بيروت- عواصم عربية وعالمية- وكالات الأنباء


في خطوة قد يكون لها آثار عكسية في صدد تأجيج حدة الصراع في لبنان بين الجيش وعناصر جماعة فتح الإسلام قامت الولايات المتحدة وعددٌ من الدول العربية الحليفة لها في الشرق الأوسط بإرسال مساعدات عسكرية للبنان اليوم الجمعة 25/5/2007م، بينما قام الجيش اللبناني بنشرِ قواتٍ إضافية حول مخيم نهر البارد الفلسطيني؛ حيث يسود هدوءٌ حذر منذ عصر اليوم بعد اشتباكاتٍ متفرقة ظهر اليوم بين الجيش وفتح الإسلام.

 

في نفس الإطار قالت مصادر أمنية لبنانية إنَّ 6 طائراتٍ عسكريةٍ أمريكية وعربية وصلت إلى مطار بيروت محملة بالذخائر والمناظير الليلية من المستودعات الأمريكية في المنطقة وتحديدا من الأردن والامارات.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن جوردن جوندرو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي قوله إنَّ "الولايات المتحدة لديها اتفاقيات لتزويد لبنان بالمساعدات العسكرية، وبموجب هذه الاتفاقيات نحن سنسرع في ايصال العتاد" مشيرًا إلى أنَّ بعضها "قد وصل بالفعل".
وعبَّرت الإدارة الأمريكية عن "دعمها القوي" للحكومة اللبنانية ووصفت جماعة فتح الاسلام بأنَّها "جماعة وحشية تضم "متطرفين" ينتهجون العنف".

 

وكانت الحكومة اللبنانية طلبت المزيد من المساعدت العسكرية من واشنطن بعد اندلاع القتال بين الجيش وجماعة فتح الاسلام يوم الأحد الماضي، وتعهدت العديد من الدول العربية- انطلاقًا من حروبها السابقة مع الجماعات الإسلامية في بلدانها- بتقديم مساعدات عسكرية لبيروت.
على الصعيد الميداني سرت هدنة هشة بين الجيش وجماعة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد؛ حيث تتمركز الجماعة على الرغم من الاشتباكات المتقطعة التي جرت خلال ليل أمس الخميس، وصباح اليوم الجمعة، وقال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر إنَّ الحكومة "أفسحت المجال للمفاوضات"، إلا أنَّه أضاف قائلاً إنَّ "الجيش اللبناني لن يتراجع عن تثبيت الأمن والنظام والسلم الاهلي، المطلوب تسليم هؤلاء "الإرهابيين والمجرمين" إلى الجيش والقضاء العسكري"، ولكن الوزير من جهةٍ أخرى لم يقدم تفاصيل حول هذه المحادثات.

 

وبالرغم من ذلك قال شهود عيان إنَّ جنودًا إضافيين من الجيش اللبناني وصلوا إلى المخيم الذي لا يُسمح للجيش بدخوله وفقا لاتفاق القاهرة الموقع في العام 1969م بين المقاومة الفلسطينية والحكومة اللبنانية، ولكن يبدو أنَّ الجيش اللبناني الذي يبلغ قوامه 40 الفا مُثقل بالفعل بأعباءٍ قد لا تسمح له بالمزيد من العمل في هذه الأزمة على المدى الطويل، بعد أنْ انتشر على طول الحدود مع الكيان الصهيوني جنوبًا، ومع سوريا في الشرق والشمال وفي محيط بيروت.

 

وذكر الشهود أنَّ وحدات الجيش التي كانت قد نُشرت في بيروت منذ أشهرٍ ضمن إجراءات أمنية للصدي لأية انفلاتات تصاحب الأزمة السياسية الحالية في لبنان غادرت مواقعها متجهة إلى شمال البلاد؛ حيث الأزمة الجديدة.

 

على صعيدٍ أمنيٍّ آخر توعَّدت جماعة تطلق على نفسها اسم "تنظيم القاعدة في بلاد الشام" بتنفيذ سلسلة من التفجيرات في لبنان و"هجماتٍ ضد المسيحيين" ما لم تسحب بيروت قواتها من حول مخيم نهر البارد، وقال شخص عرَّف نفسه على أنَّه القائد العسكري للجماعة في شريطِ فيديو بُثَّ على شبكة الإنترنت اليوم: "لن يبقى بعد اليوم لصليبيِّ في لبنان مأمن، وكما تضربون ستضربون"، يُشار إلى أنَّ ثلاثة انفجارات هزت العاصمة بيروت هذا الأسبوع، وأسفرت عن مقتل امرأة واصابة نحو 20 شخصًا.

الوضع الإنساني

على الصعيد الإنساني تفاقمت الأزمة الإنسانية داخل المخيم بفعل الحصار المفروض حوله من الجيش اللبناني، وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أنَّ حوالي 15 ألفًا فقط من إجمالي 46 ألف لاجئ فلسطيني كانوا في المخيم ما يزالون فيه، وقالت هدى الترك المتحدثة باسم الأونروا: "الوضع الانساني في نهر البارد يتدهور، لدينا شاحناتنا المليئة بالغذاء والمياه جاهزة" لكنها أضافت أنَّ المخيم "ليس آمنا بما فيه الكفاية ليدخل موظفونا".

 

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف فينسنت لوسر إنَّ قافلة للجنة الدولية تضم 11 شاحنة محملة بالمساعدات وصلت إلى بيروت قادمة من الأردن، وأشار: "كل المساعدات هي للناس في الشمال بالاضافة إلى إعادة ملء المخازن في بيروت".