عمان- حبيب أبو محفوظ

أكدت اللجنة الممثَّلة والمنتخَبة من الهيئة العامة لجمعية المركز الإسلامي الخيرية رفضها إجراءات وزارة التنمية الاجتماعية المتلاحقة بكفِّ يد الهيئة الإدارية المنتخبة، وإشاعة وجود فساد مالي وإداري في الجمعية، وإطالة أمد الهيئة الإدارية المؤقتة، وإقالة الدكتور بسام العموش- وزير التنمية الإدارية الأسبق- وعدم السماح بعقد اجتماع للهيئة العامة، ووصفت الإجراءات بأنها غير قانونية وتلحق الضرر بالمواطنين الأردنيين، وهم المتضررون الحقيقيون من هذه الإجراءات باعتبارهم المستفيدين من مشاريع الجمعية.

 

واتهمت اللجنة- خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته ظهر اليوم الإثنين 14/5/2007م- السياسة الرسمية بأنها مرتبطة بأهداف خارجية إزاء العمل الخيري والحركة الإسلامية والتي تلحق ضررًا فادحًا بشعبنا وبصورة بلدنا، ونحمِّل الحكومة المسئولية كاملةً عن أية تداعيات تترتب على هذه السياسة المتناقضة مع مسيرة هذا الوطن ومصالحه.

 

وطالبت الحكومة بالاستجابة لطلب تقدم به 93 عضوًا من الهيئة العامة لعقد اجتماع لها سندًا للمادة 13 من النظام الداخلي للجمعية لانتخاب هيئة إدارية شرعية تواصل مسيرة الجمعية الراشدة.

 

ولفتت الهيئة إلى أن التوسع في العضوية في هذه المرحلة مشوبٌ بشبهة التدخل الحكومي لفرض واقع جديد على عمل تطوعي، تنحصر مهمة قبول العضوية فيه على هيئة إدارية منتخَبة تحظى بثقة الهيئة العامة، مطالبةً السلطة القضائية بسرعة البتِّ في هذه القضية؛ لأن بقاء الجمعية تحت إدارة هيئة إدارية مؤقتة يُضعف الثقة بالجمعية، ويُلحق الضرر بالشرائح الأقلّ حظًّا في هذا الوطن، آملين أن يبقى قضاؤنا حاميًا للمواطن وحارسًا للعدالة كما عهدناه دومًا.

 

وأكدت الهيئة- خلال المؤتمر الذي عقد في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن- أن الدوافع لمثل هذه الإجراءات سياسية؛ حيث جاءت متزامنةً مع حملة تضييق واسعة النطاق على الحريات العامة والحركة الإسلامية بشكل خاص، كاعتقال 4 من نواب حزب جبهة العمل الإسلامي وحرمان نائبَين منهم من عضوية مجلس النواب، والتضييق على أئمة المساجد وخطبائها، حتى أصبح قرار المساجد أمنيًّا، وإقرار قوانين تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على كل مفاصل الحياة في الأردن، كقانون منع الإرهاب وقانون الوعظ والإرشاد وقانون الأحزاب وقبلها قانون الاجتماعات العامة، وقانون الإفتاء وغيرها.

 

وأوضحت أن الأمر لم يتوقف عند جمعية المركز الإسلامي، وإنما تجاوزها إلى حلِّ جمعية الكتاب والسنة والتضييق على جمعية الصالحين وحلّ كل لجان الزكاة التي يظن أن القائمين عليها من أنصار الحركة الإسلامية، وأخيرًا مجزرة جامعة الزرقاء الأهلية التي طالت قرابة 50 من أساتذتها والعاملين فيها وتعيين بدلاء لخيرة الكفاءات فيها ممن تخرَّجوا حديثًا.

 

وأشارت إلى أن الإجراءات التصعيدية على جمعية المركز الإسلامي تتزامن مع تقرير مؤسسة (راند) الأمريكية للدراسات الذي ركَّز في أكثر من 200 صفحة على التصدي لما أسماه "الإسلام السياسي" والذي صنَّف الإسلاميين صنفَين: معتدلين وحصرهم في العلمانيين والليبراليين والصوفية، ومتشدِّدين وهم كل من عدا أولئك، وقد أكد ضرورة إبعاد الإسلام السياسي عن المساجد والجمعيات، وتسليمها لليبراليين وعلمانيين وصوفيين، وضمان توفير وسائل النجاح لهم.

 

وأعربت اللجنة عن مفاجأتها من إصدار وزير التنمية الاجتماعية قرارًا بتشكيل هيئة إدارية مؤقتة بعد أن كفَّت يد الهيئة الإدارية المنتخَبة بتاريخ 12/7/2006م، وتقديم حوالي (23) من القائمين على الجمعية والعاملين فيها- بمن فيهم الهيئة الإدارية- إلى القضاء بتهمة الفساد المالي والإداري.

