تتابع صحف العالم اليوم الإثنين 9/7/2007م العديد من الملفات، لكن التركيز بالطبع يبقى على الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر سخونةً وتأثيرًا في العالم، إلى جانب بعض الموضوعات العالمية، إلا أن تلك الموضوعات أيضًا كانت مرتبطةً بالأوضاع الأوسطية، وكان ملف حرب المياه في الشرق الأوسط أبرز أحد تلك الملفات.

 

الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية أوردت اليوم تقريرًا عن إمكانية تسبُّب نزاعات المياه في حرب بين سوريا والكيان الصهيوني قريبًا، ونقلت الجريدة في تقرير من إعداد آمير بن ديفيد آراء بعض الخبراء، أكدوا فيها أن حصص سوريا من المياه سوف تتأثر سلبًا بقيام السلطات الصهيونية بسحب المياه من الينابيع الواقعة في هضبة الجولان المحتلة؛ من أجل دعم ينابيع المياه في منطقة الجليل الواقعة شمال الكيان، والتي تعاني من تقلُّص في منسوب المياه بها.

 

ويشير الخبراء إلى أن المياه التي يسحبها الصهاينة كان يُفترض أن تنسابَ بصورة طبيعية إلى الأراضي السورية، إلا أن التدخل الصهيوني أدَّى إلى اتجاهها لدعم مصادر المياه في الجليل؛ مما يهدد بتحويل التخمينات حول قيام حرب بين السوريين والصهاينة هذا العام إلى واقع.

 

ويقدم التقرير بعض المؤشرات على إمكانية تحقق ذلك، ومن بينها أن العام 1964م شهد نزاعًا بين الطرفَين على مصادر المياه إثر قيام سوريا بتحويل مياه نهري الحصباني وبانياس؛ مما حرم الكيان من أحد المصادرالرئيسية للمياه، وبعد 3 سنوات نشبت حرب يونيو في العام 1967م.

 

ويقول التقرير إن حرب الصيف الماضي التي شنَّتها القوات الصهيونية على لبنان أدَّت إلى تصاعد التوترات بين الكيان الصهيوني وسوريا، التي هدَّد رئيسها بشار الأسد باللجوء إلى الحرب لاستعادة الجولان في حالة فشل الجهود الدبلوماسية في حلها.

 

وعلى الرغم من أن التقرير يشير إلى إمكانية اندلاع الحرب إلا أنه تجاهل قيام الصهاينة بالعديد من الاستفزازات العسكرية والسياسية في الفترة الأخيرة، ومن بينها قيامهم بمناورات في هضبة الجولان المحتلة خلال الأيام الماضية!!

 

استعدادات حرب
 
 الصورة غير متاحة

 أفراد من جنود الاحتلال الصهيوني في الجولان

 يبدو أنه استعداد فعلي لحرب قريبة نشرت الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية تقريرًا عن نقص الأقنعة المضادَّة للغاز "على الرغم من التوتر المتصاعد في مرتفعات الجولان وتحذيرات مسئولي الدفاع من حرب وشيكة مع سوريا"، ويوضح التقرير طبيعة النقص، فيقول إن الأرقام تشير إلى أن أقل من 50% من الصهاينة سوف يتم تجديد الأقنعة المضادة للغاز الخاصة بهم بنهاية العام الحالي، وهو ما تراه الجريدة نقصًا كبيرًا في الوسائل الدفاعية للكيان.

 

ويذكر التقرير- الذي أعده ياكوف كاتز- أن الحكومة الصهيونية وافقت أمس على استقطاع 480 مليون شيكل صهيوني من المخصصات الإدارية في ميزانية وزارة الحرب، مع توجيه هذا المبلغ المستقطع إلى قيادة الجبهة الداخلية لزيادة قدراتها من خلال توفير المعدات الضرورية، ومن بينها الأقنعة المضادة للغاز، التي سوف يتكلَّف تجديدها حوالي 110 ملايين شكيل، وإلى جانب ذلك فقد تمَّت الموافقة أمس في الاجتماع الحكومي على تخصيص 400 مليون شكيل لتحسين الأسلحة الصهيونية.

