بعدما استمرت الأضواء طويلاً على قطاع غزة انتقلت بؤرة اهتمام صحف العالم إلى الضفة الغربية، وهو الأمر الذي تجلَّى في الكثير من الصحف الصادرة اليوم الخميس 28/6/2007م حول العالم، وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك تساؤلاتٌ حول إمكانية نجاح رئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير في منصبه الجديد كوسيط دولي للسلام في الشرق الأوسط.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ركَّزت- في تقرير أعده إيان فيشر- مريكي أ- -على وجود حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية، فقال التقرير في عنوانه إن حماس في الضفة "صامتةٌ لكن لا يمكن تجاهلها"، ويؤكد أن الحركة تعيش في الفترة الحالية أسوأ درجات القمع؛ بسبب ملاحقات الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة ومسلحي حركة فتح لعناصرها أو المتعاطفين معها.

 

وتقول الجريدة: إن هناك العديد من المظاهر التي نتجت عن الحملة القمعية ضد حماس، ومن بينها الحذر الذي يسود في أنصار التيار الإسلامي؛ حيث يكفي الرجل أن يطلِقَ لحيته لكي يتم إلقاؤه في السجن، وهو ما أكده أحد أعضاء حماس في بلدة حوارة بالضفة في تصريحات للجريدة، إلا أن التقرير قال إن اللقاءات التي جَرَت مع سياسيين مع كل الأطياف السياسية الفلسطينية أكدت حقيقةً واضحةً، هي أن لحماس حضورًا قويًّا في الضفة، على الرغم من كل العراقيل التي تفرضها حركة فتح وقوات الاحتلال الصهيوني على أداء حماس في الضفة؛ من أجل تحويل الضفة الغربية إلى النموذج الذي يريده الأمريكيون والصهاينة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

 

ويقول أحد أنصار حماس- رفض التصريح باسمه-: إن حماس في الضفة لا تزال قادرةً على التحرك على الرغم من كل العقبات، كما أنها قادرةٌ على التأثير في مجريات القرار السياسي الخاص بأية تسويات للأوضاع في الضفة.

 

ويؤكد التقرير أن هذا الأمر صحيح، فحماس تغلَّبت على فتح في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير من العام 2006م، وحازت الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني بـ74 مقعدًا، وكان السبب الرئيسي في ذلك هو الفساد الذي يضرب داخل حركة فتح، وبالإضافة إلى ذلك فإن حركة فتح لم تتخذ ما يلزم من الإجراءات لكي تغيِّر صورتها كحركة فاسدة؛ مما يعني أن مبررات تفوُّق حماس على فتح لا تزال قائمةً، وإلى جانب ذلك فإن حماس تتمتع بالعديد من المقاعدة في المجالس البلدية في مختلف المدن الفلسطينية، وهو ما يضيف ثقلاً سياسيًّا للحركة.

 

 الصورة غير متاحة

الاعتقالات الصهيونية لن تضعف المقاومة

ويذكر كاتب التقرير أن الإجراءات الأمريكية والصهيونية بحصار الحركة واعتقال 40 من أعضاء كتلتها البرلمانية وعدد من القيادات الأخرى للحركة.. لن يؤثِّر بالسلب على أداء الحركة، بالنظر إلى أن الاعتقال يزيد من شعبية الحركة، كما أن وجود المعتقلين في السجون الصهيونية يسهم في زيادة قدراتهم السياسية والتنظيمية، وهو أمرٌ معروفٌ ومسلَّمٌ به.

 

وبالإضافة إلى ذلك يقول الكاتب إيان فيشر: فإن المحادثات التي جرت بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت في شرم الشيخ زادت من شعبية حماس؛ لأن عباس قَبِل بالاجتماع مع أولمرت في نفس الوقت الذي أعلن فيه رفضَه الحوار مع حماس؛ مما دفع الفلسطينيين إلى مراجعة ما تحقَّق من "إنجازات" خلال 15 عامًا من محادثات فتح مع الصهاينة، ويعلق أحد الفلسطينيين على ذلك بقوله "لا شيء"!!

 

وتوضِّح الجريدة أن مدينة قلقيلية تعدُّ نموذجًا على قوة حماس وقدرتها على منافسة فتح في الضفة الغربية، فحماس حازت أغلبية المقاعد في المجالس البلدية للمدينة العام قبل الماضي، فيما فازت فتح بنسبة كبيرة من المقاعد في الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي؛ مما يعني أن الحركتين على قدم المساواة، ويضيف التقرير أن هذا الأمر قد يسهم في منْعِ حدوث قتال داخلي بين الجانبين كما حدث في غزة، بالإضاف