بيروت- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

استمرت الأوضاع المأساوية للاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد في مدينة طرابلس شمال لبنان بسبب استمرار الأجواء المتوترة بين كتائب فتح الإسلام والجيش اللبناني؛ حيث تتفجَّر الاشتباكات فجأةً بين الجانبين ثم تسود أجواء الهدوء بعد ذلك.

 

وفي هذه الأثناء، استمرت عمليات النزوح من المخيم سواء كان نزوحًا بصورةٍ فردية من جانب اللاجئين أو من خلال جهدٍ منظم تقوم به جهات دولية وفلسطينية، وقد بدأت حركة المقاومة الإسلامية حماس في تنفيذ حملة "الإغاثة الكبرى"، التي أطلقتها يوم الأربعاء الماضي لإغاثة أهالي المخيم سواء النازحين منه والبالغ عددهم 10 آلاف لاجئ أو المقيمين به والبالغ عددهم 35 ألفًا.

 

وقال رئيس الحملة الشيخ أبو بكر الصديق: إن المشكلات لا تقتصر على مخيم نهر البارد ولكنها تصل أيضًا إلى مخيم البداوي القريب والذي يتلقى النازحين من نهر البارد؛ حيث أدَّى نزوح الفلسطينيين إلى مخيم البداوي لانخفاض في مستوى الخدمات المقدمة لسكان المخيم نتيجة الضغط عليه.

 

وأشارت الحركة في بيانٍ لها إلى أنها افتتحت مكتبًا لتسجيل النازحين وتنسيق الخدمات الإغاثية لهم ومتابعة حملة الإغاثة مناشدة كل المؤسسات الإنسانية الدولية والمحلية، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالتدخل العاجل في مخيمات شمال لبنان تجنبًا لحدوث كارثة إنسانية.

 

وفي هذا السياق، قالت وكالة الـ"أونروا" إنها أتمت بنجاح عمل نقل 2353 عائلةً نزحت من مخيم نهر البارد من أصل 45 ألف لاجئ هم كل سكان المخيم، وذكرت الوكالة أن عملية النقل تركَّزت على التوجه لمخيم البداوي القريب أو النزوح إلى مناطق أكثر أمنًا في العاصمة بيروت أو في مدن صيدا وصور جنوبًا.

 

اشتباكات سياسية وميدانية

ميدانيًّا، لا تعرف الأوضاع في المخيم فكرة الهدوء؛ فإما أن يكون هدوءًا حذرًا أو أن يكون هدوءًا تقطعه الاشتباكاتُ المتفرقة، وعلى هذه الوتيرة سارت الأمور ليلاً؛ حيث تجددت الاشتباكات بين كتائب فتح الإسلام والجيش اللبناني وسط استمرارٍ لاشتباكات سياسية بين الجانبين.

 

فقد جدد شاكر العبسي- زعيم فتح الإسلام- تأكيد التنظيم على وجود طرفٍ ثالثٍ يسعى إلى إشعال المواجهات في المخيم بين تنظيمه والجيش اللبناني، وحذَّر في شريطٍ مصور بثَّته قناة "الجزيرة" الفضائية أمس الجيشَ اللبنانيَّ من مغبة اقتحام المخيم.

 

وشنَّ العبسي هجومًا حادًّا على القيادات السياسية اللبنانية؛ حيث وصفهم بأنهم "أصحاب المشروع الأمريكي"، مشددًا على أن "أهل السنة رأس حربة في قتال اليهود والأمريكان ومَن والاهم"، في تذكيرٍ بالأهداف التي تقول الجماعة إنها تسعى إلى تحقيقها، وهي نصرة أهل السنة في المخيمات الفلسطينية ولبنان ضد التعسف الحكومي اللبناني؛ وهو الأمر الذي نفته الأغلبية الحاكمة في لبنان، مشيرةً إلى أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من السنة بالإضافة إلى أن الأغلبية يُمثلها تيار المستقبل السني بزعامة النائب سعد الدين الحريري.

 

 الصورة غير متاحة

 فؤاد السنيورة

وبدوره، وجَّه السنيورة تحذيرات شديدة اللهجة لفتح الإسلام؛ حيث طالبهم بأن "يسلموا أنفسهم للقضاء" وإلاَّ واجهوا المزيدَ من العمل العسكري ضدهم، وقال- في تصريحاتٍ لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"- إن على جميع مسلحي فتح الإسلام الخروجَ من أماكن تحصنهم في مخيم نهر البارد وعدم مغادرة البلاد إلى الخارج.

 

وأضاف "إما أن يسلموا أنفسهم للقضاء ويتمتعوا عندها بالمحاكمة العا