صنعاء- وكالات الأنباء

تجددت المعارك بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة برجال القبائل من جهةٍ وأتباع عبد الملك الحوثي من الزيديين من جهةٍ أخرى في محافظة صعدة الواقعة شمال البلاد؛ حيث سقط عشرات القتلى من الجانبين في هذه الاشتباكات الجديدة، كما أعلن مسئولون يمنيون استعادة مبنى حكومي رئيسي بمنطقة رازح غرب المحافظة بعد شهر من سيطرة المتمردين عليه، وعلى الجانب السياسي من تطورات الأزمة تفاقمت الأزمة بين صنعاء مع كلٍّ من طهران وطرابلس بعد اتهامات الأولى للأخيرتَيْن بدعم تمرُّد الحوثيين.

 

وامتنعت السلطات اليمنية عن إعطاء عدد القتلى في هذه المعارك التي دارت يومَي الخميس والجمعة الماضيَيْن بعد أسبوعٍ من الهدوء النسبي، إلا أنَّ قناة (الجزيرة) الإخبارية نقلت عن مسئولٍ يمنيٍّ محليٍّ أنَّ 40 من الجنود ورجال القبائل قُتِلوا، إضافةً إلى مصرع 20 من المتمردين، بينما أسَرَت القوات الحكومية 15 وفرَّ عشرات آخرون من الحوثيين.

 

ودفعت المعارك الأخيرة المتمردين إلى التقهقر إلى مدينة القلعة، فيما اندلع قتال شديد إلى الجنوب من صعدة بعدما تعهَّدت قبائل محلية بقتال أتباع الحوثي وغيَّرت قوات الحكومة من تكتيكاتها، وقال مسئولون يمنيون إن قوات الحكومة تشن حاليًا هجماتٍ متزامنةً ضد كل معاقل المتمردين في مسعى لمنعهم من الفرار إلى مناطق أخرى، كما جرى من قبل عندما نجح الحوثيون من الفرار من عدد من المناطق وتمركزوا في صعدة.

 

ووصفت المصادر الحكومية المعارك الأخيرة التي وقعت بأنها الأعنف منذ تجدُّد المعارك في يناير الماضي عقب مهاجمة أتباع الحوثي لثكناتٍ للجيش اليمني وقتلوا العشرات من الجنود.
أزمة!!

 

 الصورة غير متاحة

  أبو بكر القربي

على صعيد متصل أعلن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن اليمن استدعى سفيرَيْه في ليبيا وإيران للتشاور عقب معلومات عن "تدخُّل خارجي في الشأن الداخلي اليمني، والخاص بتمرد الحوثيين في صعدة"، ولكن القربي لم يُدلِ بتفاصيل إضافية، غير أن رئيس الوزراء اليمني علي محمد مجور اتهم الشهر الماضي إيران وليبيا بدعم المتمردين الذين تقول السلطات إنهم يريدون فرض المذهب الشيعي الإثني عشري في بلادٍ ليس فيها شيعة على هذا المذهب.

 

وتقول السلطات إن الدعم الإيراني للحوثيين مذهبي، في حين أن الدعم الليبي غرضُه زرْعُ قلاقل مع المملكة العربية السعودية المحاذية لمنطقة صعدة الحدودية، وهو ما نفتْه طرابلس، وقال أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي عبد الرحمن شلقم: "لا ندعم جماعة الحوثي ولا غيرهم", مؤكدًا أن طرابلس دخلت ملف التمرد كوسيط عندما طُلِب منها ذلك، وأنها انسحبت بعد ذلك من تلك الوساطة.

 

وهناك معلومات غير مؤكدة بأن قيادات كبيرة في جماعة الحوثي تلقَّت تدريباتٍ عسكريةً في إيران، كما أنَّ هناك تقارير تحدثت عن أن يحيى الحوثي- المسئول السياسي للحوثيين وشقيق زعيم التمرد عبد الملك الحوثي- يذهب إلى ليبيا بشكل دائم.

 

ويدور التمرد الذي يُعرف أيضًا باسم تمرد "الشباب المؤمن" في المناطق المحيطة بمدينة صعدة عاصمة محافظة صعدة المتاخمة للحدود السعودية، وهي منطقة جبلية وعرة وفقيرة، ويرفض المتمردون تسليم أسلحتهم الثقيلة مقابل فتح الحوار مع السلطات، وقد تسبَّب التمرد في نزوح 30 ألف شخص من القرى التي تشهد المواجهات بشكل متقطع منذ العام 2004م.