مقديشو- أديس أبابا- وكالات الأنباء
في مناورة سياسية وإعلامية واضحة تُظهر حقيقة نوايا أديس أبابا وأطماعها في الصومال قال رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أمس الأربعاء إن قوات الاحتلال الإثيوبية لن تغادر الصومال "قبل أن يصل بضعة آلاف آخرين من قوات حفظ السلام الإفريقية لتجنُّب حدوث فراغ أمني"، من جهة أخرى وبينما طال العنف في الصومال القوات الأوغندية المشاركة في قوات حفظ السلام المرابطة في العاصمة الصومالية مقديشو أعلنت كوريا الجنوبية عن اختطاف سفينتَين تابعتَيْن لها قبالة سواحل الصومال.
زيناوي
وقال زيناوي لوكالة (رويترز) للأنباء في مقابلةٍ جرت معه في مكتبه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا: "هذا عبءٌ ماليٌّ وإلا فقد كنا نفضل العمل بدونه، لكننا نعترف بأنَّنا إذا انسحبنا بطريقةٍ متعجلةٍ فسيؤثر ذلك سلبًا على أمن الصومال وأمن المنطقة.. سننسحب بطريقة مسئولة؛ بحيث نضمن عدم حدوث فراغ أمني"، وقال إن ذلك يعني الانتظار إلى أن تصل بعثة الاتحاد الإفريقي إلى نحو نصف قوتها المزمعة وهي 8 آلاف جندي.
وحتى الآن لم يصل إلى مقديشو سوى 1600 جندي أوغندي بسببِ قصورٍ في التمويل ومشكلاتٍ في النقل والإمداد والتموين وتوتراتٍ بسبب غيابِ الأمنِ على نحوٍ يَحُول دون وفاء دولٍ إفريقية أخرى بتعهداتها في هذا الشأن، ولكن الاتحاد الإفريقي قال إنَّ بوروندي توشك على أن ترسل 1700 جندي على أن تتبعها غانا ونيجيريا، وقال زيناوي إنه يأمل ويتوقع أن يحدث ذلك سريعًا.
وفي تكرار لكلام الاحتلال الأمريكي في العراق ومبررات وجوده الواهية في ظلِّ التحالف الأسود القائم بين واشنطن وأديس أبابا قال زيناوي: "إن تحديد جدولٍ زمنيٍّ لوجود الجنود الإثيوبيين في الصومال لن يكون مفيدًا"، مشيرًا إلى أنَّ عدد جنوده هناك "أكثر أو أقل من أربعة آلاف"، ومضى قائلاً إنَّ التكلفة المالية لعمليته في الصومال "تُقتَطع" من ميزانية الدفاع دون أن يأتي "ولو سنت واحد" من الخارج، وأضاف أنَّ خسائر إثيوبيا في الأرواح كانت "قليلةً تمامًا، وتقدَّر بالعشرات"، وهذا هو أول تقدير حكومي علني للخسائر البشرية الإثيوبية في الصومال هذا العام.
وقال زيناوي إن ظروف قوات حفظ السلام أصبحت أفضل الآن بعد أن وضعت أسوأ عمليات القتال في مقديشو أوزارها، وذلك في إشارة إلى جولتَيْن من المعارك العنيفة جرَتا هذا العام بين القوات الإثيوبية والصومالية المتحالفة معها من جهة والمتمردين من قبائل الهويا وباقي قوات المحاكم من جهةٍ أُخرى، وتابع قائلاً: "أصبح ذلك جزءًا من الماضي الآن، ربما كان هناك بعض الأنشطة "الإرهابية" هنا وهناك في مقديشو، لكنني لا أعتقد أن تظهر أي معارضة مسلَّحة منظمة في مقديشو مجددًا، تم كسر تلك المعارضة".
ونفى زيناوي تقارير الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة التي قالت إنَّ أعداد القتلى من المدنيين تتراوح ما بين ألف وألفين في مقديشو هذا العام، وأعداد النازحين تصل إلى نحو 400 ألف نازح، وقال: "أشعر بإحباطٍ بالغٍ من جراء حقيقة مفادها أنَّ وسائل الإعلام ووكالات الأمم المتحدة تتداول الأكاذيب دون أي محاولة للوقوف على الحقائق"، وزعم أنَّ المُبالغة في أرقام الخسائر في صفوف المدنيين إنَّما تأتي من جانب جماعاتٍ حقوقيةٍ وصفها بأنَّها "موالية للإسلاميين".
وقال إن غالبية أرقام القتلى ليست في صفوف المدنيين، بل في صفوف جماعات المقاومة الإسلامية المسلحة، ويتناقض هذا تمامًا مع روايات شهود العيان، بينما قال إنَّ ما يصل إلى نحو ثمانين ألف مدني فرُّوا من اثنين أو ثلاثة من أحياء مقديشو الـ16؛ حيث دارت أعنف أعمال القتال، ويبلغ هذا الرقم الذي حدده زيناوي نحو خُمس تقديرات الأمم المتحدة فقط.
وقال زيناوي أيضًا في المقابلة إن من بين 41 أجنبيًّا مشتبهًا بهم محتجزين في إثيوبيا في أعقاب فرار المحاكم من مقديشو في أواخر العام الماضي وأوائل العام الجاري هناك 29 أُطلق سراحهم أو في سبيلهم لذلك، بينما ستُبقي إثيوبيا على 12 شخصًا في السجن لمحاكمتهم على الأرجح، ورفض الإفصاح عن جنسياتهم، وقال إن أمريكيًّا مشتبهًا به- يُدعى عامر محمد مشعل- هو على الأرجح ضمن المعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم.
اختطاف
على صعيدٍ آخر قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إنَّ مسلحين يُعتقد أنَّهم صوماليون استولوا على سفينتَيْن كوريَّتَيْن جنوبيَّتَيْن قبالة السواحل الصومالية، وأوضحت الوزارة أنَّ السفينتَيْن كانتا في طريقهما إلى اليمن عندما تعرضتا للهجوم بعدما أبحرتا من مرفأ مومباسا الكيني، وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أنَّ 4 كوريين وأفراد الطاقم الـ30 الذين لم تُحدَّد جنسياتهم بعد كانوا على متن السفينتَيْن، وبحسب مسئولٍ في وزارة الخارجية فإنَّ السفينتَيْن تعرَّضتا للاختطاف على بُعد نحو 80 ميلاً بحريًّا قبالة السواحل الصومالية.
وفي تطور آخر لقي 4 جنود أوغنديين من قوات حفظ السلام الإفريقية مصرعهم وأُصيب 5 آخرون إثر انفجار قنبلة موضوعة على الطريق استهدفت دوريتهم في مقديشو في إحدى أكثر الهجمات دمويةً ضد هذه القوات منذ نشرها في مارس الماضي.
وقال المتحدث باسم قوة الاتحاد الإفريقي بادي أنكوندا إن الانفجار وقع في الجزء القديم من المدينة قرب الميناء البحري القديم شمال العاصمة، وأضاف أن هذا هو الهجوم الأول من نوعه ضد القوات الإفريقية التي تعرضت في السابق لإطلاقِ نارٍ فقط، مُشيرًا إلى أن قواته نجحت في السابق في رصد العبوات الناسفة، لكن هذه القنبلة كما قال تم تفجيرها عن بُعد.