الخرطوم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

أعلن سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد العليم أن حكومة الخرطوم على استعداد للاجتماع مع جماعات متمردة في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان "في أي مكان وأي وقت"، مشيرًا إلى أنها سوف تلتزم بوقف إطلاق النار من جانب واحد أثناء انعقاد محادثات السلام.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن عبد العليم قوله أمس الخميس 24/5/2007م: "أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة ستلتزم بوقف إطلاق النار من جانب واحد وتوقف العمليات العسكرية إذا حضروا (المتمردون) اليوم إلى مائدة التفاوض".

 

وأضاف أنه يوجد الآن ما يصل إلى 19 جماعةً متمردةً في دارفور، داعيًا المجتمع الدولي إلى العمل على توحيدهم في جبهةٍ واحدة يمكن التفاوض معها، وقال: "نريد الجلوس اليوم مع الأطراف غير الموقعة على اتفاق أبوجا في أي مكان سواء في جنوب السودان أو في أديس أبابا أو في إريتريا أو ليبيا، نريد من هذه الجماعات دون تأجيل أن تتحد أو على الأقل أن تأتي إلى موائد التفاوض".

 

وشكك عبد العليم في أعداد القتلى التي تقول المنظمات الدولية والولايات المتحدة إنها سقطت خلال المواجهات بين المتمردين والقوات الحكومية في الإقليم، وهي الأعداد التي تُقدَّر بحوالي 200 ألف إلى جانب 2.5 مليون نازح خلال 4 سنوات من الصراع، وقال إن العدد الإجمالي هو ما بين 9 - 10 آلاف.

 

ووجَّه انتقادات حادة إلى الإدارة الأمريكية بسبب تدخلها في أزمة دارفور، وقال إن القضية بالنسبة للعديد من القوى في الولايات المتحدة ليست دارفور وإنما "القضية هي تغيير النظام"، مضيفًا "لهذا لا تخدعوا الناس من فضلكم بالقول بأنكم متأثرون للغاية وقلقون للغاية بشأن دارفور".

 

وقد أبدى السودان العديدَ من الخطوات المرنة إلا أن الأمريكيين والبريطانيين واجهوها بالتلويح بالعقوبات؛ مما يؤكد صحة الاتهامات السودانية للطرفين بأنهم يريدون تحقيق مصالح خاصة في القضية بعيدًا عن جانبها الإنساني.

 

يُذكر أن السودان وقَّع اتفاق أبوجا الصيف الماضي مع فصيلٍ واحدٍ فقط من المتمردين، وهو فصيل مني آركو ميناوي في حركة تحرير السودان، وينتظر نتائج المفاوضات التي قالت الأطراف المتمردة الأخرى إنها تنوي عقدها لتوحيد كلمتها قبل البدء في مفاوضات مع الحكومة السودانية، ولكن لم يتضح إلى الآن مكان أو توقيت انعقاد هذه المحادثات وإن كانت المؤشرات تقول إنها سوف تُعقد في جنوب السودان الذي أطلقت حكومته مبادرة لعقد مثل ذلك المؤتمر ولاقت المبادرة ترحيبًا دوليًّا.

 

تنفيذ "أبوجا"

وفي هذا السياق، دعا الرئيس السوداني عمر البشير إلى الاستمرار في تنفيذ بنود اتفاق أبوجا للسلام في دارفور، والعمل على جذب المزيد من الحركات للانضمام لركب السلام واعتماد الحوار سبيلاً لحل أزمة دارفور.

 

وقال محجوب فضل بدري السكرتير الصحفي للرئيس السوداني- في تصريحٍ له عقب اجتماع بين البشير وميناوي- إن ميناوي أطلع البشير على سير العمل في السلطة الانتقالية في ولايات دارفور ونتائج الزيارة التي قام بها مؤخرًا لدارفور.

 

وأضاف فضل بدري أن البشير أطمأن على سير تنفيذ البروتوكولات المضمنة في اتفاق أبوجا، مؤكدًا استمرار المباحثات حول تنفيذ المراحل الثانية والثالثة من الخطة الدولية لنشر القوات الدولية في إقليم دارفور، كما تناول اللقاء نتائج محادثات الرئيس البشير في كلٍّ من مصر والمغرب مؤخرًا.

 

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارًا برقم 1706 يقضي بنشر 21 ألفًا من العسكريين ورجال الأمن الدوليين في الإقليم شريطة موافقة الحكومة السودانية، وقد وافقت الحكومة على ذلك، مشترطةً أن يتم نشر القوات الدولية على 3 مراحل، وأن تكون قيادة القوات المشتركة في يد الاتحاد الإفريقي، وتم تنفيذ الأولى بنشر خبراء دوليين وتقديم دعم لوجيستي للقوات الأفريقية، كما وافق السودان على تنفيذ المرحلة الثانية بنشر 3 آلاف جندي ورجل شرطة، بينما الخلاف حول الثالثة التي تتبلور في نشر 17 ألفًا من رجال الشرطة والجيش الدوليين.

 

وتضغط الولايات المتحدة على الحكومة السودانية لتقبل تنفيذ المرحلة الثالثة إلا أن السودان يرفض ويبرر موقفه بأن نشر قوة كبيرة الحجم في دارفور سوف يعني تحول الإقليم إلى منطقة صراع بين تنظيم القاعدة والقوات الأمريكية والدولية مثلما الحال في العراق؛ وهو ما يعتبر تهديدًا للأمن القومي السوداني والإقليمي بصفة عامة.