واشنطن، بغداد - وكالات الأنباء


ألمح الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى إمكانية قبوله بجدول زمني لسحب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق بعدما واصل مجلس النواب الأمريكي تحديه لبوش بإقرار قانون التمويل المرحلي للحرب على العراق، والذي يربط بين تمويل قوات الاحتلال هناك وتحديد جدول زمني لسحبها.

 

فعلى الرغم من تهديد بوش باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرار الجديد، إلا أنه ألمح إلى أنه قد يقبل وضع "معايير" لقياس التقدم في العراق، موضحًا أنه سوف يعرض الفكرة على الحكومة العراقية دون الإشارة إلى أنه سيؤيد ربط تلك المعايير بالتمويل في المستقبل مثلما ينص مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب.

 

ويقضي القانون الجديد الذي أقره مجلس النواب في ساعة مبكرة من فجر الجمعة 11/5/2007م بأغلبية 221 صوتًا مقابل معارضة 205 بتقديم تمويل لقوات الاحتلال الموجودة في العراق وأفغانستان قدره 42.8 مليار دولار، وهو المبلغ الذي لا يكفي إلا لشهرين أو 3 أشهر على أقصى تقدير حيث يطالب بوش بـ100 مليار دولار، على أن يعمل البيت الأبيض على تقديم تقرير للكونجرس بحلول يونيو القادم يوضح فيه حجم التقدم الذي تحقق في العراق.

 

وبعد ذلك يوافق الكونجرس على صرف 52.8 مليار دولار في أواخر يونيو القادم، إلا أن الغرض من تلك الأموال سوف يتحدد بعد دراسة التقرير الذي يقدمه البيت الأبيض للكونجرس فإذا كان هناك تقدم يتحقق فإن الأموال سيتم تخصيصها لتمويل العمليات القتالية، وإذا لم يكن هناك تقدم فإن التمويل سوف يتجه إلى دعم عمليات سحب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية عام 2008م.

 

رد فعل ديمقراطي

وفي أول رد فعل على موقف بوش، رحّب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد باستعداد بوش لقبول هذه الشروط، إلا أنه شدد على ضرورة أن تكون المعايير التي سيتم وضعها معايير حقيقية وليست مجرد معايير فارغة المضمون مع وضع "عقوبات مناسبة" في حالة عدم وفاء بوش بالمعايير التي سيتم الاتفاق عليها.

 

وتعليقًا على موافقة مجلس النواب على القرار، قال الديمقراطي ديفيد أوباي- رئيس لجنة المخصصات بمجلس النواب-: إنهم قدموا بضعة تنازلات رئيسية لبوش بما في ذلك إسقاط بنود سابقة تحدد مواعيد قاطعة لمغادرة العراق.

 

ويأتي هذا الجدل السياسي الجديد بين الديمقراطيين والبيت الأبيض بعدما رفض بوش مشروع قرار ينص على ربط تمويل القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان بتحديد جدول زمني لسحب القوات من العراق، وقد رد الديمقراطيون بالتهديد بالبدء في إجراءات عزل بوش لدفعه إلى القبول بتحديد جدول زمني.

 

وتتفاعل في الداخل الأمريكي العديد من الظروف التي تزيد من حرج موقف الإدارة الأمريكية؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقلص الدعم الشعبي للحرب على العراق بالإضافة إلى تفاقم المشكلات التي يعانيها الجنود العائدون من العراق والتي تدفعهم إلى حد الانتحار، إلى جانب استمرار وتيرة الخسائر البشرية الأمريكية في العراق على ارتفاعها؛ وهو ما دعا البيت الأبيض إلى أن يطلب من الأمريكيين "الاستعداد لخسائر فادحة" في المرحلة المقبلة في محاولة لامتصاص غضب الرأي العام إزاء تزايد الخسائر عن الحد التي هي عليه الآن.

 

وكان مجلس النواب قد رفض يوم الخميس مشروع قانون قدمه ديمقراطيون معارضون للحرب لسحب جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول أوائل العام القادم، وجاء الرفض بأغلبية 255 مقابل 171 صوتًا؛ حيث رفض الكثير من الديمقراطيين المشروع لعدم واقعيته إلى جانب الرفض التقليدي من الجمهوريين.

 

طالباني والاحتلال

وتعليقًا على ذلك الخلاف بين الكونجرس والرئيس الأمريكي، قال الرئيس العراقي جلال طالباني إنه "يأمل أن يراجع الكونجرس الأمريكي قراراته ويسمح للجيش الأمريكي البقاء في العراق حتى يتمكن الجيش العراقي من استلام زمام الأمور".

 

وأضاف - في خطاب ألقاه أمام رابطة طلاب كمبردج شرقي بريطانيا- أنه يعتقد أن القوات البريطانية والأمريكية ستحتاج أن تبقى في العراق لمدة عام أو عامين آخرين للقيام بما أسماها "المساعدة في ضبط وتعزيز الأمن في البلاد".

 

وقال طالباني إن هذه الفترة ضرورية لكي يتمكن العراق من بناء قواته والتي ستستلم زمام الأمن بعد رحيل القوات الأجنبية عن العراق، معربًا عن موافقته على تصريحات وزير الخزانة البريطاني جوردون براون- المرشح الأبرز لتولي رئاسة الحكومة البريطانية- والتي قال فيها إنه تم ارتكاب أخطاء عديدة في العراق، كما وصف طالباني رئيس الحكومة البريطانية توني بلير بأنه "بطل"!!

 

مزيد من الدماء

أعلن الجيش الأمريكي أن أحد أفراد مشاة البحرية "المارينز" قد لقي مصرعه في إحدى العمليات القتالية في محافظة الأنبار؛ مما يرفع عدد القتلى الأمريكيين في أول 10 أيام من مايو الحالي إلى 31 قتيلاً، بينما يرتفع عدد القتلى في صفوف الاحتلال الأمريكي منذ الغزو في مارس من العام 2003م إلى حوالي 3380 قتيلاً بالإضافى إلى آلاف الجرحى.

 

وفي مؤشر آخر على عدم قدرة الأمريكيين على إنهاء التردي الميداني الحالي في العراق قالت الشرطة العراقية إن 22 شخصًا لقوا مصرعهم وأصيب 60 آخرون في هجومين بشاحنتين مفخختين على جسرين جنوب العاصمة بغداد اليوم الجمعة.

 

وفي إطار متصل، قالت الشرطة إنها عثرت أمس على جثث 21 شخصًا قُتلوا بالرصاص في بغداد في عودة لظاهرة الجثث المقتولة في العاصمة وهي الظاهرة التي كانت قد تقلصت قليلاً، كما نشر تنظيم دولة العراق الإسلامية لقطات فيديو على الإنترنت تظهر عملية إعدام 9 من ضباط الجيش والشرطة العراقية كان التنظيم قد اختطفهم قبل أيام.