القاهرة- الخرطوم- وكالات وإخوان أون لاين
بعد لقائه المفاجئ والسِّرِّي مع قادة أحزاب المعارضة السودانية في محاولة لاحتواء الضغوط الخارجية والداخلية على الخرطوم لقبول خيار تدويل أزمة دارفور يقوم الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الإثنين 7/5/2007م بزيارة إلى مصر، في محاولةٍ لحشد التأييد العربي للخطة البديلة التي طرحتها الحكومة السودانية لحل مشكلة الإقليم، وبحث سبل تحقيق السلام في السودان.
وصرَّح السفير سليمان عواد- المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية- بأن الزيارة التي يقوم بها البشير لمصر اليوم "تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين الرئيسَيْن مبارك والبشير, والتي لا تنقطع بين البلدَيْن على المستويات كافة".
وفي هذا يُشار إلى الزيارة السريعة والمفاجئة التي قام بها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط واللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامة المصرية إلى الخرطوم مؤخرًا, والتي أشار المراقبون إلى أنها محاولةٌ من مصر لاستعادة دورها في الأزمة السودانية؛ حيث الفناء الخلفي للأمن القومي المصري، وقال عواد إنَّ مصر في هذا الإطار تدعم جهود تحقيق السلام الشامل في السودان.
وأضاف عواد أن الرئيس البشير يعلم أنَّ مصر معنية بتنفيذ اتفاق سلام الجنوب الموقَّع في التاسع من يناير 2005م، كما أن مصر معنيةٌ بالتوصل إلى التسوية اللازمة في دارفور, وأوضح أن المشاورات المصرية- السودانية سوف تتركَّز اليوم على كل هذه الجوانب, بما فيها ملف تعامُل السودان مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية, ومع "كل مَن له صلة بتحقيق السلام الشامل في السودان بوجهٍ عام, وفي دارفور بوجهٍ خاص".
على صعيدٍ آخر مرَّ أمس عامٌ كامل على توقيع اتفاق أبوجا للسلام في دارفور، والذي تمَّ التوقيع عليه في العاصمة النيجيرية بين الحكومة السودانية وجناح الزغاوة من حركة تحرير السودان بزعامة ميني أركوي ميناوي، لكن حتى الآن لم يتم تطبيق اتفاق السلام بالكامل، كما لم تنضمّ إليه بقية فصائل المتمردين التي وحَّدت صفوفها تحت ما يُسمَّى بـ"جبهة الخلاص الوطني".
وتعتبر الصعوبات التي واجهت قوات الاتحاد الإفريقي بسبب ضعف التمويل أبرز عوامل ضعف الاتفاق وبُطء تنفيذه، وكان ذلك المبرِّر الرئيسي للغرب للضغط على السودان لقبول نقل مهمة حفظ السلام في الإقليم المشتعل إلى الأمم المتحدة.
وقد أقر الاتحاد الإفريقي ببطء وتأخير إجراءات تنفيذ بنود اتفاقية أبوجا، وقال الناطق باسم الاتحاد نور الدين المازني: إنَّ هناك عقباتٍ تقف حائلاً دون تحقيق السلام الشامل في الإقليم، وقال لقناة (الجزيرة) الفضائية: إنَّ عدمَ الاستقرار الأمني ورفْضَ الأطراف المتصارعة احترامَ وقف إطلاق النار وإعاقة توصيل مواد الإغاثة الإنسانية بجانب عدم توحيد الحركات المسلَّحة.. هي من العوامل الرئيسية المانعة لإحلال السلم، مضيفًا أنَّ هناك محاولاتٍ لمراجعة ما تحفَّظت عليه فصائل التمرد الرافضة لاتفاق أبوجا، وأشار إلى أنَّ الاتحاد الإفريقي يَعتبر الاتفاق أساسًا متينًا بالرغمِ من ذلك لـ"عملية سياسية عادلة".
أما حركة تحرير السودان فقد اتهمت الحكومة بعدم الرغبة في تنفيذ الاتفاق، وبالتالي إحلال السلام في دارفور، ووصفت بنود الاتفاق بأنَّها "حبر على ورق"، وقال الناطق الرسمي باسم الحركة الطيب خميس إنَّ الوقائع أثبتت أنَّ شخصيات نافذة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم "غير راغبين في تحقيق السلام، ويعملون لوقف تنفيذ الاتفاق"، وأضاف أنَّ الاتفاقية تُواجه تحدياتٍ سلبيةً كثيرةً، تتمثَّل في عدمِ تنفيذ بروتوكولات توزيع السلطة والثروة والتَّرتيبات الأمنية ونزع سلاح ميليشيات قبائل الجانجويد.
واتهم الحكومة بأنَّها "رهنت تنفيذ الاتفاق بتوقيع بقية الفصائل"، معتبرًا أنَّ الإقليم امتلأ بالحركات المسلَّحة التي جاءت "نتيجةً لإستراتيجية المؤتمر الوطني التي تسعى لتشتيت وحدة أي مجموعة في البلاد".
الحكومة السودانية ردَّت على ذلك بدورها، وربطت بطء تنفيذ الاتفاق بعدم انضمام بقية فصائل التمرد له، وقال مقرر لجنة تنفيذ اتفاق أبوجا وعضو المؤتمر الوطني الدكتور عمر آدم رحمة: إنَّ خطوات التنفيذ قطعت شوطًا كبيرًا، وأكد استعداد الحكومة للتَّفاوض مع رافضي الاتفاق للدخول في جولة مفاوضات معهم لإكمال ما نقص في أبوجا، وقال إنَّ تقدير الحكومة هو حلّ 20% من قضايا دارفور عبر اتفاق أبوجا، على أنْ يكون الحل الداخلي لقضايا الإقليم بنسبة 80%؛ وذلك بسبب تداخلات القبائل وتنوُّع المشاكل في الإقليم.
ونفى رحمة مزاعم خميس حول بروتوكولات اقتسام الثروة والسلطة؛ حيث أعلن عن تنفيذ أكثر من 90% من اتفاقيات السلطة والثروة، معتبرًا أنَّ الترتيبات الأمنية والحوار الداخلي في الإقليم ليست هي لُبَّ القضية أو المشاكل التي يعيشها الإقليم وقامت بسببها الحرب، ولكنه لم يحدِّد بالمُقابل ماهيَّة هذه المشاكل.