الخرطوم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أعلنت الحكومة السودانية رفضها مذكرتَي اعتقالٍ صدَرتا عن المحكمة الجنائية الدولية ضد اثنين من مواطنيها، وهما أحمد هارون وزير الدولة للشئون الإنسانية، وعلي قشيب أحد القادة السابقين لميليشيات الجنجويد؛ بدعوى تورُّطِهما في جرائم حرب في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان بين عامي 2003م و2004م.
وقال محمد علي المرضي وزير العدل السوداني إن بلاده لن تسلِّم الاثنين، وأضاف- في تصريحات لوكالة (رويترز)- أن بلاده لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، ولن تسلم لها أي مواطن سوداني حتى وإن كان من الجماعات المتمردة التي تحمل السلاح ضد الحكومة.
وقال لام أكول- وزير الخارجية السوداني- إن السودان تعاوَن بما يكفي مع المحكمة في المراحل الأولى، لكنه أشار إلى أن الحكومة لن تكون ملزمةً بالتعاون في المرحلة الحالية بعد أن وصلت الأمور إلى إصدار مذكرات اعتقال.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمس مذكرتَي اعتقالٍ ضد هارون وقشيب؛ بدعوى ارتكابهما جرائم حرب في دارفور بين عامي 2003م و2004م، وهما العامان اللذان شَهِدا ذروةَ الصراع في الإقليم، ويبلغ مجموع التُّهَم الموجَّهة لهما 51 تهمةً، من بينها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل القتل والتعذيب والاغتصاب الجماعي!!
يُشار إلى أن هارون كان يشغل منصب وزير الدولة للشئون الداخلية في تلك الفترة، وكان مسئولاً عن ملف دارفور، بينما قالت الحكومة السودانية إن قشيب محتجَز لديها، وقد أعلنت الحكومة السودانية في فبراير الماضي عن إجراء محاكماتٍ لبعض المتهمين بجرائم في دارفور كان من بينهم قشيب، إلا أن الحكومة لم توضِّح مضمون التهم الموجَّهة إليه، في ردٍّ على المزاعم التي قالت إن النظام القضائي السوداني ليس قادرًا على معالجة القضايا المتعلقة بجرائم الحرب؛ مما يبرِّر إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقد تشكَّلت المحكمة الخاصة بدارفور في المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدر مجلس الأمن قرارًا أحال قضية الصراع في دارفور إلى المحكمة الدولية أوائل العام 2005م في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، وعلى الرغم من أن الأمريكيين كانوا وراء تلك الإحالة إلا أن الولايات المتحدة ليست من الموقِّعين على ميثاق تأسيس المحكمة الجنائية الدولي!! وقد تمَّ التوقيع على ميثاق تأسيس المحكمة في العام 2002م للنظر في القضايا الخاصة بجرائم الحرب، ويبلغ عدد الدول الموقِّعة على الميثاق 104 ليس من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وفي التعليقات على القَرار قال مدَّعي المحكمة لوي مورينو أوكامبو في بيان: "على حكومة السودان واجب قانوني هو اعتقال أحمد هارون وعلي قشيب"، كما نقلت عنه وكالة (رويترز) تأكيده أن الاثنين سوف يَمثُلان أمام المحكمة في نهاية الأمر.
كما رحبت منظمة هيومان رايتس ووتش بالقرار، وقال ريتشارد ديكر- المسئول في المنظمة-: إن "قرار المحكمة يضع العبء على السودان لتحمُّل مسئوليته بموجب قرار مجلس الأمن"، لكنه أكد أحقية الحكومة السودانية في تقديم الطعن في صلاحية النظر في هذه القضية أمام المحكمة، إلا أنه شدَّد على ضرورة ألا يكون أي إجراء سوداني معطلاً لتعاون الحكومة السودانية مع المحكمة.
ضغوط غربية
![]() |
|
جندي من قوات حفظ السلام بالسودان |