 

وقالت اللجنة إن وقع هذا القرار على النفوس كان شديدًا، فالتعامل الرسمي مع جمعية بحجم جمعية المركز الإسلامي ونصاعة صورتها وتعدُّد مجالات عطائها أمرٌ مؤلمٌ، وكان المؤمَّل أن تحظى هذه الجمعية بتكريم رسمي يعزِّز جهود القائمين عليها، ويحفز الجمعيات المماثلة لتطوير عملها، موضحةً بالقول: "ومع ذلك فقد حرصت الجمعية من خلال لجنة المتابعة المنتخَبة على التعاون التامِّ مع كل المعنيين للقيام بالتحقيق اللازم الذي قام به ديوان المحاسبة ووزارة التنمية الاجتماعية".

 

وكانت المفاجأة الثانية حين أعلنت الحكومة أن الدكتور بسَّام العموش- رئيس الهيئة الإدارية المؤقتة- قد استقال، وتم تكليف الدكتور سلمان البدور برئاسة الهيئة الإدارية المؤقتة خلفًا له، وقد أكد الدكتور العموش لوسائل الإعلام أنه لم يستقِل؛ لأنه ليس موظَّفًا، وإنما هو مكلَّفٌ بمهمة محدَّدة ولفترة مؤقتة.

 

والجدير بالذكر أن إقالة الدكتور بسام العموش جاءت في أعقاب تصريحات تنفي عن الجمعية تهمة الفساد، وأن المخالفات التي أظهرها التحقيق خلال عدة شهور مخالفاتٌ عاديةٌ تحدث في أي مؤسسة، وتؤكد بعض المعلومات أن التزام الدكتور العموش بمعايير دقيقة للعضوية وعدم الاستجابة للطلبات المتكررة من بعض المسئولين لتغيير بنية الهيئة العامة هو سبب إقالته.

 

وإزاء إمعان الحكومة في إبقاء الهيئة الإدارية المؤقتة، وحرصها على تغيير بنية الهيئة العامة، وطول الفترة التي مرَّت على كف يد الهيئة الإدارية المنتخَبة ما حملها على الاستقالة وإدارة الظهر لطلبات لجنة المتابعة بمقابلتها، فقد تقدم 93 عضوًا بطلب لعطوفة رئيس الهيئة الإدارية المؤقتة في 25/4/2007م لعقد اجتماع للهيئة العامة لانتخاب هيئة إدارية جديدة؛ بسبب وجود فراغ قانوني ناشئ عن استقالة الهيئة الإدارية التي كفَّت يدها ولتدارس مسألة العضوية، وفقًا للمادة 18 من قانون الجمعيات الخيرية والمادة 13 من النظام الأساسي لجمعية المركز الإسلامي، وانقضت الفترة المحدَّدة دون أن نتلقَّى جوابًا من السيد رئيس الهيئة الإدارية المؤقتة.

 

وشدَّدت اللجنة على أن الهيئة الإدارية المؤقتة هي لجنة تسيير أعمال لفترة محددة وليس من حقِّها العبث بعضوية الهيئة العامة والمراكز الإدارية، ومن هنا فإن قبول 225 عضوًا والسعي لقبول آخرين وفق معايير تريدها الوزارة مخالفٌ للقانون ولا يحقق مصلحة الجمعية ويلحق الضرر بالشرائح الأردنية المستفيدة من مشاريع هذه الجمعية.

 

مؤكدةً على أن نجاح جمعية المركز الإسلامي وليد تفاعل بين إدارة مخلصة تحظَى بثقة المحسنين وشعب أردني واعٍ يعرف أين يضع ثقته، وحين تستمر إجراءات الحكومة وفرض هيئة إدارية من خارج الهيئة العامة للجمعية ولم تنتخب منها.. فإن المحسنين سيبحثون عن واجهات عمل جديدة يعملون من خلالها، وهذا يلحق أفدح الضرر بالأيتام والفقراء والعاملين في مؤسسات الجمعية، ولن تستطيع الحكومة الإبقاء على نجاح الجمعية حتى لو موَّلتها من أموال الخزينة، ومشاريع الحكومة المتعثرة أكبر دليل على ذلك.

 

وقالت في الوقت الذي تخلَّت كثير من الدول عن سياسة التأميم للمؤسسات بعد فشل هذه السياسة باعت الحكومة كثيرًا من المؤسسات العامة للقطاع الخاص وتعمل جاهدةً لتأميم المساجد والجمعيات والنقابات لأهداف لم تعُد خافيةً على أحد.

 

وأضافت اللجنة: "على الرغم من عدم تقديم الحكومة وأجهزتها دليلاً واحدًا على واقعة فساد مالي أو إداري في الجمعية إلا أنها ما زالت تصرُّ على تهمة الفساد، وحتى لو فرضنا جدلاً- مع عدم التسليم بذلك- أن بعض العاملين في الجمعية ارتكبوا بعض الأفعال التي تشكِّل مخالفةً أو جرمًا يعاقب عليه القانون فالأصل أن يقدَّم هؤلاء إلى القضاء، مع عدم ربط ذلك بالجمعية كمؤسسة تمارس مهامَّها تحت إشراف هيئة إدارية منتخبة".