أبى النظام أن تمر ذكرى هزيمة 5 يونيو دون أن يحرز إنجازًا جديدًا في عالم الهزائم والنكسات التي تخصص فيها (تزوير انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2007م؛ حيث نسبة الحضور 30% ونسبة الأصوات الصحيحة 31% والباطلة 69%، وهو ما لم يحدث في تاريخ الانتخابات على مستوى العالم)، فما أشبه اليوم بالبارحة! ولكن بفارقٍ زمني 40 عامًا مع تغيير طفيف على مسرح الأحداث، فالنخبة الحاكمة ومنهج الحكم والأدوات تكاد تتطابق؛ حيث جيل الستينيات ما زال متصورًا (مبارك والشريف وفتحي سرور ومفيد شهاب وزكريا عزمي...) والمنهج (الاستبداد والفساد)، والأدوات حيث القهر والبطش الأمني وامتهان كرامة وإرادة الأمة وترزية القوانين الذين يحللون كل المحرمات الوطنية والديمقراطية.. فماذا يريد النظام بهذه النكسة الديمقراطية؟

 

هل مقاعد الشورى فقط؟ أم له رسالة أخرى؟ ولمَن؟ وما الدور الوطني المطلوب؟

 

رسائل النظام وأهدافه

- إحباط الشارع المصري المساند للإخوان في برلمان 2005م الذي أعطاهم 40% من الأصوات و20% من المقاعد.

 

- كبح مشاعر الانتعاش لدى جمهور وقواعد الإخوان وأنَّ ما حدث في 2005م لن يتكرر.

 

- الإقصاء العملي لكافة ألوان الطيف السياسي المعارض، وأن الصفقات مع النظام هي السبيل الوحيد للتمثيل البرلماني (إنجاح مرشح حزب التجمع في الإسكندرية دون أن يُكلِّف نفسه مشاق الحركة والدعاية).

 

- بيان عملي للانقلاب الدستوري بعد إلغاء المادة 88 وبروفة للمرحلة القادمة.

 

- إخلاء الساحة مبكرًا للوريث القادم خاصةً بعد تصريحات بوش في منتدى الدوحة بأن هذا الملف شأن مصر الداخلي.

 

الدور الوطني المطلوب من الأحزاب والقوى الشعبية والمنظمات الحقوقية:

- التنسيق الفاعل بين كافة ألوان الطيف السياسي المعارض في المساحات المشتركة (وهي كثيرة)؛ لأن مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيلٌ سياسي واحد.

 

- تخلي بعض القوى السياسية عن أجندتها البرجماتية مع النظام؛ لأن التجربة تؤكد أن هذا النظام لا أملَ فيه؛ فقد أخذ فرصته كاملةً من الوقت (ربع قرن) والإمكانات.

 

- مزيد من الوجود والتواصل الميداني مع الجماهير والتعامل مع مشكلاتهم اليومية والحياتية.

 

- بث الأمل في نفوس الشعب (رغم مرارة الواقع) حتى لا يرفع الراية البيضاء.

 

- الإسهام الفاعل في إعداد جيل الإصلاح المنشود الذي يؤمن به ويمتلك إرادته ويتحلَّى بصفاته ويتحمل تبعاته.

 

- الإصرار على التواجد والمناضلة وعدم ترك المساحة للنظام المستبد الفاسد وتحمُّل تبعات ذلك.

 

- التواصل مع العقلاء أصحاب الحس الوطني من النخبة الحاكمة للقيام بمسئوليتهم الشرعية والوطنية في إصلاح الوطن.