلك قبل أن يصلح ما أفسده في حرب لبنان"، وبالتالي فإن طريق إصلاح الخسائر التي مُني بها الكيان بسبب الحرب على لبنان هو التراجع عن قرار خفض المخصصات المالية المقدَّمة للجيش، وإلا فإن أولمرت سيواجه خطر الاستقالة.

 

أزمة عالقي رفح

لا تزال أزمة العالقين الفلسطينيين على معبر رفح تشغل الصحف، وفي الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية نجد تقريرًا عن الأزمة يقول إن الفلسطينيين العالقين على المعبر ينتقدون عدم اهتمام السلطات المصرية بأزمتهم؛ حيث يعانون من نقص الخدمات الطبية والغذائية بصورة كبيرة إلى جانب عدم تقديم المأوى.

 

ويضيف التقرير أن السلطات المصرية ترفض فتح المعبر خشيةَ انتقال العنف الذي كان حاصلاً في قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، إلى جانب خشيتها من تسلل بعض الفلسطينيين إلى مصر من المعبر، لكن التقرير قال إن قرار عدم فتح المعبر بأنه يأتي في إطار الضغوط المفروضة على حركة المقاومة الإسلامية حماس والشعب الفلسطيني، كذلك يقول التقرير إن السلطات المصرية قلقةٌ من إمكانية تأثير سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بصورة إيجابية على الموقف السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر بدعم شعبية الجماعة في مصر مما يجعلها لا تتحرك نحو فتح المعبر.

 الصورة غير متاحة

 العديد من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة ينتظرون فتح معبر رفح

 

ويعرض التقرير حالةً إنسانيةً من بين الحالات المحتجَزة على المعبر، وهي حالة سميرة أبو خماس التي جاءت إلى القاهرة لإجراء جراحة عاجلة لابنها، ثم توقَّف بها الحال عند المعبر؛ حيث نفدت أموالها تمامًا بسبب اضطرارها للإنفاق طوال أكثر من شهر هي فترة وجودها في المعبر، وتضيف أنها بدأت في بيع حليِّها الذهبية لسداد نفقات إقامتها في المكان إلى حين عودتها إلى ديارها في غزة، وتسأل بمرارة: "لم يبق لديَّ سوى ملابسي، أبيعها لأشتري الطعام؟!".

 

إلا أن التقرير يشير إلى جهود المجتمع المدني المصري، فتشير إلى أن نقابة الأطباء تحركت وقدمت العديد من مواد الإغاثة للعالقين، وذكرت أن حوالي 29 فلسطينيًّا تُوفُّوا بسبب الاحتجاز على المعبر، كما بدأ البدو تحركاتهم في اتجاه الإغاثة أيضًا، وتنقل عن عاطف أبو جراد- أحد بدو سيناء- قوله: "أحاول أن أتصرَّف كعربي حقيقي، لكنني عاجز عن تقديم الكثير.. منح الطعام والشراب لكل هؤلاء ليس في قدرتي، هذه مهمة الحكومة ولا أدري لماذا لا تقوم بها؟".

 

إنهم فاسدون!!

 

كونراد بلاك

من الأخبار البارزة البعيدة نسبيًّا عن ملفات الشرق الأوسط يأتي خبر اقتراب العملاق الإعلامي كونراد بلاك من دخول السجن بعد اتهامه بالفساد المالي، وتقول الـ(جارديان) البريطانية إن بلاك- الكندي المولد وأحد أبرز مالكي وسائل الإعلام في العالم- يواجه حكمًا بالسجن 20 عامًا بعدما أدانته محكمة في شيكاجو بالولايات المتحدة باختلاس أموال من حصص حملة الأسهم من مؤسسته الإعلامية المعروفة باسم هولينجر.

 

ويقول التقرير- الذي أعده آندرو كلارك-: إن دخول بلاك السجن بات مسألة وقت؛ لأنه تمت إدانته بالفعل، إلا أن ما يبقى هو تحديد عقوبة السجن؛ حيث تتراوح بين 15 إلى 20 عامًا، إلا أن فريق محاميه يسعى إلى تخفيض المدة إلى 5 سنوات فقط، وينقل التقرير عن المحامي آندرو ستولتمان- وهو أحد الخبراء في جرائم صفوة المجتمعات- قوله: إن فرص نجاح الاستئناف الذي سيقدمه بلاك ضعيفة للغاية؛ لأن بلاك لا يملك أرضيةً يمكن تقديم الاستئناف انطلاقًا منها.

 

أما الـ(ديلي تليجراف) البريطانية التي يملكها كونراد بلاك فقد حرصت على التركيز على موقف أسرة بلاك؛ إذ أشارت إلى وصف زوجته باربرا أميل للمحاكمة بأنها "حقيرة"، وأوضحت أن القضاء برَّأه من 9 تهم أخرى كانت موجَّهة إليه تتعلق بالفساد أيضًا.

 

لكن ما لم تذكره الصحف- وهو أمر مهم بالنسبة للقضايا الإسلامية- هو أن بلاك يعتبر من أبرز المقربين من دوائر اليمين الأمريكي والصهيونية العالمية، ويمثل أحد الأبواق في الآلة الإعلامية الصهيونية العالمية، ويظهر ذلك في توجهات الـ(ديلي تليجراف) التي تتبنَّى على الدوام خطًّا معارضًا للتيارات الإسلامية ومؤيدًا في الوقت نفسه للكيان الصهيوني ولكل ما يتعارض مع مصالح المسلمين، بالإضافة إلى الصداقة الشخصية التي تجمع بلاك مع كبار الشخصيات الأمريكية المؤيدة للكيان؛ مما يؤكد أن الصهاينة وحلفاءهم كلهم مفسدون!!