باريس: وكالات الأنباء، القاهرة: إخوان أون لاين
تُجرى اليوم الأحد 6/5/2007م الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية بين كل من مرشح يمين الوسط نيكولا ساركوزي عن حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية ومرشحة اليسار سيجولين روايال عن الحزب الاشتراكي؛ حيث ستفتح لجان الاقتراع أبوابها أمام الناخبين في الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي (السادسة صباحًا بالتوقيت الدولي) على أنْ تُغلق أبوابها بعد 12 ساعة أي في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.
ويدخل كلا المرشحين إلى الجولة الثانية مدفوعًا ببعض عوامل الدعم، وبالنسبة لساركوزي فإنَّه يدخل إلى جولة الحسم مدفوعًا بحصوله على المركز الأول في الجولة الأولى التي جرت يوم الأحد 22/4/2007م عندما نال نسبة 31.11%، بالإضافة إلى ما تقوله استطلاعات الرأي من أرجحية فوزه بفارق 10 نقاط كاملة عن روايال؛ حيث تقول الاستطلاعات إنَّه قد يحصل على 55% من إجمالي الأصوات مقابل 45% لروايال.
كما أنَّ ساركوزي يعتمد بصورة كبيرة على النجاح الذي حققه في المناظرة التليفزيونية التي جرت بينه وبين روايال قبل أيام من إجراء الجولة الثانية؛ حيث بدا ساركوزي أكثر تماسكًا وفق ما أكدته استطلاعات الرأي التي قاست آراء المواطنين الذين شاهدوا المناظرة.
وعلى الجانب الآخر، تخوض روايال الجولة الأخيرة وهي مدفوعة بالانتصار الكبير الذي حققه التيار الاشتراكي الذي تمثله في الفترة الأخيرة في الشارع الفرنسي وظهرت ملامحه في الجولة الأولى للانتخابات؛ حيث يعتبر تجاوز روايال الدور الأول- بعد أنْ حلَّت في المركز الثاني بنسبة 25.8%- خطوة إيجابية بالنسبة للحزب الاشتراكي الذي خرج مرشحه ليونيل جوسبان في انتخابات العام 2000م أمام المرشح اليميني المتطرف جان ماري لوبان مرشح حزب الجبهة الشعبية في الجولة الأولى للانتخابات، وإلى جانب ذلك فإنَّ روايال نالت دعم 5 من المرشحين اليساريين الذين خرجوا من الجولة الأولى.
وتكتسب الانتخابات أهمية بالغة للاشتراكيين الذين يخشون أنْ يخسروا هذه الانتخابات؛ حيث سيكونون قد ابتعدوا عن كرسي الرئاسة منذ انتهاء حكم الرئيس فرانسوا ميتران في العام 1995م، بينما أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعمه لساركوزي.
نقاط ضعف
ويواجه كل طرف اتهامات مختلفة من الطرف الآخر؛ حيث يواجه ساركوزي اتهامات من جانب الاشتراكيين بأنَّه يتبنى أفكار أقصى اليمين بخاصة في ملف الهجرة لجذب أصوات ناخبي هذا التيَّار، بينما تواجه روايال اتهاماتٍ مماثلة بأنَّها تسعى إلى تبنِّي أفكارِ الوسط للحصول على تأييد ناخبي هذا التيار، وعلى الرغم من ذلك فقد دعا كل من جان ماري لوبان ممثل أقصى اليمين وفرانسوا بايرو ممثل الوسط إلى عدم التصويت في الجولة الأخيرة من الانتخابات لحرمان ساركوزي وروايال من أصوات مؤيديهما.
ويواجه نيكولا ساركوزي أقوى الانتقادات في ملف الهجرة؛ حيث سبق أنْ وصف المهاجرين الذين قاموا باضطرابات في الضواحي الفقيرة من العاصمة باريس في العام 2005م وقت أنْ كان وزيرًا للداخلية بأنَّهم "حثالة"، بينما يقول معارضو سيجولين روايال أنَّها تفتقد إلى الخبرة السياسية الكافية في التعامل مع الملفات الخارجية بخاصة بعدما طالبت بتوقيع عقوبات على حركة طالبان الأفغانية!!
كما وجه ساركوزي انتقاداتٍ لروايال بعدما قالت إنَّها تتوقع وقوع أعمال عنف في البلاد في حالة فوز ساركوزي، مشيرة بذلك إلى إمكانية اندلاع اضطرابات جديدة في الضواحي الفقيرة في باريس كردِ فعلٍ على فوز ساركوزي بأجندته المتشددة ضد المهاجرين.
وتتمحور أفكار ساركوزي حول الحدِّ من الهجرة إلى البلاد، وذلك على الرغم من أنَّ ساركوزي ينحدر من أصول مجرية، بالإضافة إلى ضرورة التَّعامل بالأسلوب الأمني مع ملف العنف المسلح، مع رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بدعوى أنَّ في ذلك "نهاية أوروبا سياسيًّا"، داعيًا إلى "شراكة مميزة" بين الجانبين بدلاً من الانضمام التركي للاتحاد، كما يتبنى ساركوزي الموقف الأوروبي في عدم التعامل مع الوزراء الممثلين لحركة المقاومة الإسلامية حماس في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى تعترف بالكيان الصهيوني.
ومن جانبها، تركز روايال على الإصلاح في مجالات التعليم والخدمات العامة، إلى جانب الرغبة في التغيير الهادئ الذي لا يؤدي إلى إحداثِ أضرارٍ حادةٍ في المجتمع الفرنسي، كما تدعو روايال إلى ضبط مسألة الهجرة لكن بما لا يضر بصورة فرنسا كأكبر دولة أوروبية تفتح أبوابها أمام المهاجرين، وفي الشئون الخارجية تتبنى روايال أيضًا السياسة الأوروبية في التعامل مع الحكومة الفلسطينية.
إلا أنَّ كلا الطرفين يواجه تحديًا بالغ الخطورة يتمثل في الملف الأفغاني؛ حيث مدَّدت حركة طالبان مهلة إطلاق سراح الرهينة الفرنسي الذي تحتجزه إلى ما بعد الانتخابات، ممَّا يعني أنَّ الرئيس الجديد عليه أنْ يختار بين الاستجابة لمطالب طالبان برحيل القوات الفرنسية الموجودة في أفغانستان، أو الإلقاء بالرهينة إلى مصير مجهول، وكان ساركوزي قد قال إنَّ فرنسا "لن تبقى للأبد في أفغانستان"، دون أنْ يربط بين ذلك التصريح وبين ملف الرهينة.
ناخبون وحسابات
ويبلغ عدد الناخبين الفرنسيين حوالي 44.5 مليون شخص من إجمالي 64.5 مليون نسمة هم كل سكان فرنسا، وقد بلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى 85% وتُعتبر هذه النسبة هي الأعلى في تاريخ الانتخابات الفرنسية منذ حوالي 50 عامًا.
كما تشير الأرقام أيضا إلى أنَّ عدد الناخبين الذين شاركوا لأول مرة في الجولة الأولى من الانتخابات وصل إلى مليون شخص، وهو الرقم الذي يتحقَّق لأول مرة منذ 25 عامًا؛ ممَّا يشير إلى سخونة العملية الانتخابية وهي الأجواء المتوقع أنْ تستمر في جولة اليوم التي سوف تسفر عن رئيس جديد يمثل جيلاً شابًا بدلاً من الرئيس جاك شيراك البالغ من العمر 76 عامًا، بالنظر إلى أنَّ كلا المرشحين لم يكن من الجيل الذي شارك في الحرب العالمية الثانية.