الصورة غير متاحة

د. حامد أنور

 

مع كل انتخابات مزوَّرة أو حزمة قوانين سيئة السمعة أو صدور بعض التعديلات الدستورية المدمرة ترى أعضاء تلك الحركة يظهرون على التليفزيون المصري وعلى صفحات الجرائد  ليوضِّحوا نزاهة تلك الانتخابات وعبقرية تلك القوانين وفوائد تلك التعديلات التي ستغيِّر الحياة السياسية في مصر، وستقفز بمصر قفزاتٍ واسعةً إلى الأمام..

 

إنها أولى الخطوات على الطريق وأولى اللبنات في جدار المستقبل المشرق السعيد الذي يتراءَى إلينا من بعيد، ها هو يبتسم، ها هو يقبل إلينا كي يحتضن، ها هي قسماته تملأ جنبات الوطن، إنهم يقلبون الحقائق، ويحرفون النتائج، ويعملون على تجميل الواقع والمستقبل الحزين.. إنهم أعضاء حركة الأكاديميين الجدد.

 

يبحث كل منهم عن مجد شخصي عن مكسب ذاتي وليذهب الجميع إلى الجحيم.. تَرى أحدهم يتكلم وبين ثنايا حروفه يبعث برسالة، تراه يكتب وبين سطوره أكثر من ألف إشارة، نحن هنا مستعدون وعلى أكمل درجة من التهيؤ، يغازلون القيادة السياسية، يقدمون لها فروض الولاء، وأحسن الخدمات، وأفضل الاستشارات، وعلى استعداد لتوصيلها للمنازل، إنهم يبيعون الوطن في وجبات التيك الآوي.

 

لا أدري كيف يرضى أولئك الأكاديميون الجدد أن يتنكَّروا لكل ما درسوا واغترفوا من فنون العلم والمعرفة لينحروه تحت أقدام النظام قربانًا؛ عله يغدق عليهم المنح، ويعطيهم المقابل،  رغم أنه الفتات من ثروات الوطن، وقد يكون المحظوظ منهم من ينضم إلى لجنة الأمر والنهي والترسيم والتنصيب المعروفة إعلاميًّا بلجنة السياسات.

 

كيف يرى هؤلاء الأكاديميون الجدد أنفسهم؟ كيف بهم إذا نظروا في المرآة؟ أم أن مرآة الحقيقة قد تكسَّرت كما تكسر معها الحق والعدل وبراءة الحلم، وأخذت مكانها مرايا الزيف والخداع مثلما توارَت أخلاق الفرسان؟! كيف بهم إذا أخلدوا لفراشهم وهم يعلمون أن أنفاسهم بعد لحظات ستصعَد إلى خالقها وقد تعود أو.. لا تعود؟!

 

كيف بهم إذا استقلوا عرباتهم ورأوا سوط الحاجة يجلد أبناء الشعب ويحني ظهورهم أمام وحش الجوع والخوف من المجهول ومن المستقبل الذي تغتاله أيدي أولئك الأكاديميين بما يفعلون.. أم تراهم لا يشعرون غافلون لا يعلمون، وبريق المنصب جعل جلدهم سميكًا بلا إحساس، لا يقشعر من دموع الأطفال وبكاء النساء وأنين الموظفين الكادحين؟!

 

التلميذ الذي يتعلم في الجامعات والمعاهد على أيدي أولئك الأكاديميين الجدد.. كيف يرى أساتذته؟ وكيف ينظر إليهم وهو يرى من يعلمه المبادئ أول من يحيد عنها؟! ومن يشرح له قيمة العدل أول من يتجاوزه..!! من ينادي بالحرية هو أول من يتآمر عليها من أجل مصالح فردية ومكاسب بالية ما دامت للأسبقين ولن تدوم لمن جاء من بعدهم؟!

 

كيف يخرج هذا الجيل من الطلبة إلى الحياة؟ وأي أكسجين يسري في خلاياه؟ بأي عقلية يتعامل مع المجتمع؟ هل بالأخلاق والدفاع عن الوطن أم بالمكيافيللية أول من تبيع هذا الوطن في أسواق النخاسة وعلى موائد السياسة الدولية؟!

 

إن الأكاديميين الجدد يرتكبون جريمةً بحق النشء، بحق الجيل، بحق المستقبل.

----------

d.hamedanwar@yahoo.com