أمستردام، روما- وكالات، القاهرة- إخوان أون لاين
بدأت 5 مدارس هولندية فرض حظر ارتداء النقاب في خطوة هي الأولى من نوعها في البلاد؛ تطبيقًا للقانون الذي أصدرته الحكومة الهولندية العام الماضي بحظر ارتداء النقاب والحجاب في الاماكن العامة.
وقالت متحدثة باسم لجنة المساواة في المعاملة- التي تتلقى تمويلاً من الحكومة الهولندية- إن 5 من المدارس قد بدأت تطبيق حظر ارتداء الحجاب على الرغم من أن ارتداء الحجاب كان مسموحًا به في هذه المدارس إلى جانب أن حظر ارتداء الحجاب لم يكن أمرًا معروفًا أو معتادًا في المدارس الهولندية.
وأضافت أن هناك عددًا من المسلمين يدرسون في هذه المدارس، مشيرةً إلى أن نظام هذه المدارس سوف يشهد في الفترة القادمة تغييرًا؛ حيث سينبغي على كلِّ مَن يريد الالتحاق بالدراسة أن يُوقِّع على بعض الوثائق "يوافق فيها على الديانة والهوية والقواعد المعمول بها في هذه المدارس".
ويعيش في هولندا حوالي مليون مسلم معظمهم من أصول مغربية وتركية بما يمثل حوالي 6% من إجمالي تعداد الشعب الهولندي البالغ 16 مليون نسمة، وقد بدأ المسلمون في هولندا في المعاناة مع القرارات التمييزية التي تصدر ضدهم منذ العام 2002م بعد مقتل السياسي الهولندي المعادي للمهاجرين بيم فورتين على الرغم من أن مقتله جاء على يد أحد المتطرفين الهولنديين من أنصار البيئة!!
استفزاز إيطالي
وفي ذات السياق، أصدرت الداخلية الإيطالية وثيقة مثيرة للجدل بعنوان "عقد القيم والجنسية والهجرة" تتضمن دعوة المهاجرات المسلمات القادمات إلى إيطاليا بعدم ارتداء النقاب بدعوى أنه "يمنع التعرف على هوية الشخص ويُعَدُّ عقبةً أمام التفاعل مع الآخرين"، كما تدعي الوثيقة أن تعدد الزوجات هو أمر مناف لحقوق المرأة.
وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة ليست ملزمةً للحكومة الإيطالية إلا أنها تلقي بالظلال الكثيفة على الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الإيطالية الحالية- المنتمية إلى تيار يسار الوسط- مع ملف الهجرة واندماج الأقليات في المجتمع الإيطالي.
ويعيش في إيطاليا حوالي 800 ألف مسلم بما تقل نسبته قليلاً عن 1% من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ حوالي 58 مليون نسمة، إلا أنهم يعانون من العديد من المشكلات وأبرزها عدم توافر مقابر لدفن موتاهم وفق الشريعة الإسلامية إلا في روما وتجاهل وسائل الإعلام الإيطالية لقضايا الجالية الإسلامية في البلاد؛ مما دفع المسلمون إلى شراء بعض الأوقات في القنوات التليفزيونية الإيطالية لبث برامج دعوية، خاصةً خلال شهر رمضان الكريم.
كما قامت بلدية ميلانو قبل حوالي 3 أعوامٍ بإغلاق مدرسة إسلامية يتردد عليها أكثر من 500 طفل مسلم بزعم أن قاعات المدرسة لا تتوافر فيها الشروط الصحية التي حددتها وزارة التربية والتعليم، وهو ما نفاه القائمون على المدرسة، مشددين على أن تلك الخطوة تأتي في إطار محاولات الحكومة الإيطالية التي كان يقودها اليميني سيلفيو بيرلسكوني ضرب المنابع الثقافية للجالية الإسلامية في إيطاليا.
مشكلة متزايدة
وتعتبر هاتان المشكلتان حلقتين في سلسلة المشكلات التي يعاني منها المسلمون في الدول الغربية، خاصةً في أوروبا في الفترة الحالية بالنظر إلى تزايد موجة العداء للإسلام والتي تمثَّلت في اتخاذ العديد من الإجراءات للحدِّ من الحريات الدينية للمسلمين، ومن بينها قرار منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة في فرنسا.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك الإجراءات التمييزية التي تتم ضد المسلمين والمنحدرين من أصولٍ عربية تحديدًا في المطارات البريطانية؛ حيث يتعرض المسلم أو الذي تدل ملامحه على أنه من أصولٍ عربية إلى إجراءاتٍ أمنية أكثر من غيره من المنحدرين من أصول بيضاء، كما بدأت دعوات في بريطانيا لحظر ارتداء النقاب بدعوى أنه يعوق التواصل بين الأفراد، وكان على رأس تلك الحملة وزير الخارجية السابق جاك سترو والذي انضم إليه العديد من الأصوات الأخرى.
ويرجع تنامي تيار العداء للإسلام بسبب التزايد الملحوظ لأعداد المسلمين في الدول الأوروبية، خاصةً في إيطاليا وألمانيا وفرنسا؛ حيث تشير الإحصاءات التي قامت بها وزارة الداخلية الألمانية إلى أن الإقبال على الإسلام ارتفع في البلاد في العام الماضي 5 مراتٍ عن المعدل الذي كان معروفًا قبل 3 سنوات، مشيرةً إلى أن مَن يعتنقون الإسلام يكونون من الفئات المتعلمة تعليمًا جامعيًّا وتحتل وظائف مرموقة في المجتمع الألماني مما ينفي الاتهامات التي كانت تُساق ضد المسلمين في ألمانيا بأن النسبة الغالبة ممن يعتنقون الإسلام هم من النساء اللاتي تزوجن من مسلمين.
ويزعم الغرب- خاصةً الدوائر اليمينية المقربة من الصهيونية العالمية- أن تزايد نسبة المسلمين في أوروبا أمرٌ يضر بما يسمونه "الهوية الأوروبية المسيحية"؛ مما دعا الكثير من الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءاتٍ لوقف قدوم المهاجرين إلى بلادهم ومنع المسلمين المقيمين على أراضيهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحريةٍ كاملةٍ حتى لا يحدث انتشار للدين الإسلامي من خلال الممارسة، ويقف الخوف على الهوية المسيحية الأوروبية عائقًا أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
إساءات أمريكية
كذلك فإن المسلمين في الولايات المتحدة يعانون من إجراءاتٍ غاية في التعنت من بينها قانون "الولاء الوطني" الذي يتيح اعتقال المواطنين الأمريكيين لمجرد الاشتباه، وهو ما راح ضحيته العديد من المسلمين الذين تم اعتقالهم لمجرد أنهم مسلمون!!
وإلى جانب ذلك فإن هناك الكثيرَ من الممارسات غير الرسمية ضد المسلمين من بينها حرمان الشخص من الوظائف لمجرد أن الاسم يشي بأن صاحبه مسلم إلى جانب إلقاء رؤوس الخنازير والزجاجات الحارقة في المساجد.
كما قامت إحدى خطوط الطيران الأمريكية بمنع 6 أئمة مسلمين من ركوب طائرة تابعة لها بعدما أبلغ أحد الركاب أن الأئمة يقومون بـ"نشاطات مشبوهة" اتضح أنها صلاة المغرب؛ مما دفع الشركة لحرمات الأئمة من ركوب الطائرة إلا أن إدارة الشركة قامت بتقديم الاعتذار بعدما أثبتت "التحقيقات" أن ما قام به الأئمة لم يكن "نشاطًا مشبوهًا"!!