الكثير من الصحف الصادرة اليوم الخميس 12/7/2007م تناول الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال البريطاني والأمريكي في العراق ضد المواطنين، بالإضافة إلى اعتراف الكثير من المصادر الأمريكية بعدم القدرة على السيطرة على الوضع في العراق، وإلى جانب ذلك هناك محاولات التغلغل الصهيونية في الاقتصاد المصري وبخاصة قطاع الغزل والنسيج.

 

في الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال ضد العراقيين تقول الـ(تايمز) البريطانية- في تقرير أعدته كاثرين فيلب-: إن المواطنين في مدينة البصرة جنوب البلاد يتهمون قوات الاحتلال البريطاني بممارسة نوع جديد من الانتهاكات ضدهم، من خلال إطلاق حيوانات متوحِّشة تشبه الدببة وتسمَّى "الغرير" في الشوارع، وهي الحيوانات التي تفترس البشر والمواشي والدواجن، ويقول العراقيون إن الهدف من ذلك هو إرهاب المدنيين.

 

ويذكر التقرير أن هذه الحيوانات بدأت في الظهور في المناطق القريبة من القاعدة البريطانية في المدينة؛ مما عزز الشكوك في أن البريطانيين هم المسئولون عن نشرها، مشيرًا إلى أن هناك ما يعزز اتهامات المواطنين للبريطانيين؛ حيث يقوم جنود الاحتلال بالعديد من الانتهاكات الأخرى، ومن بينها إطلاق النار على التجمعات المدنية لإرهاب المواطنين، مع لصق المسئولية بالميليشيات المسلحة التي تنشط في المدينة، بالإضافة إلى نثر الثعابين في مجاري المياه.

 

إلا أن التقرير يشير إلى نفي مشتاق عبد المهدي- مدير المستشفى البيطري في البصرة- مسئولية البريطانيين، فيقول إن هذه البصرة شهدت ظهور تلك الحيوانات قبل حضور القوات البريطانية، لكن الجريدة لم تنقل تفسيرًا من عبد المهدي حول أسباب تكاثرها في الفترة الأخيرة، لكنها قالت إن تصريحات الخبراء ونفْي الجيش البريطاني لتلك الاتهامات لم تؤثِّر كثيرًا أو قليلاً في نفوس المواطنين الذين بقوا على اعتقادهم بمسئولية الاحتلال عن انتشار تلك الحيوانات المفترسة.

 

والغرير- كما يقول التقرير- هو حيوان يبلغ طوله 100 سنتيمتر، ويبلغ وزن الذكر البالغ منه ما بين 9.5 إلى 14 كيلو جرامًا ومتوسط الأعمار له 15 عامًا، وله نابان حادَّان يمثلان سلاحه الأساسي، إلى جانب الجلد الذي يشبه المطاط، والذي يتيح له الفرار من كل مَن يحاول الإمساك به؛ حيث ينزلق من بين أيدي كل من يحاول اصطياده.

 

وفي النهاية ينقل التقرير عن أحد المسئولين في قوات الاحتلال البريطاني "نصيحته" للعراقيين؛ حيث دعاهم إلى عدم محاصرة أو ضرب الحيوان المفترس؛ لأنه لا يهاجم البشر إلا إذا تعرض للمحاصرة في أحد الأركان أو اعتدى عليه أحد، وانتهى التقرير دون أن يقدِّم الخبير للأسف أية نصيحة للعراقيين بشأن كيفية إقناع دواجنهم ومواشيهم باتباع هذه الطريقة في التعامل مع الغرير!!

 

مجرد عراقي مات!!
 
 الصورة غير متاحة

عراقي يساعد والدته للخروج من منزلها المهدم

 

الـ(إندبندنت) البريطانية تناولت أيضًا انتهاكات الاحتلال ضد العراقيين، ولكنها ركَّزت على الانتهاكات الأمريكية، فنشرت تقريرًا أعده ليونارد دويل من واشنطن وجعل عنوانه "القتيل العراقي هو مجرد قتيل عراقي آخر.. أنت تعرف ذلك، ما المشكلة إذن؟!" وهو العنوان الذي يوضح مدى رخص حياة المواطن العراقيين لدى الأمريكيين!!

