بغداد- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

كشفت مصادر عسكرية أمريكية عن أن العمليات التي تقوم بها فصائل المقاومة العراقية المختلفة ضد مدرعات قوات الاحتلال الأمريكي قد زادت بصورة كبيرة خلال أبريل الماضي وأسفرت عن سقوط نسبة كبيرة من إجمالي عدد القتلى الأمريكيين خلال ذلك الشهر.

 

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية الإخبارية من مصادر عسكرية أمريكية قولها إن عدد الهجمات التي استخدمت فيها المقاومة العراقية المتفجرات المضادة للمدرعات خلال أبريل الماضي كان الأعلى منذ بدء عملية غزو العراق في مارس من العام 2003م حيث بلغ عدد الهجمات 69 عمليةً مقابل 63 في ديسمبر الماضي و51 في يناير من هذا العام و33 في فبراير الذي تلاه و50 خلال شهر مارس الماضي.

 

وأشارت المعلومات- التي أكدها الجنرال ريموند أوديرنو قائد قوات الاحتلال متعددة الجنسيات في العراق- إلى أن 14 جنديًّا قد سقطوا خلال أبريل الماضي بسبب الهجمات المضادة للمدرعات الأمر الذي يشير إلى أن الخطط الأمريكية لزيادة تدريع الآليات العسكرية العاملة في العراق لتوفير الحماية للقوات المقاتلة قد فشلت.

 

وكانت تلك الخطط قد شملت زيادة التدريع في الآليات العسكرية على المستويين الكمي والكيفي إلى جانب شراء مدرعات من جيش الحرب الصهيوني لحماية القوات العاملة في العراق بعدما تسببت العبوات الناسفة في مقتل 70% من إجمالي القتلى العسكريين الأمريكيين في العراق منذ الغزو وفق الإحصاءات التي أشار إليها وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في إحدى شهاداته أمام لجنة المخصصات المالية بالكونجرس الأمريكي قبل أسابيع.

 

صعوبات ودلائل

وترجع الصعوبات التي تواجهها المدرعات الأمريكية إلى نقطة بالغة الخطورة وهي مبالغة الأمريكيين في تدريع وتأمين آلياتهم العسكرية بصورة تجعل فرار الجنود بسرعة منها في حالة اشتعال النيران فيها- بسبب تعرضها لانفجار عبوة ناسفة- أمرًا يكاد يكون مستحيلاً مما يُسفر عن احتجاز الجنود في المدرعات المحترقة وهو ما يؤدي في النهاية إلى مقتلهم أو على الأقل تعرضهم لإصابات تخرجهم من دائرة القتال!!

 

كما إن تزايد نسبة العمليات التي تتعرض لها المدرعات الأمريكية في العراق وارتفاع نسبة الخسائر البشرية فيها تؤكد أن العملية الأمنية التي تقوم بها القوات الأمريكية والعراقية في العاصمة بغداد بدعوى محاولة إعادة الاستقرار فيها قد باءت بالفشل بالنظر إلى أنه من المفترض أن تؤدي الخطة الأمنية في حالة نجاحها إلى انخفاض تدريجي في العمليات إلا أن أرقام الخسائر الأمريكية توضح أن عدد القتلى الأمريكيين في تزايد مستمر؛ حيث سقط خلال أبريل الماضي 108 جنديًّا مما يجعل ذلك الشهر هو أحد أكثر الشهور دموية بالنسبة للاحتلال.

 

كذلك فإن شهر مايو الحالي شهد مقتل 28 جنديًّا في أول 8 أيام منه إلى جانب عشرات المصابين من بينهم حالات حرجة قد تنتقل بين لحظة وأخرى إلى خانة قتلى جيش الاحتلال، وفي مؤشر آخر على فشل الخطة الأمنية المستمرة منذ 3 أشهر في بغداد، نقلت الـ"سي إن إن" عن المصادر العسكرية الأمريكية ذاتها قولها إن فقد عدد التفجيرات التي تقع باستخدام سيارات مفخخة قد ارتفع خلال أول 4 أشهر من العام الحالي بنسبة 30% عن نفس الفترة في العام الماضي؛ حيث شهد العام الحالي حوالي 161 انفجارًا وإن كان شهر أبريل قد أظهر تراجعًا نسبيًّا في معدل تلك الهجمات.

 

وكانت آخر تلك العمليات ما وقع اليوم في مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، والتي أدت إلى مقتل 19 شخصًا وإصابة 70 آخرين عندما انفجرت سيارة مفخخة أمام مقر وزارة داخلية الإقليم في المدينة.

 

وإلى جانب ذلك، فقد تزايدت عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في المناطق المجاورة للعاصمة بغداد؛ مما يعني أن المقاومة أجرت تحولاً تكتيكيًّا في أدائها بدلاً من التركيز على بغداد إلى المناطق المحيطة بها وبخاصة ديالي، وهو ما يظهر أن عمليات الاحتلال في بغداد لم تقض على المقاومة أو تخفض من مستوى عملياتها، وإنما ساهمت في نقل جزءٍ من تلك العمليات إلى خارج بغداد مع استمرار تذوق الاحتلال الأمرَّين في العاصمة.