بيروت- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

يقف مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الواقع في طرابلس شمال لبنان على أعتاب كارثة إنسانية في ظل تواصل سقوط المدنيين بين قتلى وجرحى جرَّاء الاشتباكات والقصف المستمر وغياب الرعاية الطبية الكافية لإنقاذ المصابين ودفن القتلى.

 

وأكد شهود عيان وبعض العاملين في مجال الإغاثة الطبية وجود ضحايا بين قتلى وجرحى في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، بينما قال آخرون إن عمليات القصف أسفرت عن إصابة واحد من الملاجئ؛ مما أدى إلى إغلاقه واللاجئون بداخله.

 

وأوضح الشيخ محمد الحاج- عضو رابطة علماء فلسطين- أن الوضع الإنساني داخل المخيم مأساوي جدًّا، مشيرًا إلى أن هناك دمارًا كبيرًا لَحِقَ بمنازل اللاجئين، كما قال رئيس المفوضية الدولية للصليب الأحمر في لبنان جوردي رايك: إن قوافل الإغاثة لم تتمكن من تأمين وصول مواد الإغاثة إلى المخيم؛ نتيجة تجدُّد الاشتباكات منذ يوم الجمعة، مؤكدًا أن "الأمور تزداد صعوبةً للمدنيين، خاصةً أن المُؤَن التي أُدخلت سابقًا تكفي لأيام فقط".

 

واتفقت تصريحات المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هدى سمرا مع ذلك، وأشارت إلى أن الأوضاع الإنسانية أصبحت متأزِّمةً داخل مخيم نهر البارد، موضحةً أن (الأونروا) لم تستطع إدخال المساعدات الغذائية للمخيم في اليومين الأخيرين.

 

وتشير تقديرات (الأونروا) إلى أنه لا يزال يقيم في المخيم نحو 5 آلاف لاجئ، في حين تشير تقديراتٌ أخرى إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيم نهر البارد يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف لاجئ من أصل 45 ألفًا هم كل أعداد سكان المخيم قبل بدء القصف.

 

توغل لبناني

وحول الوضع الميداني استمر الجيش اللبناني في عمليات قصف مواقع عناصر فتح الإسلام داخل مخيم نهر البارد، وقد أكدت مصادر في الجيش أنه أنهى "المرحلة الأولى" من خطة الحسم العسكري للأزمة؛ حيث سيطرت عناصر الجيش على 4 من المباني الواقعة على عمق بسيط داخل المخيم يقدَّر بـ500 متر بعد أن نجحت في طرد عناصر فتح الإسلام منها؛ مما جعل المناطق الشمالية في المخيم تحت سيطرة الجيش اللبناني تقريبًا بعد أن بدأ في استخدام سلاح الجو؛ إذ شاركت في العمليات التي تمت أمس واحدة من مروحيات الجيش.

 

 

 استمرار قصف الجيش اللبناني لعناصر تنظيم فتح الإسلام بمخيم نهر البارد

 وبذلك يكون الجيش اللبناني قد أحكم السيطرة على فتح الإسلام والمخيم؛ حيث حاصر ها من خلال تكثيف إطلاق النار، كما أحكم السيطرة على مخيم نهر البارد بعد تقدمه باتجاهه في الساعات الأخيرة على عدة محاور، وتشير الأنباء إلى أن أحد المباني التي سيطر عليها الجيش اللبناني كان يؤوي شاكر العبسي زعيم فتح الإسلام، الذي قالت بعض المصادر الفلسطينية داخل المخيم إنه فرَّ من المبنى واتجه إلى المناطق الواقعة وسط المخيم والتي تتسم بالكثافة السكانية العالية.

 

وعلى صعيد فتح الإسلام نقلت وكالة (رويترز) عن أبو سليم- المتحدث باسم الجماعة- نفيه نية عناصر فتح الإسلام تسليم أنفسهم أو إلقاء السلاح، واتهم أبو سليم قوات الأمم المتحدة الموجودة في جنوب لبنان والمعروفة بالـ"يونيفيل" بالمشاركة في قصف المخيم؛ حيث قال إن قوةً بحريةً تابعةً انضمَّت إلى الهجوم وأدَّت مشاركتها إلى إصابة أحد الملاجئ؛ مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا في صفوف المدنيين، إلا أن متحدثة باسم الـ(يونيفيل) نفت تلك الاتهامات.

 

وقد أدت الاشتباكات الأخيرة إلى مقتل 7 جنود لبنانيين؛ مما يرفع عدد قتلى الجيش خلال الاشتباكات إلى 43 منذ تفجرها في 20 مايو الماضي، بالإضافة إلى حوالي 30 مقاتلاً من عناصر فتح الإسلام و20 مدنيًّا، إلى جانب عشرات الجرحى من كل الأطراف خاصةً المدنيين، الذين قالت آخر الإحصاءات إن عدد الجرحى في أوساطهم بلغ 60 جريحًا وكل تلك الأرقام مرشحة للزيادة.