بيروت- القاهرة: وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
وسط أجواء إنسانية مريعة يعاني منها سكان مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمالي لبنان اتهمت حركة فتح الإسلام الجيش اللبناني بقصف المخيم أثناء توزيع مساعدات قافلة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، وأكدت الجماعة التزامها بالهدنة التي أعلنتها بعد ظهر اليوم، وقد طالب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بتجنيب اللاجئين الفلسطينيين ويلات الأزمة الراهنة، من جهةٍ أُخرى أدانت جامعة الدول العربية نشاط فتح الإسلام، ودعَّمت سياسيًّا موقف الحكومة اللبنانية من الأزمة إلا أنَّها طالبت بتحييد اللاجئين الفلسطينيين وملف الوجود الفلسطيني في لبنان من الأزمة، ونفت الهوية الفلسطينية عن التنظيم الذي يُحارب الجيش اللبناني في طرابلس.
الوضع الميداني والإنساني
ميدانيًّا اعترف الجيش اللبناني بخرق الهدنة التي أُعلنت في تمام الثانية والنصف من ظهر اليوم بتوقيت طرابلس، ولكنه أكَّد أنَّ إطلاقه النار باتجاه البحر الذي يقع على الأطراف الجنوبية للمخيم كان للاشتباه بهروب مَن وصفهم بـ"المطلوبين" من جهة البحر.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن عن وقف القصف المدفعي على مخيم نهر البارد، إلا أنَّه حذَّر من جهةٍ أُخرى بأنه سيرد مباشرةً على أيٍّ مصدرٍ للنيران، ولكن مصادر الجيش قالت إنَّها لن ترد على مصدر النيران بالقصف وإنَّما باستهداف الأماكن التي تصدر منها فقط.
وفي هذا الإطار سرت هدنة هشة بين الطرفَيْن تخللتها اشتباكات متقطعة أجبرت قافلة إغاثة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة على مغادرة المخيم بعد سقوط قذائف قرب شاحنتَيْن من قافلتها أوقعت إصاباتٍ في بعض العاملين فيها، وكانت أعمال الإغاثة قد استؤنفت بعد لقاء جمع بين قادة الفصائل الفلسطينية وقادة الجيش اللبناني، وأكد الجيش خلالها أنَّه سوف يسمح بإدخال مؤن ومواد طبية إلى المخيم وتسهيل حركة اللاجئين الفلسطينيين.
كما دعا الجيش اللبناني من جانبٍ آخر كافة الفصائل الفلسطينية إلى العملِ على تخفيفِ حدَّةِ الاحتقان في المخيمات الفلسطينية الأخرى؛ فمع استمرار قصف وحصار مخيم نهر البارد تجمَّع عدد من الفلسطينيين في مخيم البدَّاوي قرب طرابلس، وساروا في مظاهراتٍ غاضبةٍ ضد الهجمة التي يتعرَّض لها المدنيون الفلسطينيون في نهرِ البارد، وأحرق عددٌ من المحتجَّين إطارات السيارات بشوارع المخيّم، وهو ثاني مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان والذي وصل مستشفاه عدد من جرحى القصف على مخيم نهر البارد وكان من بينهم نساء وأطفال.
وفي مخيم عين الحلوة أفادت قناة (الجزيرة) الإخبارية أنَّ القوى الفلسطينية في المخيم الذي يعتبر أكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان ويقع في جنوب البلاد أعلنت إضرابًا عامًا تضامنًا مع سكان مخيم نهر البارد.
على صعيدٍ أمنيٍّ متصل أعلنت مصادر أمنية لبنانية أنَّ عنصرًا من فتح الإسلام فجَّر نفسه بحزامٍ ناسفٍ داخل شقة في مدينة طرابلس حتى لا يستسلم لقوات الأمن، دون وقوع إصابات بين أفراد الأمن أنفسهم، ووقع الحادث في مبنى بشارع المائتين السَّكني الذي اقتحمه الجيش اللبناني يوم الأحد الماضي وكان بداية الأزمة.
مشعل
خالد مشعل

على المستوى السياسي أجرى خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- اليوم الثلاثاء اتصالاتٍ مكثفة مع الرئيس اللبناني العماد إميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار مساعيه الهادفة لإيجاد مخرج للأزمة القادمة في مخيم نهر البارد وما يتعرض له اللاجئون الفلسطينيون هناك، وأكد مشعل للرئيس اللبناني