مقديشو- وكالات الأنباء
في بوادر تخلِّي من واشنطن عن حلفائها في الحكومة الانتقالية الصومالية ندَّدت الولايات المتحدة بتصرفات الحكومة عقب اعتقال الحاج عبدي إيمان عمر- زعيم قبيلة الهويَّا (كبرى القبائل الصومالية)- وإغلاقها ثلاث محطات إذاعية باتهاماتٍ تتعلَّق بمساندة "الإرهاب".
ونقلت وكالات الأنباء عن مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الإفريقية جينداي فريزر- عقب اجتماعٍ لمجموعة الاتصال الدولية بشأن الصومال عُقد في العاصمة البريطانية لندن-: "إنَّ إسكات الحكومة الانتقالية لصوت الصحافة الحرة واعتقال أشخاص يُشاركون في الحوار تُعتبر تصرفاتٍ غير مقبولة وتهدد بتقويض المصالحة"، وأعربت فريزر عن أملها بأنْ "تُعيد الحكومة الانتقالية الصومالية النظر في هذه التصرفات سريعًا".
وفي ختام اجتماعها دعت مجموعة الاتصال الدولية الحكومة الصومالية على المُضيِّ قُدمًا في ترتيبات عقدِ مؤتمر المصالحة الوطنية المزمع في 14 يونيو الجاري، وأكدت أنَّ المصالحة السياسية هي السبيل الوحيد لإخراج الصومال من دوامة العنف، ونقلت قناة (الجزيرة) الإخبارية عن ريموند يوهانسن- نائب وزير الخارجية النرويجي- بعد الاجتماع قوله: "بدأ صبرنا ينفد في مجموعة الاتصال لعدم تحقيق تقدم.. نتطلع بكثير من الأمل إلى حوار يشارك فيه الجميع"، ومن المعروف أنَّ مجموعة الاتصال تضم دولاً أوروبيةً، إضافةً إلى الولايات المتحدة وتنزانيا ومندوبين عن الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومنظمة الإيجاد.
وجاء التعليق الأمريكي بعدما اعتقلت السلطات الصومالية زعيم شيوخ قبيلة الهويَّا المهيمنة على العاصمة مقديشو، على خلفية الوضع الأمني الذي لم يعرف استقرارًا حتى الآن بعد إسقاط حكم اتحاد المحاكم الإسلامية الصومالية.
وقال المتحدث باسم القبيلة أحمد ديري: إنَّ قوات الحكومة الانتقالية اعتقلت الحاج عبدي إيمان عمر أمام مجلس شيوخ القبيلة، مشيرًا إلى أنَّ السلطات لم تعطِ أيَّ تفسير لاعتقاله ولا المكان الذي يُحتجز فيه الآن.
وجاء اعتقال عمر فيما نفَّذ مئاتُ الجنود من قوات الاحتلال الإثيوبية- الداعمة للحكومة الانتقالية- عمليات دهمٍ وتفتيشٍ من منزلٍ إلى منزلٍ في العاصمة مقديشو بحثًا عن الأسلحة، وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال عددٍ من الأشخاص بتهمٍ تتعلَّق بارتباطهم بـ"جماعات مسلحة"، لكن من غير المعروف ما إذا كان اعتقال زعيم قبيلة الهويَّا جاء في نفس السياق أو لا.
وقال صلاد علي جيلي- نائب وزير الدفاع الصومالي- إنَّ هذه العمليات جزءٌ من مهامّ أمنيةٍ روتينية تقوم بها قوات الحكومة الانتقالية بمساعدة من وصفهم بـ"أصدقائنا الإثيوبيين"، لكن الرئيس التنفيذي للمحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد ربَط حملة الاعتقالات هذه بالزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، وقال إنها جاءت بأوامر مباشرة منه، وقال لـ(الجزيرة) إنَّ هذه الاعتقالات "دليل على فشل إثيوبيا في الصومال"، مشيرًا إلى أنَّ "الوضع الأمني في الصومال منهارٌ حاليًا، والإثيوبيون وأزلامهم يتكبَّدون خسائر فادحة".
وفيما يخص مؤتمر مجموعة الاتصال قال الشيخ شريف إنَّ الصوماليين "لا يعقدون أملاً" على هذا المؤتمر، مشددًا على أنَّ الحل يجب أنْ يأتي من الشعب الصومالي نفسه.
وفي ذات الإطار أغلقت الحكومة الصومالية ثلاث محطات إذاعية بعد اتهامها بـ"إثارة العداء بين المواطنين ومساندة الإرهابيين"، وأصدرت الحكومة مرسومًا يقضي بإغلاق شبكة شبيلي الإعلامية وإذاعتي هرون أفريك (القرن الإفريقي) والقرآن الكريم التي توقفت عن البث عصر أمس الأربعاء 6/6/2007م.
واتهم وزير الإعلام مادوبي نونو محمود في بيانٍ صدر عنه الإذاعات الثلاث "بالتسبُّب في انعدام الأمن ودعم الإرهاب ومناهضة الحكومة"، وأوضح أنَّ أصحاب الإذاعات مسئولون عن الاتهامات المذكورة، وستتم محاسبتهم.