الخرطوم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
جددت الولايات المتحدة تهديداتها بفرض عقوبات على الحكومة السودانية على خلفية أزمة دارفور، في تجاهلٍ للإشارات الإيجابية الواردة من المسئولين السودانيين فيما يتعلق بنشر القوات الدولية لدعم قوات الاتحاد الإفريقي في الإقليم، أو وقف العمليات العسكرية لإعطاء الفرصة للجهود الدبلوماسية.
وقال جون نيجروبونتي- نائب وزيرة الخارجية الأمريكية-: إن أمام الرئيس عمر البشير "أسابيع" للموافقة على قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور، أو "مواجهة عقوبات أمريكية جديدة" كما حذَّر الرئيس جورج بوش الأسبوع الماضي، مضيفًَا أن "الوقت ينفد" أمام السودانيين.
وكان بوش قد أعلن الأسبوع الماضي أنه إذا لم يقبل البشير تطبيق المرحلة الثانية من نشر القوات الدولية في دارفور فإنه سيتم توقيع المزيد من العقوبات على السودان، بما يشمل منع 29 شركةً إضافيةً تملكها أو تسيطر عليها حكومة السودان من التعامل مع النظام المالي الأمريكي، من خلال اعتبار تعامل الشركات الأمريكية مع تلك الشركات السودانية "جريمة"، وإذا تم توقيع هذه العقوبات فإنها ستضاف إلى قائمة من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان بالفعل بعيدًا عن المجتمع الدولي.
![]() |
|
جون نيجروبونتي |
وواصل نيجروبونتي انتقاداته للحكومة السودانية، وزعم أن لقاءاته مع الرئيس السوداني- خلال زيارته للخرطوم- "لم تكن مشجعة" فيما يتعلق بمدى الموافقة السودانية على نشر قوات دولية لدعم قوات الاتحاد الإفريقي العاملة في حفظ السلام بإقليم دارفور المضطرب غرب السودان، وأضاف أن الحكومة السودانية لا تبذل الجهد الكافي لنزع سلاح الميليشيات أو تأمين عمليات الإغاثة.
وفي تصريحات متزامنة أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي استعدادهم لدراسة فرض عقوبات دولية جديدة على "جميع الأطراف التي تمنع نشر قوة مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور"، في إشارةٍ إلى الحكومة السودانية، وشدَّد البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين على ضرورة الانتقال للمرحلة المقبلة من الخطة الخاصة بنشر القوات الدولية، وهي المرحلة التي تتضمن نشر 17 ألفًا من العسكريين والأمنيين في الإقليم.
ويأتي ذلك على الرغم من أن يان إلياسون- المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدارفور- قدَّم تقريرًا لوزراء الاتحاد الأوروبي، طالب فيه بضرورة نشْر القوة المشتركة في الإقليم، لكنه قال إنه لا يمكن أن يقدِّم توصياتٍ بفرض عقوبات، مشيرًا إلى أن فرض العقوبات قد يؤثِّر بصورة سلبية على المفاوضات التي يُجريها مع الخرطوم.
مرونة سودانية
كما تأتي المواقف الأمريكية الأوروبية على الرغم من مؤشِّرات المرونة التي أبدتْها الحكومة السودانية فيما يتعلق بالعملية السياسية لإنهاء الأزمة في الإقليم؛ حيث أعلن مجذوب الخليفة- مستشار الرئيس السوداني- أن حكومته تعهَّدت بوقف العمليات العسكرية في دارفور لمدة شهرين؛ لإفساح المجال أمام الجماعات المتمردة للانضمام إلى محادثات السلام.
وقال الخليفة- خلال أول اجتماع تعقده السلطة الانتقالية الإقليمية لدارفور-: إن الفترة القادمة "فرصةٌ للأطراف التي لم توقِّع على اتفاق أبوجا للانضمام إلى ركب السلام في دارفور"، ويُشار في هذا السياق إلى أن السلطة الإقليمية لدارفور يرأسها مني أركو ميناوي القيادي في حركة تحرير السودان والموقّع على اتفاق أبوجا للسلام مع الحكومة السودانية.
ويأتي هذا الموقف السوداني في ظلِّ تحرُّك مصري لاحتواء الأزمة في الإقليم؛ ح
