كتب- حسين التلاوي

قالت جريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية في تقرير لها اليوم الخميس 7/6/2007م: إن الانتخابات التي تشهدها مختلف الدول العربية في الفترة الحالية- ومن بينها مصر- لا تعبر عن وجود تحرك سياسي حقيقي نحو الديمقراطية، وإنما هي محاولاتٌ من جانب الأنظمة الحاكمة لكي تضفي الشرعية على حكمها دون أي مضمون ديمقراطي حقيقي.

 

وأورد التقرير العديد من النماذج على عدم وجود أية أهداف ديمقراطية حقيقية من وراء إجراء الانتخابات في العالم العربي، وكانت مصر من بين تلك النماذج؛ حيث أشار إلى الانتهاكات التي شهدتها الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر من العام 2005م، وقال إن الإخوان المسلمين كانوا الضحية الأولى لتلك الانتهاكات؛ حيث قامت السلطات المصرية باستخدام كل الوسائل الممكنة لقمع الناخبين ومنعهم من التصويت لصالح مرشحي الإخوان؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع قتلى بين الناخبين.

 

 الصورة غير متاحة

مصاب جراء اعتداء الأمن على الناخبين في مصر

 وأضاف التقرير أن سوريا تأتي بين الدول التي تجري فيها الانتخابات فقط لكي يكتسب النظام الحاكم الشرعية التي يفتقدها، وفي مؤشِّرٍ آخر على تردِّي واقع الحريات السياسية في سوريا أشار التقرير إلى الأحكام التي تصدر بحق المعارضين السياسيين، والتي كان آخرها الحكم الصادر بسجن أحد الأشخاص لمدة 12 عامًا؛ بدعوى انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأكد التقرير أيضًا أن الانتخابات التي شهدتها العديد من الدول العربية الأخرى- كالبحرين التي نظمت انتخابات تشريعية العام الماضي والسعودية التي نظمت انتخابات محلية قبل عامين- لم تؤدِّ إلى تنشيط الحياة السياسية في البلاد، وإنما أفرزت مجالس تشريعية ومحلية ضعيفة لا تطيع إلا أوامر النظام الحاكم.

 

وذكر أن الإحصاءات الخاصة بالانتخابات الأخيرة التي جرت في الجزائر أظهرت أن نسبة الإقبال على الانتخابات قد انخفضت عن الدورة السابقة التي جرت في العام 2002م، وهو ما دفعَ بعضَ المراقبين إلى اعتبار ذلك مؤشرًا خطيرًا، وهو أن الشعوب العربية- وربما دول العالم- بدأت تدرك أن الديمقراطية ليست حقيقيةً، وبالتالي بدأت في العزوف عن المشاركة السياسية؛ الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى فقدان ثقة كامل من جانب الشعوب في فكرة الديمقراطية.

 

وأشار التقرير أيضًا إلى أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن فكرة الإصلاح الديمقراطي الحقيقي في العالم العربي، وبدأت في قبول الديمقراطية السطحية السائدة في البلاد العربية بعدما أظهرت التجربة أن الانتخابات الحرة لن تؤدي إلا إلى صعود التيارات الإسلامية، وهو الأمر الذي لا تقبله الإدارة الأمريكية.