- اللاجئون الفلسطينيون يؤكدون على حقهم في العودة
- الطوائف المسيحية تتهم بابا الفاتيكان بالتطرف
تقرير: حسين التلاوي
الملف اللبناني نال اهتمامًا كبيرًا في كثيرٍ من صحف العالم الصادرة اليوم الأربعاء 11/7/2007م بمناسبة حلول الذكرى الأولى لبدء الهجوم الصهيوني على لبنان الصيف الماضي، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك الملف الفلسطيني بجوار التصريحات الجديدة لبابا الفاتيكان بيندكت السادس عشر والتي أصابت فريقًا مسيحيًّا آخر هو البروتستانت الذين لم يوفروا جهدًا للرد على تصريحات بيندكت.
وتبدو أصداء حرب لبنان في الصحف الصهيونية واضحة، ففي الـ(يديعوت أحرونوت) ورد تقريرٌ عن تصريحات زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو الطامح لرئاسة الحكومة، فقد شنَّ نتنياهو هجومًا حادًّا على زعيم حزب العمل ووزير الحرب إيهود باراك الطامح لرئاسة الحكومة أيضًا؛ حيث وصفه بأنه "هاوٍ ومتهور ومغامر"، مُحمِّلاً إياه المسئوليةَ عن الإخفاق الذي سجَّله جيش الحرب الصهيوني في الحرب على لبنان الصيف الماضي بسبب الانسحاب غير المدروس من الجنوب اللبناني في العام 2000م، وقال نتنياهو إن باراك تسبب بانسحابه في إحضار حزب الله إلى الحدود الشمالية للكيان مع لبنان.
كما شنَّ جدعون ساعر عضو الكنيست عن الليكود هجومًا مماثلاً، متهمًا إياه بأنه "قوَّض قدرة ردع الجيش الإسرائيلي" إلى جانب تكريسه فكرة أسر الجنود الصهاينة من خلال عدم قدرته على استعادة ثلاثة جنود صهاينة تم أسرهم في جنوب لبنان في السابق.
![]() |
|
حزب الله أذاق الصهاينة مرارة الهزيمة |
ولم يتوقف الهجوم على باراك فقط، بل وصل إلى رئيس الحكومة إيهود أولمرت؛ حيث شنَّت ليمور ليفنات عضو الكنيست عن الليكود هجومًا حادًّا على أولمرت، متهمةً إياه بأنه "جبان ودجاجة"!! مشيرةً إلى أنه لم يؤد بصورةٍ جيدةٍ أثناء الحرب و"تخلَّى عن المواطنين كما أن حكومته تتسم بالطيش وتعاني من الشلل".
وقد تكون هذه التصريحات جزءًا من الحملة السياسية التي يقوم بها الليكود لضرب كل القوى القادرة على منافسة نتنياهو في الانتخابات العامة الصهيونية القادمة إلا أنها تشير إلى أمرٍ آخر بالغ الخطوة، وهو أن لبنان قد تكون الوجهة القادمة للجيش الصهيوني إذا تولى نتنياهو من أجل إظهار نفسه على أنه الوحيد القادر على ضرب لبنان بعدما انسحب منها باراك وفشل أولمرت فيها.
الـ(يديعوت أحرونوت) أوردت تقريرًا آخر يشير إلى أن إيهود باراك أيضًا يضع عينه على الحرب دون أن يحدد الوجهة لإظهار نفسه أنه الوحيد القادر على استعادة ما يُسميه الصهاينة "هيبة الردع" لجيشهم، فماذا قال إيهود باراك؟!
باراك طالب بإعادة النظر في الخفض الذي قررته الحكومة الأمنية المصغرة في وزارة الحرب باستقطاع 480 مليون شيكل بالنظر إلى أن تلك الاستقطاعات سوف تُؤثر بالسلب على قدرة الجيش على الاستعداد للحرب، وتنقل الجريدة عن أحد المسئولين في جيش الحرب الصهيوني قوله إن الحكومة من حقها أن تجري أي استقطاع إلا أنه عليها أن تنظر في دلالات وآثار أي استقطاعٍ تقوم به.
وأضاف المسئول في جيش الحرب أن استقطاع النفقات سيؤدي إلى تقليص نسبة المرونة في الجيش إلى جانب تأثيرها على مستوى التجهيز العسكري للجيش الصهيوني "منعًا لتكرار ما جرى في حرب لبنان الصيف الماضي"، وهي الجملة التي توضح بالفعل أن لبنان قد تكون محط أنظار باراك وجيش الحرب في المرحلة القادمة لسببين الأول هو رغبة باراك في تحقيق نصرٍ يمسح به ظلال الانسحاب قبل 7 أعوام ويضعه على رئاسة الحكومة، والثاني هو رغبة الجيش في محو آثار صفعة الجنوب التي تلقاها العام الماضي.
