بيروت- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

تجددت الاشتباكات صباح اليوم السبت 2/6/2007م، في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في طرابلس شمال لبنان بين عناصر فتح الإسلام والجيش اللبناني بعد ليلة من الهدوء النسبي أعقبت مواجهات حادة بين الجانبين استمرت طوال يوم أمس.

 

وقد أدت الاشتباكات إلى مقتل 21 شخصًا من بينهم 2 من الجيش اللبناني بينما تضاربت الأنباء حول هوية الـ19 قتيلاً الآخرين؛ حيث قالت مصادر إنهم من المدنيين بينما ذكرت مصادر أخرى أنهم من فتح الإسلام، إلا أن الجماعة أعلنت أنها خسرت اثنين من عناصرها فقط فيما أصيب 78 آخرون من بينهم 18 جنديًّا لبنانيًّا و60 من المدنيين من سكان المخيم.

 

كما شهدت الاشتباكات سيطرة عناصر القوات الخاصة في الجيش اللبناني على 3 من المواقع التي يتمركز فيها عناصر فتح الإسلام على مشارف المخيم، كما دمرت بعض المواقع التي كان قناصة فتح الإسلام يسيطرون عليها وكانت حدة المعارك قد بلغت مستوى وصل معه معدل إطلاق القذائف بين الجانبين لـ10 قذائف في الدقيقة الواحدة.

 

وقد أصدر الجيش اللبناني بيانًا دعا فيه عناصر فتح الإسلام إلى الاستسلام، متهمًا إياهم بأنهم يتجهون إلى عمق المخيم لكي يتخذوا من المدنيين دروعًا بشرية، كما أكدت مصادر عسكرية لبنانية أن قناصة فتح الإسلام أصبحوا في مرمى نيران الجيش اللبناني، وذكرت تلك المصادر أن عدد عناصر الجيش المشاركة في العمليات وصل إلى ألف عنصر، ومن جانبها أصدرت فتح الإسلام بيانًا قالت فيه إنها خسرت عددًا من المواقع داخل المخيم إلا أن البيان أشار إلى أن هناك دمارًا واسعًا في المناطق السكنية داخل المخيم.

 

وعلى الرغم من حدة المعارك ووقوعها على مشارف المخيم إلا أن المؤشرات تقول إن الجيش اللبناني لم يدخل المخيم نفسه بعد، رغم أن ذلك الاحتمال أصبح قويًّا جدًّا، وقد أكد بعض الخبراء أن الجيش اللبناني قرّر تنفيذ عملية عسكرية كبيرة لكن محددة المكان والزمان، بحيث يسيطر من خلالها الجيش على المباني المرتفعة والمواقع الأساسية لجماعة فتح الإسلام بما يؤدي إلى إبعاد أفراد فتح الإسلام لوسط المخيم مما يمثل مكسبًا ميدانيًّا للجيش اللبناني في المواجهات دون الدخول إلى المخيم نفسه وهو ما تعارضه مختلف الفصائل الفلسطينية والعديد من الأطراف اللبنانية.

 

يذكر أن الاشتباكات قد تفجرت في 20 مايو الماضي وقد أدت إلى سقوط 83 قتيلاً من بينهم 43 جنديًّا لبنانيًّا و29 مقاتلاً من عناصر فتح الإسلام و20 مدنيًّا بالإضافة إلى عشرات الجرحى من كل الأطراف.

 

تردٍّ إنساني

وقد تسببت تلك الاشتباكات في تردٍّ كبيرٍ للوضع الإنساني، فقد أكدت العديد من المصادر اللبنانية والفلسطينية وقوع إصابات في صفوف المدنيين داخل المخيم، بينما لم تتمكن سيارات الإسعاف من دخول المخيم بسبب شدة القصف.

 

وفي مواجهة ذلك، شكل بعض أهالي مخيم نهر البارد الفارين إلى مخيم البداوي لجنة لتنظيم أنفسهم وتفعيل تحركاتهم لمتابعة تطورات الأزمة وتفعيل التحركات لإنهائها وقد أطلق الأهالي على تلك اللجنة اسم "اللجنة الأهلية الفلسطينية للمتابعة" واختصارها "لهفة"، وأشار البيان التأسيسي للجنة إلى أنه "من رحم المعاناة، ومن صميم النكبة؛ تداعت مجموعة من مشايخ وفعاليات وأطباء ومهنيين وإداريين ومعلمين وروابط أهلية وغيرهم من مخيم نهر البارد الأبيّ الصامد، لتقف أمام مسئولياتها في متابعة الأوضاع الكارثية داخل مخيم نهر البارد وخارجه، وانبثق عن هذا اللقاء مشروع عملي تحت مسمىّ: اللجنة الأهليّة الفلسطينية للمتابعة- (لهفة)".

 

وأشار البيان إلى أن اللجنة وضعت 5 أهداف أساسية يتمثل الأول في تنظيم العودة للمخيم وسط ظروف أمنية وإنسانية مواتية، والثاني تفعيل الاتصال مع أهالي مخيم نهر البارد الذين لا يزالون مقيمين فيه تحت القصف والثالث تخفيف المعاناة عن أهالي نهر البارد في مختلف أماكن تواجدهم سواء داخل المخيم أو في الأماكن التي نزحوا منها بينما يتمثل الهدف الرابع في تواصل اللجنة مع اللجان الشعبية وفصائل المقاومة جميعها ودعوتها إلى بذل المزيد من الجهد لإنهاء الأزمة.