 

ويقول دويل في البداية إنه من بديهيات الحياة السياسية الأمريكية ألا يتم انتقاد ممارسات الجيش الأمريكي ولا يختلف في ذلك الديمقراطيون عن الجمهوريين، "فالكل يمدح الرجال والنساء العسكريين في كل لحظة"، ويتابع أنه على الرغم من فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب في بغداد فإن الأمريكيين لا يزالون يعتقدون أن جنودهم يقومون بـ"مهمة بطولية" في العراق!!

 

إلا أن التقرير يشير إلى ما ورد في المجلة الأمريكية (نيشن)- وتعني بالعربية "الأمة"- من اعترافات للجنود الأمريكيين بارتكابهم جرائم قتل ضد مواطنين عراقيين من الرجال والنساء والأطفال، دون الخضوع لأي نوع من المحاسبة أو العقاب.

 

وتقول إن جاريت ريبينهاجين القنَّاص في الكتيبة 263 المدرَّعة أكد أن الانتهاكات التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق ليست حالاتٍ فرديةً تقتصر على ما جرى في حديثة في نوفمبر من العام 2005م، وإنما "الحرب كلها عبارة عن انتهاكات وحشية".

 

ويقول كيلي داورتي- الجندي في فرقة كلورادو من الحرس الوطني الأمريكي، وفق التقرير-: إن هناك الكثير من الانتهاكات التي شاهدها بعينه ومن بينها دهْس دورية عسكرية أمريكية طفلاً في العاشرة من عمره وحميره الثلاثة خلال فرارهم من إطلاق نار بنظام "اضرب واجرِ" الذي تمارسه المقاومة العراقية، ويضيف الجندي أن الأوامر التي لدى الجنود هي عدم التوقف مهما كانت الأسباب عند تعرُّضهم لأية عملية من هذا النوع.

 

ويضيف التقرير أن الكثير من الجنود العائدين من العراق يحملون ندوبًا نفسيةً وعقليةً حادةً نجمت عن قتالهم في بيئة تلقى فيها المقاومة- التي وصفتها الجريدة بـ"التمرد"- الدعم الكامل من المواطنين؛ مما دفع الكثير من هؤلاء الجنود إلى الانضمام لصفوف المعارضين للحرب.

 

العنف سيستمر
 

 الصورة غير متاحة

عراقي يراقب عن كثب تطورات انفجار مفخخة ببغداد

الـ(واشنطن بوست) الأمريكية تناولت اليوم تأكيدات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ(سي آي إيه)؛ لأن التردي الميداني سيستمر في العراق لسبب بسيط جدًّا، هو أن "العنف أمر لا يمكن تلافيه"، وتنقل عن مايكل هايدن- مدير المخابرات- قوله في العام 2006م: إن العنف في العراق راجع إلى أن الحكومة العراقية برئاسة جواد المالكي ضعيفة وغير قادرة على الفعل، رغم كل الأموال والمجهودات التي بذلتها الولايات المتحدة لتأسيس تلك الحكومة.

 

ويقول التقرير إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دأبت على تقديم التقارير الأكثر تشاؤمًا بشأن الوضع في العراق، إلا أن ذلك يرجع إلى أنها على دراية حقيقية بالأحوال العامة هناك؛ حيث يوجد حوالي 500 عنصر من عناصرها في العراق لتقييم الوضع ودراسته؛ مما يعني أنها أكثر قدرةً من غيرها على التعرف على طبيعة الأوضاع العراقية.

 

ويشير التقرير إلى أن "مجموعة دراسة العراق" التي ترأَّسها كلٌّ من وزير الخارجية الأسبق الجمهوري جيمز بيكر والديمقراطي لي هاميلتون أكدت أن تقارير المخابرات المركزية تعتبر الأكثر دقةً، وبالتالي تنسجم مع توصيات المجموعة التي عُرفت باسم "لجنة بيكر- هاميلتون" التي وصفت الوضع الميداني بالخارج عن السيطرة.

