واشنطن- أمريكا إن أرابيك
دعت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية- وهي من أكثر الصحف توزيعًا وتأثيرًا في الولايات المتحدة- إلى البدء في سحب القوات الأمريكية من العراق "في أسرع وقت ممكن"، في تحوُّلٍ كبيرٍ في موقف الصحيفة التي طالما دعمت غزو العراق، وهو ما اعتبرته المنظمات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة "صدعًا" في المعسكر الداعم للحرب في واشنطن.
حيث قالت صحيفة (نيويورك تايمز) في افتتاحيتها يوم الأحد 8/7/2007م: "لقد حان الوقت كي تقوم الولايات المتحدة بمغادرة العراق دون أي تأخير جديد، وبأسرع مما يريده البنتاجون كي يرتب خروجًا منظمًا"، وأضافت الافتتاحية- التي حملت عنوان "الطريق إلى الوطن"-: "إنَّنا، مثل كثير من الأمريكيين، أجَّلنا هذه النتيجة، في انتظار إشارة على أنَّ الرئيس بوش سوف يحاول بشكلٍ جادٍّ إخراجَ الولايات المتحدة من الكارثة التي خلَقها بغزوِهِ العراق من غير سبب كافٍ، وفي وجه معارضة عالمية، ومن دون خطة لإحداث الاستقرار في البلد (العراق) بعد ذلك".
وقالت الصحيفة المعروفة بدورها الداعم للحرب في البداية: "في حين يحتقر السيد بوش المواعيد النهائية فإنه ظل يَعِد بإحداث تقدم بعد الانتخابات.. بعد الدستور.. بعد إرسال آلاف القوات الإضافية، لكن هذه الأحداث جاءت وذهبت من دون أي تقدُّم باتجاه عراق مستقر أو ديمقراطي، أو طريق نحو الانسحاب".
جورج بوش

واتهمت الصحيفة الرئيس الأمريكي بتأجيل الانسحاب من العراق ليتورَّط فيه الرئيس الذي يخلفه؛ حيث قالت: "إنَّه من الواضح بشكل مخيف أنَّ خطة السيد بوش هي إبقاء هذا المسار طوال بقائه رئيسًا وإلقاء المأزق على خلفه، ومهما كان سببه فإنَّه خاسر".
وتعليقًا على هذا قال ائتلاف "أنسر"- الذي يضم عشرات المنظمات المناهضة للحرب في العراق-: "إنَّ جميع ما قاله أعضاء ائتلاف "أنسر" وغيرهم من الناشطين والمنظمات المناهضة للحرب عن الغزو والاحتلال قد ثبتت صحته؛ حيث انكشفت الآن أكاذيب صانعي الحرب والمدافعين عنها"، واعتبر الائتلاف في بيان له أنَّ دعوة الجريدة إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق تمثِّل "تحوُّلاً كبيرًا" في توجُّهات المعسكر المؤيِّد للحرب.
ومن المعروف أن صحيفة (نيويورك تايمز) وغيرها من المؤسسات الصحفية والإعلامية التي تميل لتيار اليمين الأمريكي كانت على رأس الأصوات الداعمة لغزو واحتلال العراق، وهو ما دعا ائتلاف "أنسر" إلى اعتبار مطالبة الجريدة بالانسحاب من العراق يمثِّل "صدعًا واضحًا" في المعسكر الداعم للحرب.
وقال بيان الائتلاف: "هذا تكرارٌ لما حدث في فيتنام عندما أصبح واضحًا للنخب السياسية أنَّ الحرب الإمبريالية قد حُكم عليها بالإخفاق"، وأضاف: "في حين حظيت إدارة بوش بدعم مفتوح أو مشاركة صامتة من المؤسسة التجارية- بما في ذلك وسائل الإعلام- عندما قام بغزوه الإجرامي للعراق.. فإنَّ الإدارة الآن معزولة".
وقال البيان: "إنَّ الخيال الكابوسي للهيمنة العسكرية الإمبريالية على الشرق الأوسط الغني بالنفط، وهي الأيديولوجية التي كانت مهيمنة على واشنطن بعد سقوط بغداد في أبريل 2003م، هذا الخيال قد تكشَّف عن هدف ضمني- لكنَّه حقيقي- للمؤسسة السياسية، يتمثل في تجنب ظهور هزيمة عسكرية كارثية أمريكية في العراق".
وقال ائتلاف "أنسر": إنَّ كل عراقي يموت وكل مجند أمريكي يُقتل سوف يفقدان حياتهما "كي ينفذ السياسيون هذه المحاولة، وهي تجنُّب الشعور بالهزيمة، وهذه هي القصة الحقيقية"، وأشار الائتلاف إلى أنَّ 15 سبتمبر القا