في حلقة نقاشية ملتهبة ناقشت الوضع المتأزِّم في السودان تحت عنوان (السودان.. ضحية من؟ وإلى أين؟) جرت وقائعها ظهر اليوم الأربعاء 11 يوليه باتحاد الأطباء العرب.. شنَّ الحضور بمختلف انتماءاتهم السياسية السودانية هجومًا حادًّا على التخاذل العربي إزاء القضية السودانية، مع تصاعد احتمالات التدخل الغربي العسكري؛ بدعوى حلّ أزمة دارفور، محذِّرين من خطورة الحديث عن خريطة طريق سودانية.

 

وبدأ الهجوم عبد الله علي مسار- مستشار رئيس الجمهورية السودانية- والذي طالب بأن تتحول العلاقة المصرية السودانية التي طالما نتشدَّق بأنها أزلية من مرحلة الأخوَّة إلى مرحلة المصالح، داعيًا إلى ضخِّ العديد من الاستثمارات في السودان، موضحًا أن الأمن العربي والإفريقي والمصري مرتبط مباشرةً بالسودان، خاصةً مصر المحاصرة من كل الجهات، وبالتالي تحتاج للامتداد جنوبًا، قائلاً: "موجود نحو 100 ألف سوداني في مصر في الوقت الذي لا يوجد فيه سوى 20 ألف مصري في السودان".

 

وأضاف: نريد توسيع العلاقات الاقتصادية مع مصر، فالعالم مبنيٌّ على علاقات المصالح وليس فقط الإخاء، وتساءل باستنكار: أيهما أقرب لمصر.. العراق أم السودان؟!

 

وحول قضية دارفور أوضح أنها ذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية، مشددًا على أن القضية بها تآمُرٌ خارجيٌّ، فضلاً عن أن صراعات الدول العظمى تنعكس على السودان؛ لأنها دولة موارد، فضلاً عن أن الهجمة الأخيرة جاءت بعد التوجُّه السوداني إلى الدول غير الغربية.

 

أدار اللقاء د. جمال حشمت- رئيس لجنة دعم السودان باتحاد الأطباء العرب- والذي طرح تساؤلَ الحلقة النقاشية: هل السودان ضحية تخلِّي النظام الإقليمي أم تحدي النظام الدولي؟! مؤكدًا أن الأزمة السودانية من الهموم التي يجب أن نناقشها بكثير من الشفافية والوضوح.

 

وقد ظهرت الأزمة السودانية بوضوح في كلمات الحضور من ممثلي الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة في السودان، فشنّ ممثلو أحزاب المعارضة هجومًا حادًّا على مستشار الرئيس والسفير السوداني وحزب المؤتمر السوداني بأسباب مختلفة تجمَّعت فقط حول نقطتين مهمتَين: أولاهما ضرورة التوافق الوطني السوداني دون التدخل الخارجي، والنقطة الثانية المطالبة بدور مصري (اقتصادي) وعربي في الوقت ذاته؛ للحيلولة دون تنفيذ المخطط الغربي الذي يحاك للسودان.

 

وتحدث عن الجانب الحكومي الرسمي، بالإضافة إلى مستشار الرئيس السوداني عبد المنعم مبروك سفير السودان في القاهرة، والذي حمَّل الأزمة السودانية للبعد المحلي من التخلُّف في قضية التنمية والاختلافات العرقية التي تعاني منها السودان، فضلاً عن مشكلات توزيع الثروة، واستغلال الموارد بشكل عادل، وعدد من المشاكل التي ورَّثها الاستعمار على حد قوله.

 

مؤكدًا أنهم ما زالوا في مرحلة بناء الدولة والانصهار القومي عبر عقد اجتماعي جديد في ظل حكومة الوحدة الوطنية؛ لمحاولة الوصول إلى صيغة سياسية مناسبة، مشيرًا إلى أن فرض العقوبات أو التدخلات العسكرية لن يحل القضية، قائلاً "السودان كان دائمًا مع حركات التحرر الوطني الإفريقية، فمن الواجب والمسئولية توحيد الكلمة لإنقاذه".

 

أما كمال حسن علي- ممثل المؤتمر الوطني- فشدَّد على أن التدخلات الخارجية والأطماع الغربية هما السبب الحقيقي وراء تفاقم أزمة دارفور، خاصةً في ظل محاولات الأجندة الأمريكية استغلال المجتمع الدولي وبيع السودان في سوق النخاسة الدولية.

 

ورغم الاتفاق على حتمية التوافق الوطني ورفْض التدخل الخارجي شنَّ ممثلو أحزاب المعارضة السودانية هجومًا حادًّا على النظام الحاكم وعلى رأسهم فرمينا مكويت منار ممثل حكومة الجنوب، والذي أشار إلى أن الكل يبكي على السودان، رغم أن السبب هو عدم بناء الدولة على أسس سليمة ومقبولة لكل السودانيين.

 

موضحًا أن الحكومات المتتالية- سواءٌ كانت عسكرية أو مدنية- كلها تسبَّبت في تعميق هذه المشاكل في السودان، وهي التي أتت بهذه الظروف، قائلاً "السودان كان يحارب نفسه، وكنا نستنزف أموالنا وقوتنا لنقتل بعضنا البعض، فالجيش كان ينفق 2 ونصف مليون دولار في اليوم باستهلاك الحرب في الجنوب ضد سودانيين.

 

وطالب منار بضرورة التوافق الوطني بعيدًا عن التدخل الخارجي لأن السودان الحالي لا يصلح أن يكون لكل الناس على حد قوله، مشيرًا إلى أنه ممثل لحكومة جنوب السودان في إطار السودان الموحد.

 

وفي النهاية أكد د. عبد المنعم أبو الفتوح- الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب- أن الاتحاد يقف على الحياد في هذه الأزمة، وإن كان يعيب على النظام القائم في أنه لم يأت عبر إرادة الشعب السوداني، مشددًا على سعي الاتحاد نحو استقرار الأمة كلها عبْر نظُم تعبِّر عن إرادة الشعوب، سواءٌ رفعت راية الإسلام أو القومية أو الشيوعية، مطالبًا كلَّ أطراف الأزمة بتقديم تنازلات، وأن يؤسَّس الحوار على التفاهم واختيار الخيار الديمقراطي.