 

ويؤكد التقرير أن الحكومة العراقية- التي يدعمها الأمريكيون- مسئولة بصورة كبيرة عن تردي الأمن في العراق؛ حيث يدير بعض قيادات وزارة الداخلية ما يعرف بـ"فرق الموت" التي تمارس القتل الطائفي، إلى جانب علاقة الكثير من المسئولين في الوزارة بالميليشيات المسلحة المتورطة أيضًا في القتل الطائفي، لكن التقرير لم يوضح أن الطائفة السنية هي المستهدفة بالقتل من جانب الميليشيات وفرق الموت!!

 

ورغم كل تلك التقارير التي تتحدث عن مرارة الوضع في العراق وعدم قدرة الأمريكيين على السيطرة على الوضع هناك فإن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يواصل تصريحاته العجيبة؛ حيث تنقل عنه الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تأكيده أن الوضع في العراق يحقِّق تقدمًا في بعض الجوانب!!

 

فقد أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي سوف يعلن خلال الأيام القليلة القادمة أن الأمريكيين حقَّقوا تقدمًا في بعض الجوانب وفقًا لـ"المعايير" التي تم الإعلان عنها سابقًا لتقدير مدى التقدم المتحقق في الوضع العراقي، إلا أن الجريدة تنقل عن بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي قولهم إن الزيادة الأخيرة في عدد القوات العاملة في العراق لم تؤدِّ إلى أي جديد، على الرغم من أن تلك الزيادة بلغت 30 ألف جندي، وبالتالي لم يتحقق أي تقدم على الأرض، وهو ما يعني زيف الادعاءات التي سيسعى بوش إلى ترويجها في الفترة القادمة!!

 

النسيج الصهيوني
 

 الصورة غير متاحة

أسواق غزة تعاني كسادًا بسبب الحصار والأوضاع المعيشية المتردية

الصحف الصهيونية عادت تتناول ملف هجرة مصانع النسيج من الكيان إلى الخارج، وفي هذا السياق قالت الـ(يديعوت أحرونوت) إن اتحاد عمال المصنعين الصهاينة أجرى مسحًا شاملاً لمؤسسات صناعة النسيج التي تريد نقل مصانعها إلى خارج الكيان، فوجد أن ما نسبته 35% من عدد أصحاب المصانع يريد نقل نشاطاته خارج الكيان.

 

وذكر التقرير- وهو من إعداد نافيت زومير- أن الأسباب الرئيسية وراء ذلك ترجع إلى تقلب سعر صرف الدولار أمام الشيكل الصهيوني إلى جانب إغلاق قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى إغلاق سوق كبير لتسويق المنتجات الصهيونية، ويشير التقرير إلى أن انسحاب القوات الصهيونية من قطاع غزة في العام 2005م تسبَّب في إعادة 21% من المصانع الصهيونية نشاطاتها من غزة إلى الكيان، بينما حوَّل 12% نشاطاته إلى الضفة الغربية، فيما انتقل 15% إلى الصين؛ مما يوضح الخسارة الاقتصادية الكبيرة التي ترتبت على الانسحاب الصهيوني من القطاع.

 

كما أورد الاستطلاع نسب تعامل المصانع الصهيونية مع الماركات العالمية لصناعة الملابس، فوجد الاستطلاع أن حجم تعاملات المصانع يغطي مساحة كبيرة من تلك الماركات العالمية؛ الأمر الذي يعني أن المصانع بدأت بالفعل في اللجوء للسوق الخارجية من خلال تصدير المنتجات، وهو ما يعني أن نقل نشاط التصنيع للخارج يعتبر مجرد خطوة إضافية وليست أمرًا مفاجئًا، ومن بين الدول المرشَّحة لنقل المصانع الصهيونية نشاطاتها إليها تركيا والهند والأردن ومصر.

 

وتأتي إشارة التقرير إلى أن مصر ستكون من بين المحطات القادمة لتمركز مصانع النسيج الصهيونية لتمثل تأكيدًا على ما سبق أن أعلن عنه الصهاينة- على لسان بعض رجال الأعمال وفي تقارير صحفية- من أن الكثير من مصانعهم سوف تستقر في مصر بدلاً من الكيان؛ الأمر الذي يعتبر اختراقًا جديدًا من جانب الصهاينة للاقتصاد المصري، وبخاصة في صناعة النسيج بعد الاختراق الكبير الذي حقَّقوه من خلال اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة المعروفة إعلاميًّا باسم (الكويز).