طالب رئيس وزراء حكومة إقليم كوسوفا أجيم تشيكو من روسيا توضيحًا حول التصريحات التي أطلقها نائب وزير الخارجية الروسي فلاديمير تيتوف، والتي أعلن فيها أن روسيا سوف تستخدم حقَّ النقض الدولي "الفيتو" لمعارضة أي مشروع قانون في مجلس الأمن الدولي يتيح استقلال كوسوفا عن صربيا.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن تشيكو قوله إن الخطة التي أعدها مارتي أهتيساري- المبعوث الدولي للأزمة في كوسوفا، والتي تضع الإقليم على طريق الاستقلال- لا تحقِّق مصالح أهالي كوسوفا فقط، ولكن تحقق مصالح صربيا أيضًا، مشيرًا إلى أن رفض الخطة "ليس رفضًا لنا بل هو رفض للمجتمع الدولي".

 

وكان نائب وزير الخارجية الروسي فلاديمير تيتوف قد قال في وقت سابق: إن الروس لن يقدموا الدعم لأية خطة لا تلقَى موافقةَ كلٍّ من صربيا وكوسوفا، مضيفًا أنها ستهدد باستخدام حق النقض الدولي "الفيتو" ضد أي تحرك في مجلس الأمن الدولي يستند إلى خطة مارتي أهتيساري.

 

وتضاف تلك التصريحات الروسية إلى سابق المواقف التي أعلنتها مختلف الدوائر الدبلوماسية والسياسية الروسية، ومن بينها الرئيس فلاديمير بوتين، والتي أعلن فيها الروس رفضهم لاستقلال كوسوفا ومعارضتهم للخطة الدولية.

 

وتنص الخطة التي أعدها الوسيط الدولي مارتي أهتيساري على أن يتمتع إقليم كوسوفا- المطالب بالاستقلال عن صربيا- ببعض السمات التي لا تتمتع بها إلا الدول، ومن بينها عضوية المنظمات الدولية التي لا تقبل في عضويتها إلا الدول المستقلة وحق إعداد نشيد وطني وعَلَم، دون أن تنص الخطة على استقلال الإقليم.

 

وقد أعلنت حكومة كوسوفا تأييدها للخطة، بينما رفضَها الصرب والروس؛ بدعوى أنها تمهد لاستقلال الإقليم، كما رفضتها بعض القوى داخل إقليم كوسوفا؛ بسبب عدم نصِّها صراحةً على استقلال الإقليم؛ مما جعلهم يعتبرونها أقلَّ من طموحات سكان الإقليم في الاستقلال.

 

وكان من المفترض أن يتوصل الجانبان إلى تسوية في المفاوضات التي دارت أواخر العام الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، إلا أن التعنُّت الصربي أفسد المفاوضات؛ حيث يصر الصرب- مدعومين من روسيا- على ضرورة الوصول إلى حلٍّ لا يتيح استقلال كوسوفا أو حتى يضعها على ذلك الطريق؛ مما دعا الاتحاد الأوروبي إلى إبلاغ روسيا بأنه إذا لم يتم التوصل إلى حلٍّ للأزمة خلال العام الحالي فإن الأوروبيين سوف يمتنعون عن التعامل مع روسيا في الأزمة وسيعتبرونها قضيةً خاصةً بالاتحاد الأوروبي فقط.

 

ويخشى المجتمع الدولي من تجدُّد العنف الصربي في الإقليم في حالة استمرار أمَدِ النزاع دون أية تسويات، وكان سكان الإقليم من المسلمين قد تعرَّضوا إلى انتهاكات واسعة النطاق من جانب الصرب والجيش اليوغسلافي وقت أن كانت صربيا لا تزال جزءًا من يوغسلافيا في العام 1999م؛ حيث ردَّت السلطات اليوغسلافية على مطالب أهالي الإقليم بالاستقلال ردًّا عنيفًا من خلال اجتياح الإقليم وممارسة الفظائع ضد أهله المسلمين؛ مما أعاد إلى الأذهان مذابح البوسنة والهرسك.

 

وقد تدخل المجتمع الدولي عسكريًّا ضد يوغسلافيا، وأصبح الإقليم بعدها تحت إدارة الأمم المتحدة، وقد قامت صربيا بخطوة استفزازية في الصيف الماضي عندما قامت بإعداد دستور جديد- بعد أن تم الانفصال بينها وبين جمهورية الجبل الأسود- وقد نص الدستور على أن كوسوفا "جزءٌ لا يتجزَّأ من الأراضي الصربية"، وقد قاطع أهالي الإقليم الاستفتاء على الدستور الجديد الذي جرى في يونيو الماضي، قائلين: إنهم "غير معنيين به"، واصفين وضْعَ المادة في الدستور بأنه "غير شرعي".