بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

في مزيد من الدماء التي تدفع بالمزيد من الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية أعلن جيش الاحتلال الأمريكي أن 8 من جنوده قُتلوا في العراق أمس الأحد 6/5/2007م من بينهم 6 لقوا حتفهم مع صحفي أوروبي في انفجار قنبلة على جانب طريق شمال بغداد، فيما قُتل عشرات العراقيين في الساعات الأربعِ والعشرين الماضية؛ نتيجةَ هجماتٍ متفرقةٍ في أنحاء البلاد، بينما بدأ الديمقراطيون في ممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس جورج بوش في شأن ملف جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق.

 

الوضع الميداني

وفي الخسائر الأمريكية قال جيش الاحتلال الأمريكي في بيانٍ له إنَّ الجنود الستة والصحفي قُتلوا في محافظة ديالى المضطربة عندما أصابت القنبلة المركبة التي كانوا يستقلونها، ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المتحدث باسم الجيش الأمريكي اللفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر أن الصحفي أوروبي الهوية، ويعمل لصالح جهةٍ إخبارية ليس لها وجودٌ دائمٌ في بغداد، ولكنه امتنع عن تقديم مزيدٍ من المعلومات.

 

وبمقتل هذا الصحفي تطفو إلى السطح مجددًا حقيقة أنَّ العراق هو أخطر دولة بالنسبة للصحفيين في العالم، وقال المعهد الدولي للصحافة في شهر أبريل الماضي إنَّ 46 صحفيًّا قُتلوا في العراق في العام الماضي، وكان من بينهم 44 عراقيًّا، وكان صحفيَّان بريطانيَّان يعملان لصالح شبكة (سي. بي. إس) التلفزيونية الأمريكية آخر الصحفيين الأجانب الذين قتلوا في العراق، وكانا ضمن 4 أشخاص لقوا حتفهم قبل نحوِ عامٍ عندما صدمت سيارةٌ ملغومةٌ دوريةً عسكريَّةً للاحتلال الأمريكي في بغداد.

 

ويمارس عشرات الصحفيين الأجانب عملهم وهم داخل وحدات الجيش الأمريكي خلال حملة بغداد الأمنية التي بدأت في شهر فبراير داخل وحول بغداد، وهجوم ديالى أحد أسوأ الهجمات ضد القوات الأمريكية خلال الأشهر القليلة الماضية، وتأتي بعد أنْ أرسل الاحتلال الأمريكي مؤخرًا تعزيزاتٍ عسكريةٍ إلى ديالى يبلغ قوامها نحو ألف فرد.

 

وفي ذات الشأن قال الجيش الأمريكي إنَّ جنديَّيْن أمريكيَّيْن آخرَين قُتلا في هجومَيْن منفصلَيْن يوم الأحد أحدهما في بغداد؛ ليصل بذلك عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ مطلع هذا الشهر إلى 28 قتيلاً.

 

وفي الوضع الميداني أدَّى انفجار سيارة ملغومة إلى سقوط 35 قتيلاً وإصابة 80 بالقرب من سوقٍ مزدحمة في حي البيَّاع بالعاصمة بغداد، وبعد الانفجار استخدم المارَّة والسكَّان البطاطين لحمل القتلى والمصابين ونقلهم إلى شاحناتٍ صغير، بينما حطَّمت السيارة الملغومة السوق تمامًا، وأزالت واجهات المتاجر ودمَّرت عددًا من السيارات.

 

من جهةٍ أخرى قال مسئولون عراقيون إنَّ هجومَيْن بسيارتَيْن ملغومتَيْن شمال العاصمة بغداد استهدفا مواقع للشرطة في سامراء؛ أسفرا عن مقتل 10 أشخاص من بينهم قائد الشرطة في المدينة، بينما أُصيب 15 شخصًا.

 

وفي الوضع الأمني قتلت قوات الاحتلال الأمريكي نحو 10 مسلحين، ودمَّرت غرفةً للتعذيب في مدينة الصدر- معقل ميليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر ببغداد- وذكر قادة عسكريون أمريكيون أنَّ الغارة التي جرت قبل فجر اليوم الإثنين 7/5/2007م لملاحقة أشخاص يشتبه في أنهم أعضاء خلية معروفة بتهريب قنابل متطورة من إيران قادت للعثور على 150 من قذائف المورتر في المبنى ذاته، وكذلك على غرفة التعذيب.

 

تصعيد ديمقراطي

وعلى الجانب الآخر من الأطلنطي قال الزعماء الديمقراطيون في الكونجرس الأمريكي أمس إنَّهم سوف "يزلزلون البيت الأبيض" للضغط على الرئيس بوش وإدارته الجمهورية لسحب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق، في الوقت الذي يسعون فيه لإعداد مشروع قانون جديد لتمويل الحرب بدلاً من المشروع الذي استخدم بوش حق النقض ضده.

 

وفي عددٍ من البرامج التليفزيونية أكَّد الديمقراطيون- ومن بينهم السيناتور كريس دود والسيناتور تشارلز شومر والنائب تشارلز رانجيل- على فكرة أنَّ الولايات المتحدة لا يتعيَّن أن تكون حكمًا فيما وصفوه بـ"الحرب الأهلية بالعراق"، ولم يُظهروا أي علامة على التراجع بشأن سحب القوات.

 

وقال رانجيل- وهو نائب ديمقراطي عن ولاية نيويورك ورئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب- لبرنامج (واجه الأمة) على شبكة (سي. بي. إس): "إنَّ هذه معركة الشعب الأمريكي.. طلبوا منَّا أنْ نرسل رسالةً للرئيس"، وأضاف قائلاً: "يتعيَّن أنْ نُزلزل ذلك البيت الأبيض حتى يُسمع صوت الولايات المتحدة".