 

إلا أن بعض المسئولين في الجيش الصهيوني يرفضون استقطاع المخصصات الإدارية بالنظر إلى أنها سوف تؤثر بالسلب على كفاءة التدريب المقدَّم إلى الجنود وبخاصة وحدات الاحتياط، كما ستقلل من قدرات الجيش على تحسين الخدمات المساعدة للجنود أثناء القتال، إلى جانب أن منظومات الصواريخ الاعتراضية والدبابات ستكون الضحية الأولى لذلك التخفيض.

 

وينتقل التقرير إلى الأسباب الكامنة وراء أهمية حيازة الصهاينة لأقنعة الغاز، فيقول إنه من المعتقد أن سوريا تملك ترسانةً من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وبخاصة غازي السارين والخردل، ويضيف التقرير أنه وفقًا لموقع (الأمن العالمي) الإليكتروني "الأمريكي" فإن سوريا تمتلك مئاتٍ من اللترات من المواد الكيماوية، وتنقل الجريدة تصريحات أحد المسئولين العسكريين الصهاينة التي أشار فيها إلى أنه إذا اندلعت الحرب خلال الأشهر القادمة فإن السلطات لن توفِّر الأقنعة إلا لـ1.5 مليون شخص بالغ ونصف مليون طفل فقط، وقد علَّق مسئول آخر على ذلك بالقول إن المسألة لا يمكن تفسيرها إلا بكلمة "الإهمال".

 

وفي سياق الاستعدادات لتلك الحرب المفترضة يذكر التقرير أن الحكومة الصهيونية سوف تعمل على تأسيس إدارة تسمى "إدارة الطوارئ الوطنية" للتنسيق بين وزارة الحرب والشرطة الصهيونية وخدمة "ديفيد ميجان آدوم" الصحية وخدمات الإنقاذ والمطافئ، على أن يكون مقر تلك الإدارة في مجمع كيريا العسكري في تل أبيب.

 

وبعيدًا عن تلك التقارير الصهيونية فإن المعلومات الواردة فيها يمكن تأويلها على محورين: الأول منها هو اتجاه الصهاينة إلى الحرب بالفعل لكي يحسِّنوا صورتهم التي تردَّت بعد صفعة الجنوب في العام الماضي، أما المحور الثاني فهو أن حديث الصهاينة عن الحرب يأتي لإظهار أنفسهم على أنهم معرَّضون على الدوام للتهديد من العرب، إلا أن المحور الأول يبقى الأكثر خطورةً وقابليةً للتحقيق.

 

أفكار أمريكية وبريطانية!!

الكاتب الأمريكي جاكسون ديل- المتخصص في شئون الشرق الأوسط- قدَّم رؤيةً للأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية، فكتب في الـ(واشنطن بوست) الأمريكية يقول إن الإستراتيجية التي تتبعها كلٌّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لعزل حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة غير فعالة وليست واقعية بالمرة.

 

ويقدم الأدلة على ذلك، فيقول إنه سأل أحد المسئولين الصهاينة عن النتيجة المرجوَّة من سياسة الحصار المفروضة على قطاع غزة؟ فقال المسئول الصهيوني: إن الهدف منها هو دفع الفلسطينيين في القطاع إلى الثورة ضد حماس وإسقاطها، وبالتالي فتح المجال أمام عودة حركة فتح إلى الحكم في غزة، وهو الأمر الإيجابي بالنسبة للصهاينة، إلا أن ديل يذكر العديد من الثغرات التي تعانيها هذه الخطة البائسة!! فما هي تلك الثغرات؟!

 

يقول الكاتب إن سياسة الحصار أثبتت فشلها في السابق؛ حيث كان الحصار الذي تعرَّضت له حركة حماس سببًا في ارتفاع شعبيتها وزيادة قوتها، كما يقول ديل إن العالم العربي لم يشهد من قبل ثورةً شعبيةً أسقطت نظامًا وطنيًّا من أهل البلاد التي يحكمها، لكن الكاتب يتجاهل في هذا السياق ما جرى في السودان من ثورتَين: الأولى في الستينات وعُرفت باسم "ثورة الأزهري" نسبةً إلى قائدها السياسي إسماعيل الأزهري، والثانية في العام 1985م حيث بدأت ثورة شعبية ثم تدخلت بعض القوى الحزبية والجيش لإنجاحها.

