أنقرة- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
يبدأ البرلمان التركي اليوم الجمعة 27/4/2007م عملية اختيار رئيس جديد للدولة، وسط توقعاتٍ بأن يفوز مرشح حزب العدالة والتنمية ووزير الخارجية عبد الله جول بالمنصب بعد أن نال ترشيح حزبه الثلاثاء الماضي.
ويقوم البرلمان التركي بعدد من جولات الاقتراع على أسماء المرشحين؛ حيث يحتاج المرشح في الجولة إلى أصوات ثلثي أعضاء البرلمان البالغ إجمالي عدد مقاعده 550 مقعدًا، أي أن المرشَّح يجب أن يحصل على 367، وإذا لم ينَل المرشح ذلك ينتقل الحسم إلى الجولة الثانية بنفس نسبة الأغلبية المطلوبة، فإذا لم يتم حسم الاختيار ينتقل البرلمان إلى الجولة الثالثة التي يحتاج فيها المرشح عددًا أقل وهو 276 مقعدًا فقط وإذا لم يتم الاختيار أيضًا ينتقل الاقتراع إلى جولة رابعة يحتاج فيها المرشح إلى نفس عدد مقاعد الجولة الثالثة.
ومن المقرَّر أن تبدأ الجولة الأولى اليوم على أن تتم إقامة الجولة الثانية يوم 2 مايو المقبل والثالثة يوم 9 مايو والرابعة يوم 15 مايو، على أن يتسلم الرئيس الجديد مهامَّ منصبه يوم 16 مايو القادم، أي بعد الموعد المقرَّر للجولة الرابعة بيوم واحد فقط.
ويسيطر حزب العدالة والتنمية- ذو التوجهات الإسلامية- على 363 مقعدًا من مقاعد البرلمان التركي؛ مما يعني أنه يحتاج فقط إلى3 مقاعد من أجل الوصول إلى رئاسة الدولة، كما يعني ذلك أنه قادرٌ على حسم الأمر لمرشّحه في الجولة الثالثة التي لا تحتاج إلا لأغلبية بسيطة، وهي 276 مقعدًا، وقد أكد العديد من المسئولين الأتراك أن جول هو الرئيس الـ11 للدولة التركية منذ إعلان الجمهورية في العام 1923م.
وندَّد رجب طيب أردوجان- رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية- بالتهديدات التي أطلقها دينيز بايكال رئيس حزب الشعب الجمهورى العلماني بأنه سوف يلجأ إلى المحكمة الدستورية إذا لم يكتمل نصاب الثلثين في الجلسة الأولى للمطالبة بإعادة الانتخابات؛ حيث أكد أردوجان أن المحكمة الدستورية لن تقضي بإعادة الانتخابات لوجود مواد في الدستور تلغي هذه الصلاحية، مشيرًا إلى عدم حدوث مثل تلك السابقة في تاريخ الانتخابات التركية.
وكان حزب الشعب الجمهوري قد أعلن أنه سوف يقاطع التصويت احتجاجًا على تقديم حزب العدالة والتنمية مرشحًا له في الانتخابات؛ حيث يرى حزب الشعب أن تولِّي شخص بخلفية إسلامية منصبَ رئيس الدولة "يهدد القيم العلمانية التركية"، وكان الحزب قد قاد احتجاجات العلمانيين الأتراك على الأنباء التي قالت إن أردوجان سوف يرشِّح نفسه، إلا أن العدالة والتنمية قدم مرشحًا آخر وهو عبد الله جول.
وقد جاء ترشيح جول مفاجأةً للأوساط العلمانية، إلا أنه مناسب تمامًا للخطط السياسية لحزب العدالة والتنمية على المستويين الداخلي والخارجي، فالحزب يريد الحفاظ على أردوجان في منصب رئيس الحكومة لكي يشرف على أدائه خلال الانتخابات البرلمانية في نوفمبر القادم، وهو الأمر الذي لن يكون ممكنًا في حالة تولِّي أردوجان منصب رئيس الجمهورية.
وفي الإطار الخارجي يأتي اختيار جول رئيسًا للدولة كشخصية إسلامية ذات باع في التعامل مع القضايا الخارجية والإسلامية؛ حيث شغل منصب وزير الدولة للشئون الخارجية والقضايا الإسلامية في الحكومة الائتلافية التي شكَّلها حزب الرفاة الإسلامي مع حزب الوطن الأم العلماني بين عامي 1996م و1997م، وهو ما يعني أن جول سيساعد على تحقيق أهداف العدالة والتنمية في إرجاع تركيا لهويتها الإسلامية، من خلال تفعيل العلاقات التركية مع بلدان العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي لن يستطيع أي رئيس علماني أن يقوم به.
وبالإضافة إلى تلك الأسباب فإن هناك سببًا آخر يتصل بزوجة جول وهي تُدعى "خير النساء"؛ حيث إنها محجبة، وبالتالي فإن دخولها قصر الرئاسة في الدولة التركية العلمانية التي تضع الكثير من القيود على ارتداء الحجاب يُعتبر إشارةً كبيرةً على اتجاه تركيا إلى العودة مرةً أخرى لأصولها الإسلامية بعيدًا عن القيم العلمانية التي دأب العلمانيون مدعومين من المؤسسة العسكرية على إجبار تركيا على تبنِّيها.
وجول من مواليد العام 1950م، وهو صاحب خلفية واسعة في العمل السياسي؛ حيث وصل إلى منصب نائب رئيس حزب الرفاة الإسلامي، ثم شارك مع أردوجان في تأسيس حزب العدالة والتنمية بعدما حظرت السلطات العلمانية حزب الرفاة، ودخل الانتخابات في العام 2002م على رأس الحزب، وقام بتشكيل أول حكومة لحزب العدالة في تركيا بسبب غياب أردوجان جرَّاء الحظر الذي كان مفروضًا على عمله السياسي قبل أن ينجح جول في كسْر الحظر ويتنازل لأردوجان عن رئاسة الحكومة ويكتفي بالخارجية.