أنقرة- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
دعا اللوبي اليهودي في تركيا إلى وقف إجراءات البرلمان التركي لإدخال تعديلات على الدستور التي قدمها حزب العدالة والتنمية؛ لجعل انتخاب الرئيس التركي عبر الاقتراع الشعبي المباشر وليس من خلال التصويت البرلماني، كما تقضي القوانين التركية حاليًا.
وشنَّ اللوبي اليهودي- الذي يسيطر على جمعية رجال الأعمال والمصنعين الأتراك (توسياد) التي تضم العديد من رجال الأعمال ذوي الأصول اليهودية- حملةً واسعةً على حزب العدالة ورئيسه، مطالبًا بأخذ رأيهم في مسألة انتخاب الرئيس، مبرِّرًا ذلك بأن الجمعية لها الحق في إبداء رأيها في القضايا التي تمس مستقبل تركيا.
ويأتي موقف الجمعية ردًّا على الانتقادات التي وجَّهها رئيس الحكومة رجب طيب أردوجان لتدخل الجمعية في الشأن السياسي التركي، من خلال إعلان الجمعية رفضها التعديل الدستوري، وهو الرفض الذي يهدف إلى عدم تمكين حزب العدالة من جعل الانتخابات الرئاسية بالاقتراع الشعبي المباشر؛ مما يعني أن فُرَص فوز أي مرشح للحزب في أي انتخابات رئاسية قادمة ستكون كبيرةً، وفقًا لما أثبتته استطلاعات الرأي الأخيرة؛ مما أثار مخاوف العلمانيين.
وتشير التقارير الأمنية والصحفية إلى أن الكثير من رجال الأعمال المعادين للعدالة والتنمية من أصول يهودية!! ولهم علاقات وطيدة سرية وعلنية مع الكيان الصهيوني، وهم أعضاءٌ في هذه الجمعية، ومن بين أبرز الأعضاء اليهود في تلك الجميعة جم بوينر، وجم فاكّو، وفيتالي فاكّو، وجم آدلار، وجيف قمحي، وجاك قمحي، وبصفة عامة يقدَّر عددُ اليهود في تركيا بـ25 ألفًا معظمهم من السفارديم، فيما يقدَّر عدد يهود الدونمة- الذين يحملون أسماء إسلامية- بـ15 ألفًا.
وتملك جمعية رجال الأعمال والمصنعين الأتراك (توسياد) نسبةً كبرى من مفاتيح الاقتصاد التركي؛ حيث يملك أعضاؤها حوالي 1300 شركة يعمل فيها نحو 500 ألف شخص، ويصل حجم تعاملات ونشاطات تلك الشركات إلى حوالي 70 مليار دولار، وتتركز تلك النشاطات في الدول الغربية بشكل خاص، كما تتحكَّم تلك الجمعية في 47% من القيمة الاقتصادية التي تنتجها تركيا؛ مما جعل لها تأثيرًا كبيرًا على صانعي القرار في تركيا.
وفي هجومٍ صريحٍ من اللوبي اليهودي على حزب العدالة والتنمية نقلت جريدة (الوقت) التركية عن رجل الأعمال اليهودي عاصم قوجابييق- صاحب شركة بوروصان هولدينج (أكبر مصنع لإنتاج القنوات والأنابيب)- قوله: إن "تركيا ستَضِيْع في حال حصول حزب العدالة والتنمية على 50% من أصوات الناخبين".
وقد عَقَّبَت الجريدة على تلك التصريحات بالإشارة إلى أن قوجابييق يعمل على تغيير هوية البلاد بنشر رموز يهودية في بعض الأحياء التركية، ومن بينها وضع العديد من الرموز اليهودية كالشمعدان- ذي الفروع السبعة- على البوابة الرئيسية لمدرسة ثانوية قام قوجابييق ببنائها على نفقته.
كان حزب العدالة والتنمية قد نجح في الحصول على موافقة البرلمان التركي على جعْل انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر لا من خلال الاقتراع البرلماني كما هو الحال في الوقت الراهن، إلا أن الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر رفض المصادقة على التعديلات، وهو ما أدى إلى أن تعود للبرلمان التركي الذي وافق عليها في قراءة أولى، ومن المقرر أن يصوِّت عليها اليوم في قراءة ثانية، وفي حالة موافقة البرلمان عليها فإن الرئيس التركي لا يستطيع رفضها من جديد، وبالتالي سيكون أمام خيارَين إما الموافقة عليها أو عرضها على الاستفتاء الشعبي؛ مما يعني أنها سوف تنال الموافقة للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية.
ويأتي رفض الرئيس التركي في إطار التجاذب السياسي القائم بين العلمانيين وحزب العدالة والتنمية، وهو التجاذب الذي بدأ بعدما رفض العلمانيون ترشيح الحزب وزيرَ الخارجية عبد الله جول لمنصب رئيس الدولة؛ بسبب خشيتهم من أن تؤدي توجُّهاته الإسلامية إلى إعادة تركيا لهويتها الإسلامية التي فقدتها تحت وطأة المبادئ العلمانية التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك في البلاد منذ مطلع القرن العشرين وتكرَّست بإنشائه الجمهورية التركية في العام 1932م.
وقد أدَّت احتجاجات العلمانيين إلى إلغاء انتخابات الرئاسة التركية ودعوة حزب العدالة والتنمية إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 22 يوليو المقبل، وسط توقعات بتحقيق العدالة والتنمية نجاحًا يفوق ما يتمتع به حاليًا؛ حيث يسيطر على 363 مقعدًا في البرلمان بالنظر إلى شعبية الحزب في أوساط الشباب؛ بسبب نجاحه في القضاء على التضخم، وبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ مما اعتبره الأتراك- على اختلاف انتمائتهم السياسية- انتصارًا كبيرًا لهم.