نفَّذ ملتقى عمان لمؤسسات المجتمع المدني المناهضة للهيمنة اليوم اعتصامًا رمزيًّا أمام مجمع النقابات المهنية بعمان؛ احتجاجًا على تنظيم المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس الشرق الأوسط"، الذي ينهي أعماله اليوم في منطقة البحر الميت.
وأصدر القائمون على الملتقى الذي يضم 71 مؤسسة مجتمع مدني من الأردن والعالم بيانًا صحفيًّا قالوا فيه: إن المنتدى يلتئم "في ظل أزمة سياسية خانقة يعيشها المشروع الإمبريالي الأمريكي والصهيوني في المنطقة جرَّاء تصاعد المقاومة البطلة في العراق، والهزيمة التي ألحقتها المقاومة اللبنانية بجيش العدو الصهيوني، ومن خلفه الولايات المتحدة الصيف الماضي، ومقاومة وصمود الشعب العربي الفلسطيني رغم التضييق والحصار".
وبحسب البيان كذلك فإنه "يأتي بعد أن تكشفت أكذوبة (الجنة الديمقراطية) الأمريكية في العراق وما قالت إنه (النموذج) الذي سيلهم المنطقة في التعددية عن مشروع تفتيتي قائم على صناعة وتغذية وتقوية النزعات الطائفية والقومية والفئوية والإثنية والقبلية، ورعاية حمامات الدم القائمة عليها، وقبلها كانت أكذوبة (السلام) وثماره الموعودة مع العدو الصهيوني قد تكشَّفت أيضًا عن تصفيةٍ ممنهجةٍ للقضية الفلسطينية، واستمرارٍ في الاحتلال والقتل والتدمير والعدوان في فلسطين وفي الأقطار العربية المجاورة لها".
وأضاف البيان أن النسخة الحالية من المنتدى ترفع شعار "إطلاق طاقات التعددية والتنوع"، واصفًا إياه بـ"النكتة السمجة لشركات كبرى متعدية للحدود هي الأساس المكون للمنتدى الاقتصادي العالمي، همها الأول هو قتل التعددية بالذات، وإنتاج المستهلك العالمي المُوحَّد الذي يعظم مبيعاتها، ويزيد من أرباحها إلى أرقام فلكية، في حين يرزح أغلبية البشر تحت وطأة الجوع والفقر والحرمان والمرض".
واعتبر البيان أن المنتدى "لا يعدو كونه غطاءً مزيفًا للقوى السياسية الدولية والإقليمية التي ترعاه، من خلال مسخها لمفهوم (التعددية) ليتحول إلى تدخل في دول أخرى، وعدوان واحتلالات عسكرية، وتعذيب، ومحاكمات سرية، ونقل لأشخاص خارج إطار أي قانون، والتجسس على المواطنين، وسن قوانين تقيد الحريات العامة".
وقال البيان: "إن هذا الغطاء ينطبق محليًّا على سلطة سياسية تقصفنا بكلامٍ عن الديمقراطية والتعددية ليل نهار، فيما تقوم فعليًّا بالتضييق على المواطنين والقوى السياسية والأحزاب ومحاصرتها بالقوانين وبدون قوانين، والتعدي على استقلال القضاء، ومصادرة حريات الطلبة من خلال عدة انتهاكات أهمها تعيين نصف أعضاء مجالس الطلبة بمن فيها الرئيس، وتقييد حرية الصحافة ومنع صدور الصحف، وهي في المطابع بآليات غير قانونية، ناهيك عن سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان والذي تحفل به التقارير المحلية والدولية على حدٍّ سواء".
وأكد البيان أن هناك دورًا آخر تلعبه مثل هذه المؤتمرات، وهي تعزيز تغلغل الكيان "الصهيوني"، وتحويله إلى المركز الاقتصادي والسياسي للمنطقة التي يُراد تفتيتها إلى كانتونات إثنية وطائفية وقبلية وعرقية توظف في خدمة المركز وتتحول إلى سوقٍ له، وفرض سياسة التطبيع على الفعاليات العربية التي ترتبط دولها باتفاقات مع العدو بل وحتى تلك الدول غير المرتبطة بمثل هذه الاتفاقيات".
إلى ذلك قالت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة (14 حزبًا) في بيانٍ منفصل: إن انعقاد مؤتمر دافوس للاقتصاد العالمي "يهدف إلى نشر سياسات الرأسمالية النيوليبرالية، التي تسعى للتوسع في السوق الحر دون قيود، وخصخصة خدمات الصحة والإسكان والتعليم والاتصالات وغيرها".
وتابعت اللجنة أن الأطراف المشاركة في المنتدى "لم تأت حبًّا في الشعوب الفقيرة أو سعيًا لحل مشاكلها، وأنها جاءت لتحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة في العمل، بالإضافة إلى أن المنتدى يحمل في طياته الكثير من المخاطر، والتي تهدد جديًّا اقتصادنا الوطني بفتح السوق أمام الشركات العابرة للقارات مع التخلي عن دور الحماية التي كانت تقوم به الدولة سابقًا، وينسف قدرة المؤسسات القائمة على الرأسمال المحلي في منافسة نظيراتها القادمة من الخارج".