لندن: وكالات الأنباء، القاهرة: إخوان أون لاين
تضاربت الأنباء بشأن الجهة التي من المرجَّح لها أنْ تكون خلف السيارات المفخخة التي تمَّ اكتشافها أمس في بعض شوارع العاصمة البريطانية لندن والتي كانت معبأةً بالبنزين والمسامير وأسطوانات الغاز، وأبطلت الشرطة البريطانية مفعولها؛ فبينما رجحت مصادر أمنية ومحللون أنَّ "متشددين إسلاميين" ربما يقفون وراء هذه القضية، إلا أنَّ مصادر أخرى في لندن والقاهرة قالت إنَّه من السابق لأوانه توجيه أصابع الاتهام بشكلٍ مؤكدٍ لتنظيم القاعدة أو أي جماعةٍ إسلاميةٍ أخرى في هذا الشأن.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن بعض المصادر في لندن أنَّ طبيعة العبوة الناسفة والتفاصيل التي ظهرت حتى الآن ومنها تقارير بأنَّ شهود عيان رأوا السيارة تسير "بشكلٍ غريب" تختلف مع أسلوب عمليات القاعدة المعتاد، والذي يضم عملاء منظمين يشنون هجمات متعددة ومتزامنة.
وقال مصدرٌ أمنيٌّ "القاعدة احتمال كبير من حيث العدد"؛ وذلك في إشارةٍ إلى ما يُقدَّر بنحو 1600 ممَّن تصنفهم الحكومة البريطانية على أنَّهم "متشددون إسلاميون" في بريطانيا، والذين يقول جهاز المخابرات البريطاني الداخلي (إم. آي- 5) إنه يتتبعهم، وقال المصدر: "ولكنَّه من السابقِ لأوانه تمامًا أنْ يُنسب لمصدرٍ محددٍ"، مضيفًا أنَّه "سيكون من الخطأ وقصر النظر استبعاد الخيارات المحلية أيضًا، من الواضح أنَّ هناك جماعاتٍ متطرفة متعددة أيضًا"، وتضم هذه الفئة أيضًا الجمهوريين الكاثوليك المعارضين في أيرلندا الشمالية ولكن المحللين الأمنيين ينظرون إلى هؤلاء على أنَّهم الجهة الأقل احتمالاً.
وقال بوب إيرز وهو باحثٌ من مركز تشاتام هاوس البحثي: "عندي شكوك كبيرة في أنه قد يكون الجيش الجمهوري الأيرلندي أو حتى جماعة منشقة عنه؛ لأنَّ الجيش الجمهوري الأيرلندي حقق نجاحًا في التفاوض حول تقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية، فلماذا العودة إلى حملة التفجيرات، إنَّها ستأتي بنتائج عكسية".
أمَّا الشرطة البريطانية فقد قالت إنَّ القنبلة لم تحمل بصمات القاعدة، لكن ليس من المستبعد ضلوعها في الحادث.
من جانبه قال بيتر نيومان من كينجز كوليدج في لندن إنه إذا كان الإسلاميون مسئولين فقد يتضح أنَّهم أفرادٌ علَّموا أنفسهم بأنفسهم وليسوا من كوادر القاعدة المدربين جيدًا، وقال "إذا كان هذا شيئًا مرتبطًا بالقاعدة؛ فإنَّه يبدو بدائيًّا جدًّا كي أكون أمينًا"، وأضاف "لا تشبه نوع العبوات المتطورة للغاية التي يستخدمونها، إنَّها تشبه بالنسبة لي القنابل التي كان يستخدمها الجيش الجمهوري الأيرلندي في السبعينيات، إذا اتضح أنَّه هجوم على النهج الإسلامي فإنَّني ربما أخمن أنَّه من تنفيذ مَن يُطلق عليهم أشخاص (يتحركون من تلقاءِ أنفسهم)".
وفي ملابسات وتفاصيل ما جرى قالت المباحث البريطانية سكوتلانديارد إنَّ تحذيرًا جاء من طاقم سيارة إسعاف كان موجودًا أثناء حادثٍ في نادٍ ليليٍّ قريبٍ وظن الطاقم أنَّه شاهد دخانًا داخل السيارة، وقال خبراء إنَّ هذا قد يشير إلى أنَّ العبوة الناسفة تُركت بعد أنْ أصبحت غير مستقرة.
وتحدَّد مستوى هذا التهديد من حدوث عمليات إرهابية في بريطانيا بأنَّه خطير ممَّا يعني أنَّه "من المحتمل وقوع هجوم بشكلٍ كبير"، وقال ديفيد كلاريدج المدير الإداري بمؤسسة جانوسيان لإدارة المخاطر الأمنية إنَّ القلق الرئيسي للسلطات الآن هو إمكانية تزايد عدد القنابل، أو أنْ تكون بداية لحملة أو أنَّها قد تكون واحدة من عددٍ من العبوات"، وختم تصريحاته بالقول "سيكون شيئًا يدعو للدهشة إذا ذهبنا مع الافتراضات التي تربط ذلك بالقاعدة، إذا كانت هذه هي العبوة الوحيدة".
![]() |
|
إحدى دوريات الشر |