 

ويعود الكاتب فيقول إن هناك أفكارًا "جديدة" يمكن تنفيذها من أجل الوصول إلى حلٍّ منطقيٍّ لما يجري في الأراضي الفلسطينية، فيقول إن الأمر الأول هو إلغاء فكرة دفع حماس إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني كشرط بداية للمفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة، وجعل تلك النقطة من آخر نقاط المفاوضات؛ بحيث يكون البدء بإقرار هدنة طويلة المدى بين الجانبين تتوقف فيها كل أشكال العمل العسكري، وهنا لم يُشِرْ الكاتب إلى أن حماس قدمت اقتراحًا بهدنة مدتها 10 سنوات بدلاً من الاعتراف بالكيان.

 

 الصورة غير متاحة

آلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني

 وينتقل الكاتب إلى نقطة أخرى في أفكاره "الجديدة" وهي ضرورة إطلاق حركة حماس للجندي جلعاد شاليط- الأسير لدى المقاومة منذ أكثر من عام- على أن يطلق الصهاينة بالمقابل عددًا من الأسرى الفلسطينيين مع تخفيف القيود العسكرية المفروضة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي النهاية يطلب الكاتب من الفلسطينيين والصهاينة "عدم تجاهل الحقيقة" واتباع النقاط التي قدَّمها من أجل إنهاء الأزمة القائمة الوصول إلى تسوية سلمية.

 

والكاتب في الواقع تجاهل في مقاله العديد من النقاط، وفي مقدمتها أن الاقتراحات التي قدمها سبق أن أطلقتها حركة حماس؛ حيث دعت إلى تهدئة مدتها 10 سنوات بدلاً من الاعتراف بالكيان، كما دعت إلى إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وجلعاد شاليت في تبادل أسرى مشرف، وبالتالي فإن دعوته للفلسطينيين مع الصهاينة بعدم تجاهل الحقيقة هي دعوة غير منصفة يجب توجيهها إلى الكيان فقط.

 

أما الـ(تايمز) البريطانية فقد تناولت أفكارًا أخرى، إلا أنها تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا، فقد رحَّبت الجريدة في افتتاحيتها بالخطوة التي اتخذتها الحكومة الصهيونية بالموافقة مبدئيًّا على قرار إطلاق سراح 250 أسيرًا من أعضاء فتح، وقالت إن تلك الخطوة تمثِّل دعمًا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وترغيبًا لسكان قطاع غزة لكي يتخلوا عن حركة حماس ويبدأوا في الاتجاه نحو حركة فتح.

 

وتواصل الجريدة اقتراحاتها، فتقول إن على الكيان الصهيوني "مواصلة خطواته الإيجابية" بالعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة، لكن كيف؟! تطلب الافتتاحية من الكيان الصهيوني العمل على ربط اقتصاد الضفة الغربية بالاقتصاد الصهيوني؛ بحيث ينمو اقتصاد الضفة، أي أن الجريدة تريد أن يتم الربط الاقتصادي الفلسطيني الصهيوني؛ بحيث تكون أية دولة فلسطينية قادمة تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني وتفقد استقلاليتها قبل حتى أن تُولد!!

 

فشل أمريكي
 
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية واصلت متابعتها للفشل الذي مُنيت به خطط الاحتلال الأمريكي في التعامل مع الوضع في العراق، فأوردت في تقرير لها بعض الأرقام عن التفجيرات التي شهدتها المناطق المختلفة من البلاد خلال الفترة الأخيرة.

 

فعلى سبيل المثال تقول إن أربيل شهدت مقتل 69 شخصًا في تفجير سيارة مفخخة، بينما شهدت الحلة مقتل 118 شخصًا في تفجيرَين مماثلَين، إلى جانب  113 في كربلاء، وتشير الجريدة إلى أن ذلك يحمل معنى واحدًا، هو أن الخطط الأمنية التي تنفِّذها القوات الأمريكية في مختلف المناطق العراقية قد باءت بالفشل؛ حيث إن كل تلك التفجيرات جاءت في الأشهر التي تلت فبراير الماضي، وهو الشهر الذي شهد بدء العملية العسكرية الأمريكية العراقية المشتركة في بغداد.