بدأ "الحديث الجدِّي" عن تصفية سلاح المقاومة الفلسطينية تحت ذريعة تصفية الأزمة الراهنة بين حركتَي فتح وحماس والتي امتدت بفعل ممارسات التيار الانقلابي في حركة فتح إلى الضفة الغربية، هذا السلاح ظلَّ لفترةٍ طويلةٍ أحد أكثر الخطوط الحمراء قداسةً في العمل الوطني الفلسطيني، حتى عندما تأزَّمت الأوضاع في لبنان خلال فترة الحرب الأهلية (1975- 1990م) بين حركة فتح وبعض الجماعات التي خرجت من رحمها لم يكن هناك خلافٌ على بعض الثوابت الفلسطينية؛ ومن بينها حرمة سلاح المقاومة الفلسطينية وحرمة المشروع الوطني الفلسطيني ذاته أيًّا كانت أشكال الدفاع عنه، مع إبعاد الكيان الصهيوني تمامًا عن الخلافات الداخلية الفلسطينية.

 الصورة غير متاحة

 كتائب القسام تكشف بالوثائق فظائع الأمن الوقائي

 

إلا أنَّه وفي الأزمة الأخيرة ووفق ما تكشَّف من معلوماتٍ سواء من خلال الوثائق التي عثُرت عليها كتائب الشهيد عز الدين القسام في المقار الأمنية التي سيطرت عليها في قطاع غزة أو في قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بحل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية اتضح وجود انقلاب حقيقي في السياسة الفلسطينية إزاء موضوع سلاح المقاومة وإستراتيجية المقاومةِ بوجهٍ عام؛ فقوى الأمن الفلسطينية تبادلت معلوماتٍ مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حول عناصر فصائل المقاومة، وسقط العديد منهم- سواءً القادة الميدانيين أو السياسيين شهداءً نتيجة ذلك.

 

كما أنَّ قرار حل الأجنحة العسكرية- بزعم محاصرة ظاهرة انتشار السلاح والمظاهر المسلحة في الشارع الفلسطيني- يمس في كثيرٍ من جوانبه مصير فصائل المقاومة الفلسطينية وأجندتها السياسية والعسكرية في مواجهة الكيان الصهيوني.

 

وفي الإطار فبالإضافة إلى ذلك فإنَّ الأراضي الفلسطينية والظهير العربي الفلسطيني في سوريا ولبنان والأردن وغيرها من البلدان العربية التي توجد فيها قيادات الفصائل الفلسطينية تشهد في الوقت الراهن نقاشاتٍ كبيرة حول الوضع داخل الفصائل وما إذا كان واجب الوقت في توحدها أم في بقائها على هذا النحو لضمان عدم انتقال الأمراض التي ضربت في جسد بعضها إلى البعض الآخر.

 

إذن فالوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية وتطورات القضية بمختلف مستوياتها الداخلية والخارجية يتصل من أوله لآخره بقضية الخريطة السياسية الفلسطينية وتحولاتها في الوقت الراهن والتي ارتبطت في كثيرٍ من جوانبها بأوضاعٍ مفروضةٍ عليها من الخارج، وكذلك بسياسات تبنتها أطرافٌ معينةٌ في الداخل الفلسطيني لتحقيق أجندات بعيدة عن اعتبارات المشروع الوطني والقضية.

 

أولاً: خريطة سياسية عامة

لا يمكن القول إنَّ الخريطة السياسية الداخلية الفلسطينية اختلفت كثيرًا عمَّا كانت عليه قبل عقدين من الزمان عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987م؛ حيث لا تزال القوى الرئيسية الموجود على الساحة هي: حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

 

ولحركة حماس جناح عسكري هو كتائب الشهيد عز الدين القسام، أمَّا حركة فتح فلها أكثر من جناحٍ مسلح يأتي على رأسها كتائب شهداء الأقصى، وبجانب شهداء الأقصى هناك مجموعة من الخلايا والمجموعات المسلحة الفرع