لبنان بعد عام
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت الواقع اللبناني بعد عام على الحرب، فأشارت في تقريرٍ لها- أعده مايكل سلاكمان- إلى أن التفاؤل لم يعد حاضرًا في المشهد اللبناني العام، وأخذ التقرير يعدد أسباب ذلك.
![]() |
|
استمرار عمليات إصلاح ما دمره العدوان الصهيوني على لبنان |
في أول الأسباب ذكر التقرير أن الوضع الاقتصادي متردٍ للغاية، مدللاً على ذلك بأن حركة البيع والشراء في أدنى مستوياتها، بالإضافةِ إلى خلو المطاعم السياحية والفنادق من الرواد بصورةٍ شبه كاملة، إلا أنه أكد أن الوضع الاقتصادي ليس هو السبب الوحيد في الضباب الذي يكتنف الوضع اللبناني حاليًا، فهناك أيضًا الوضعان الأمني والسياسي المضطربان واللذان أصابا البلاد بالشلل الكامل.
ففي الوضع السياسي، يقول التقرير إن الأزمة السياسية أصابت لبنان بالشلل؛ لأنها تعرقل أداء الحكومة عن الفعل السياسي، كما تشغل بال الكثيرين من رجال الأعمال والشخصيات الفاعلة في المجتمع اللبناني عن تنفيذ مهامهم؛ مما يعود بالضرر على الواقع الاقتصادي، ومن ثَمَّ الاجتماعي في البلاد، كما يتوازى مع ذلك حالة متردية من الأمن تتمثل في تصاعد نفوذ تنظيم القاعدة أو التنظيمات المرتبطة به على المستوى الفكري إلى جانب سلسلةٍ لا تنتهي من التفجيرات والاغتيالات السياسية، بالإضافة إلى ما يُثيره هذا وذاك من اضطرابات طائفية.
ويقول التقرير إن أزمة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في طرابلس شمال البلاد تجمع كل تلك المشكلات، فهي أمنية من زاوية الاشتباكات التي تقع بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام، كما أنها سياسية، إلا أن الفلسطينيين يرون أن توطينهم سيؤدي إلى القضاء على حلمهم بالعودة إلى ديارهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.
![]() |
|
بيندكت السادس عشر |
الـ(جارديان) البريطانية قالت في تقريرٍ لها إن تلك الاتهامات أثارت انتقادات حادة من جانب المجتمع البروتستانتي حول العالم بخاصة بعدما قال إنه ليس من حقهم بناء الكنائس الخاصة بهم حول العالم، ووصف البروتستانت الألمان تلك التصريحات بأنها تدل على تراجعٍ كبيرٍ عن سياسة الانفتاح التي من المفترض أن تسود بين المسيحيين، فيما قال الفرنسيون إنه سيكون لها أثر كبير حول العالم.
التقرير أشار إلى أن المتابعين يرون أن بابا الفاتيكان يريد العودة إلى التقاليد الكاثوليكية بكل حرفيتها حتى وإن أدَّى ذلك إلى اكتساب معاداة الكثير من الفئات حول العالم؛ حيث لم تقتصر الانتقادات التي وجهها البابا إلى البروتستانت بل وصلت أيضًا إلى الأرثوذكس؛ حيث قال إن عقيدتهم مليئة بـ"الجراح والنواقص".
الصحف الإيطالية بدورها علقت على تلك الأزمة بالنظر إلى أن العاصمة الإيطالية روما تحتضن الفاتيكان وفي الـ(لاريبوبليكا) اليسارية ورد تقرير انتقد بصورةٍ كبيرةٍ بابا الفاتيكان؛ حيث قال إن البابا يريد إعلاء الكنيسة الكاثوليكية على غيرها من الكنائس بما يمهد الطريق لاستعادة سيطرة البابا على العالم المسيحي، وذكر التقرير أن بيندكت السادس عشر قال إن الكنيسة الكاثوليكية هي الكنيسة الوحيدة السليمة وفق المفاهيم المسيحية، وإن كل الكنائس الأخرى لا تسير وفق الطريقة الصحيحة.
ويظهر من تلك التقارير أن بابا الفاتيكان يريد إعادة أجواء الحروب الدينية في العالم من أجل إعلاء الكنيسة الكاثوليكية بخاصة الحروب الصليبية ضد المسلمين والتي كانت تخرج بأمر من البابا رأسًا؛ مما يعني أن البابا يُمهد الطريق نحو صراع للحضارات.. فهل يتحرك الغرب ضد البابا لوقف تطرفه؟؟!!


