مقديشو- عواصم، وكالات الأنباء
في خطوة من شأنها إضافة المزيد من التَّوتُّر على الوضع الإقليمي المحيط بالصومال على خلفية الأزمة المتفاقمة فيه أعلنت إريتريا انسحابها من الهيئة الحكوميَّة للتنمية ومكافحة التَّصحُّر لدول شرق إفريقيا (إيجاد) في ظلِّ الخلافات القائمة مع إثيوبيا وحكومة بيداوا الصوماليَّة المؤقتة.
يأتي ذلك بينما يستمر القتال المرير لليوم السادس على التوالي في شوارع العاصمة الصوماليَّة مقديشو؛ حيث أدت هذه الموجة من موجات العنف في العاصمة- والتي تُعتبر الأسوأ منذ سنواتٍ طويلة- إلى سقوط 230 قتيلاً منذ اندلاعها يوم الأربعاء الماضي، فيما أُصيب المئاتُ، واستمر فرارُ مئات الآلاف من مقديشو؛ حيث وصلت نسبة النزوح إلى ما يزيد عن الـ30% من تعداد سكان العاصمة الصوماليَّة.
الوضع الميداني
وقالت وكالات الأنباء إن المعارك العنيفة تركزت بين الجيش الإثيوبي والمقاومة المسلَّحة دون مشاركة من جانب القوات الحكومية الصومالية، وكانت غالبية الاشتباكات في الأحياء الشمالية من مقديشو التي يعتقد أنها معقل المقاومة، وقد قُتل أمس الأحد فقط 51 شخصًا، مع استمرار القصف المدفعي والصاروخي، وقال شاهد عيان إنَّ مدافع الدبابات الإثيوبيَّة تطلق قذائفها باتجاه مناطق المدنيين.
![]() |
|
أحد جنود الحكومة المؤقتة بالصومال صريعًا بعد اشتباكات بمقديشو |
وقد وصل القتال إلى مستوى وحشي؛ حيث شوهدت عشرات الجثث بعضها مقطَّع الأوصال بالشوارع، دون أنْ يتمكن السكان من سحبها بسبب إطلاق النار، فيما اكتظت المستشفيات بالجرحى، كما يواجه السكان صعوبةً في الوصول إلى جرحى آخرين في مناطق المواجهات، واضطُّرَّ العاملون بأحد المستشفيات لإقامة خيام مؤقتة بحديقة المستشفى لعلاج المصابين، وتوقَّعت منظمات حقوقية ارتفاع عدد الضحايا بعد الوصول للمناطق الخطرة والمعزولة.
وقد أعلنت الحكومة الانتقالية الصومالية أن هناك تحضيراتٍ لهجومٍ شامل على مكامن المسلَّحين في مقديشو، ودعت سكان المناطق التي توجد بها معاقلهم إلى مغادرتها.
من جانبه اتهم صلاد علي جيلي- نائب وزير الدفاع الصومالي- مَن وصفهم بـ"إرهابيين على صلة بتنظيم القاعدة" بالسعي لاتِّخاذ الصومال قاعدةً لشنِّ هجمات في منطقة شرق إفريقيا، وخلال مؤتمر صحفي بمقديشو أمس عرض جيلي ألغامًا قال إنها صودرت من شاحنتَيْن في المدينة، ودعا المجتمع الدولي لمساعدة الحكومة في القضاء على "الإرهابيين"!!
أزمة إنسانيَّة
وفيما وُصفت بأنها أكبر عملية نزوح جماعي في الصومال أفادت آخر تقديرات المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 321 ألف شخص فرُّوا من مقديشو منذ فبراير الماضي، ومعظم هؤلاء يقيمون في خيام مؤقتة أو في العراء تحت الأشجار خارج المدينة دون أي مُؤَن، ويعانون نقصًا شديدًا في الغذاء والدواء والمياه النقية، كما يواجه هؤلاء خطر الأوبئة؛ حيث سيفاقم موسم الأمطار خلال الصيف المقبل من معاناتهم لو استمروا في الوجود في هذه المناطق، وقالت المفوضية إن قتال الشوارع سوف يمثل خطرًا كبيرًا على الفارِّين أيضًا، وقال أحدهم أمس إن قذيفة هاون أصابت حافلةً صغيرةً كانت تقلُّ بعضهم.
إريتريا
على الصعيد السياسي الإقليمي تصاعد الخلاف بسبب الأزمة الصومالية بين فرقاء القرن الإفريقي؛ حيث أعلنت أسمرا أمس أنها علَّقت عضويتها بمنظمة (إيجاد)، وقال بيان للحكومة الإريترية إن القرار أتى بسبب "عددٍ من القرارات المتكررة وغير المسئولة التي تُقوِّض السلام والأمن الإقليميَّيْن تمَّ تبنِّيها تحت مظلة إيجاد".
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن علي عبده- وزير الإعلام الإريتري- قوله إنَّه "انسحابٌ مؤقَّتٌ.. نشعر أنَّ البقاء في المنظمة لم يعُد عملاً مسئولاً مع اتخاذ قرارات غير مقبولة قانونيًّا وأخلاقيًّا"، وأضاف: "هناك قوى خارجية تتلاعب بالمنظمة"، في إشارةٍ ضمنيةٍ للولايات المتحدة.
وكان اجتماع لوزراء خارجية إيجاد في كينيا عُقِد منذ أسبوعين قد تحوَّل إلى ساحةٍ لتبادُل الاتهامات بين إثيوبيا وإريتريا، وأصدر الاجتماع بيانًا أعرب فيه عن تقديره لما وصَفه بالتضحيات التي قدمتها إثيوبيا؛ من أجل تشجيع الموقف المشترك للإيجاد بشأن الصومال، في إشارةٍ للدعم العسكري الإثيوبي للحكومة الصومالية، وهو ما تعارضه إريتريا.