 

كما أوضح البيان أن الهدف الخامس هو رفع مستوى الوعي بظروف الأزمة الراهنة من خلال تشكيل حلقات تواصل وزيارات ميدانية لأهالي المخيم النازحين في مختلف أماكن تواجدهم بما يؤدي إلى التصدي للشائعات وتوجيه العمل الارتجالي العفوي بصورة صحيحة تحقق الأهداف المنشودة وهي إنهاء الأزمة وإعادة اللاجئين لديارهم في أجواء مواتية.

 

وشددت اللجنة على أنها ليست بديلاً عن أحد، داعية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) إلى بذل المزيد من الجهد سياسيًّا وإغاثيًّا لإنهاء الأزمة، كما وجهت اللجنة الشكر في بيانها لكل الأطراف التي ساهمت في تحسين أوضاع النازحين من المخيم.

 

مواقف فلسطينية ولبنانية

وفي موازاة ذلك تواصلت التحذيرات الفلسطينية من الإضرار بالمدنيين، وقال المسئول الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان رأفت مرّة: إن المواجهات الحالية في المخيم أسفرت عن أوضاع مأساوية خطيرة داخل المخيم، مشيرًا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيم نهر البارد وفي محيطه حوالي 40 ألف نسمة، بقي منهم عدد يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف نسمة.

 

وأضاف "مرّة" أن التردي الإنساني يظهر في عدم وجود مستشفيات في المخيم وافتقاده المستلزمات الطبية والصحية ومياه الشرب منذ اللحظات الأولى لتفجر الأزمة كما أكد افتقاد الأهالي مياه الاستخدام بعد 5 أيام من بدء الأزمة، إلى جانب انعدام وجود المواد الغذائية وأضاف أن المشكلة الأساسية هي عدم القدرة على معالجة الجرحى، أو إنقاذ المصابين أو نقلهم إلى خارج المخيم، مشيرًا إلى أن تزايد حدة المواجهات زاد من حجم الأزمة.

 

وأعرب مرّة عن مخاوفه من أن يؤدي الخيار العسكري في معالجة الأزمة في مخيم نهر البارد "إلى تأزيم الوضع وتعقيد الحالة الراهنة، وانتقال الأزمة إلى أماكن أخرى، ما يُدخل الفلسطينيين واللبنانيين في أزمات متلاحقة ومتنقلة يصعب علاجها والتحكم فيها والسيطرة عليها"، مجددًا رفض حماس لأية عملية عسكرية تعرِّض أمن اللاجئين الفلسطينيين الآمنين في مخيمات اللجوء بلبنان للخطر.

 

كما شدد المسئول الإعلامي على حرص حماس "على وحدة الموقف الفلسطيني المؤسّس على حماية الفلسطينيين واحترام السيادة اللبنانية، وعدم استخدام الفلسطينيين كأداة في الصراعات المحلية أو ذات الطابع الدولي"، مضيفًا: "نعتقد أنّ الموقف الفلسطيني الموحّد يشكل عنصرًا مهمًا وفاعلاً في بلورة حلّ مقبول لهذه الأزمة".

 

إلى ذلك، أصدرت منظمة التحرير الفلسطينية بيانا أكدت فيه أن الجيش اللبناني "بذل قصارى جهده لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين"، مما يعتبر إشارةً إلى الموافقة الضمنية للمنظمة على العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش اللبناني ضد فتح الإسلام دون أن يعني ذلك الموافقة على اقتحام المخيم.

 

لبنانيًّا، طالب زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري بضرورة القضاء على فتح الإسلام متهمًا- في تصريحات لشبكة فرانس 24 الفرنسية الإخبارية- سوريا بأنها وراء إرسال فتح الإسلام إلى لبنان، وأكد أنه يملك "كل الأدلة على ذلك"، ويشار في هذا السياق إلى أن تيار المستقبل يقود الأغلبية البرلمانية التي تتبنى موقفًا معارضًا من سوريا.

 

وفي موقف من تيار المعارضة اللبنانية، قال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق عمر كرامي إن الجيش تعرض لمؤامرة في ما جرى، ودعا كرامي للوقوف بجانب الجيش في أي قرار يتخذه لأنه الأدرى بكيفية التعامل العسكري مع هذه المواقف، محملاً الأغلبية المسئولية الكاملة عما يجري لأنها "حولت شمال لبنان ولبنان بأسره إلى وقود منذ أسبوعين".

 

عين الحلوة

وفيما يتعلق بالاشتباكات التي دارت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أكد منير المقدح- المشرف العام على قوات حركة فتح في مخيم عين الحلوة- أن الاشتباكات التي وقعت الليلة الماضية في المخيم بين عناصر من فتح وآخرين من تنظيم جند الشام هي أحداث فردية ولا علاقة لها بالأحداث التي يشهدها مخيم نهر البارد شمال لبنان.

 

وأضاف- في تصريحات لقناة "الجزيرة" الفضائية- أن لجنة المتابعة التي تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية الموجودة في المخيم استدعت أطراف الاشتباكات وحققت معهم وأحالتهم للجهات الأمنية الفلسطينية المختصة، بعد تأكدها من عدم وجود علاقة مع أحداث نهر البارد، مشيرًا إلى عدم وقوع إصابات بين عناصر جند الشام وأنه تم احتواء الاشتباكات.