عواصم: وكالات الأنباء- القاهرة: حسين محمود

ضمن جولته الحالية المثيرة للجدل- كعادة جولاته النادرة في الشرق الأوسط- يلتقي نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني مع خادم الحرمَيْن الشريفَيْن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مدينة تبوك الواقعة شمال صحراء شبه جزيرة العرب اليوم السبت 12/5/2007م؛ حيث من المنتظر أن يبحثا سلسلةً من الملفات ذات الطابع العام في معناها و"الغامض" في محتواها، ومناقشة ما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة بمثابة عامل حفز أو هدم للاستقرار في الشرق الأوسط الذي يسعى تشيني خلال جولته هذه لإرساء قواعد جديدة للسياسة الأمريكية فيه.

 

علاقات متوترة!!

وفي حقيقة الأمر فإنَّ هذه المباحثات تكتسب أهميتها من أنَّها تأتي على أعلى مستوى ممكن من التمثيل في اللقاءات الأمريكية السعودية منذ سنوات، بعد أنْ شابت العلاقات بين البلدين أزمةٌ حقيقيَّةٌ في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وتنامت الأزمة منذ وفاة العاهل السعودي الراحل الملك فهد وتولِّي عبد الله مسئولية حكم المملكة على اختلاف الشخصية والأجندة والخلفية بين فهد وعبد الله.

 

وقد زاد التَّوتر بين واشنطن والرياض على مدى الأشهر الستة الماضية في علاقات كانت حجر الأساس للنفوذ السياسي والاقتصادي الأمريكي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط على مدارِ عقودٍ طويلة، وازدادت درجة عدم الفاعليَّة في العلاقات بين الطرفَيْن في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003م بمعاونة أستراليا وإسبانيا وبريطانيا وبعض دول الخليج العربية، مثل قطر التي تسعى للعب دور إقليمي أكبر من حجمها على حساب الرياض، التي وجدت في الدعم الأمريكي للدوحة في هذا المقام مساسًا بها.

 

كما أن الهزيمة العسكرية والسياسية الأمريكية في العراق وأفغانستان كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية، ووضع إيران وحلفائها في بعض الدول العربية في طليعة مرحلة جديدة من معارضة الولايات المتحدة وسياستها، وسحب الكثير من الأرض من تحت القوى التقليدية في المنطقة مثل السعودية ومصر.

 

كما أنَّ مسألة التسلل الشيعي الإيراني إلى العراق والعديد من البلدان العربية السُّنيَّة الأخرى أثار حفيظة الرياض التي تَعتبر نفسها حصنًا للمذهب السني؛ حيث سبق أنْ عبَّر الملك عبد الله خلال زيارة تشيني للمنطقة في نوفمبر 2006م الماضي عن غضبه إزاء مصير السُّنَّة في القتال الطائفي بالعراق، وإزاء برنامج طهران النووي أيضًا.

 

وطبقًا لمحللين فإنَّ الأمريكيين في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى الدعم السعودي لسياساتهم في المنطقة العربية والشرق أوسطية؛ لأنَّ الأمريكيين في أوهن حالاتهم بعد الخسائر المتزايدة في العراق، والتي خلَّفت أزمة سياسية داخلية حقيقية في الولايات المتحدة؛ بسبب معارضة الديمقراطيين داخل الكونجرس استمرار الحرب على العراق.

 

ويقول دبلوماسيُّون إنَّ توقُّف تشيني لعدة ساعات فقط في تبوك لمقابلة الملك عبد الله "يُظهر رغبة في إنعاش العلاقات التي بدأت تفتر مؤخرًا"، وقال أحد الدبلوماسيين الأجانب في الرياض: "هذا يحمل قدرًا من الإطراء السياسي للمملكة.. يتمتع تشيني بثقل سياسي كممثل شخصي للرئيس جورج بوش تفتقر إليه وزيرة الخارجية كونداليزا رايس"، وأضاف: "إنَّه يتحمل جهدًا ليقطع كل هذا الطريق ليتحدث بشأن السياسة الأمريكية في المنطقة، والسعوديون يثنون على ذلك".

 

استقلالية سعودية؟!

وفي إطار المتغيرات الكبيرة التي طرأت على السياسة الإقليميَّة فقد بدأ العاهل السعودي الملك عبد الله في محاولة تقديم قدم نفسه على أنَّه "زعيم عربي مستقل عن الولايات المتحدة"، على الرغمِ من أنَّ البلدَيْن لا يزالان مُتقاربَين على الصعيد الإستراتيجي طبقًا لعددٍ من المحللين والمراقبين.

 

وفي إطار الدور السعودي الجديد في المنطقة توسَّط الملك عبد الله للتوصل لاتفاق بين حركتَي فتح وحماس، وتمَّ ذلك قبل أسابيع قليلة في مدينة مكة المكرمة، كما توسطت الرياض بين تشاد والسودان حتى تمَّ التوقيع على اتفاق بين الرئيسَيْن السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي في ال