الكذابون أنواع وأشكال.. فيه كذاب عنده دم يكذب عليك وهو متيقن أنك لا تعرف الحقيقة؛ ولذلك يقول في نفسه "أنا أكذب ولكن المستمع لا يعرف ذلك، بل ربما يعتقد أنني صادق.. خاصةً لو حبكت الكذبة شوية".. والنوع الثاني يكذب ويقول في نفسه يُصدقني المستمع أو يكذبني هو حر، وكفاية أنَّ كلامي فيه شك يحتمل الصدق أو الكذب.

 

أما النوع الثالث من الكذابين فهو الكذاب (البجح).. يكذب عليك ويعرف أنه يكذب ومتأكد أنك عارف أنه يكذب ولا يختلج له جفن.. هذا النوع سميك الجلد جلف المشاعر ليس له حل ولا علاج.

 

خذ هذا المثال.. كان عمرو بن العاص أيام الجاهلية صديقًا لواحد من هؤلاء الكذابين (البجحين)، وكان صديقه هذا من أهل نجد.. وكان عمرو بن العاص لم يسلم بعد وذهب في زيارةٍ لهذا الصديق.. وكان الرجل قد علم بدعوة الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكبرت المسألة في دماغه وقال واشمعنى أنا لا أكون نبي مثله.. وعندما قدَّم العشاء الدسم لعمرو بن العاص ومعه قدحان من الخمر المُعتَّق.. قال لعمرو إيه رأيك يا عم أنا بقيت نبي، فسايره عمرو فترةً من الوقت (من باب لم الدور).

 

 تسويد البطاقات لمرشحي الحزب الوطني

 

ثم زادت المسألة مع النبي المزعوم وقال لعمرو صاحبك (يقصد محمد صلى الله عليه وسلم) يأتيه وحي من السماء؟ فقال عمرو: يزعم ذلك.. فقال الكذاب وأنا كمان أسمع يا سيدي.. "إنا أعطيناك الحقحق، فصلي لربك وأزعق، إن شانئك هو الأبلق".. وكأنه يريد معارضة سورة الكوثر.. فظهر الامتعاض والقرف على وجه عمرو بن العاص ولم يستطع الصبر أكثر من ذلك على هبل هذا الكذاب الأشر.. ولم يتحمل هذا الكلام الغث التافه فقال له: "والله إنك كاذب، وأنت تعلم أنك كاذب، وأنت تعلم أني أعلم أنك كاذب.. ورغم أني لم أتبع محمدًا فهو صادق وأقسم أنك تعلم أنه صادق".. وهنا أنبرى أحد المنافقين أتباع النبي المزعوم فقال: "صدقت يا عمرو.. ولكن كاذب نجد أحب إلينا من صادق قريش".. يعني الموضوع نبي من عائلتنا وخلاص.

 

وقرأت للدكتور جمال حشمت مقالة ذكر فيها نص تصريحات صفوت الشريف عقب مهزلة الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى، وكيف تدافعت الجماهير بالملايين مؤيدةً الحزب الوطني وبرنامجه وثقة الناس في اختيار الحزب لمرشحيه، وتدني شعبية الإخوان بعد أدائهم الضعيف في البرلمان.. والله يا حشمت يا أخويا.. صفوت الشريف كذاب وهو يعرف أنه كذاب وهو يعرف أن مصر كلها تعرف أنه كذاب.. ولكن كذاب الحزب الوطني أحب إليهم من صادق الإخوان المسلمين.. ولله في خلقه شئون.

-----------

* الزاهر- مكة المكرمة- Alaasaleh59@hotmail.com