تتابع جماعة "الإخوان المسلمون" باهتمامٍ بالغٍ التطورات التي تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، والحديث المتزايد عن الوصاية على الشعب المصري ومصادرة حقه الأصيل في اختيار من يحكمه بلا قيود أو موانع.
وإزاء هذه المستجدات، تؤكد الجماعة أن تجاوز الأزمات والمخاطر التي يعاني منها الوطن لا يمكن أن يتحقق إلَّا من خلال إرادةٍ وطنيةٍ جادةٍ، تتضافر فيها جهود المخلصين من مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يفتح الطريق أمام مستقبلٍ يليق بمصر وشعبها، ويصون وحدتها واستقرارها ويحفظ كرامة أبنائها.
وانطلاقًـا من مسؤوليتها الوطنية، وإيمانًـا بحق الشعب المصري في الحرية والكرامة والعدالة، تؤكد جماعة الإخوان المسلمون أن الخروج من هذه الأزمات يستلزم الالتزام بالمبادئ والمسارات الآتية:
أولًا: الشعب المصري هو مصدر السلطات وصاحب الحق الأصيل في اختيار من يحكمه، وفقًـا لأسسٍ ديمقراطيةٍ سليمةٍ تكفل حرية الاختيار في إطار أحكام الدستور والقانون من خلال انتخاباتٍ نزيهةٍ وتنافسيةٍ، تتوافر لها كافة الضمانات.
ثانيًا: القوات المسلحة المصرية هي محل تقديرٍ من كل المصريين، ودورها الأصيل يتمثل في حماية حدود الوطن، والدفاع عنه ضد أي غزوٍ أو عدوانٍ، وانخراطها في قضايا سياسيةٍ أو مشاريع اقتصاديةٍ يخرج بها عن دورها المنوط بها.
ثالثًا: تعزيز الحريات العامة والشخصية وتوسيع المجال العام، وإنهاء القيود على حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي، هو الركيزة الأساس لبناء وطنٍ تترسخ فيه سيادة القانون والمساواة بين المواطنين بلا تمييزٍ.
رابعًا: البداية الحقيقية لفك حالة الاحتقان تمر من خلال إنهاء ملف الاحتجاز على خلفيةٍ سياسيةٍ، والإفراج عن كافة المحتجزين والمحكومين في محاكماتٍ شابتها انتهاكاتٌ لضمانات المحاكمة العادلة، ورد الحقوق إلى أصحابها، وجبر الأضرار ورد الاعتبار ، وإجراء محاكمات عادلة لكل من ثبت تورطه في دماء المصريين منذ ثورة يناير 2011 م.
خامسًا: الإصلاح السياسي لا ينفصل عن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي؛ ومن ثم، فإن مواجهة الغلاء، وتوفير فرص العمل، وضمان حد الكفاية لجميع المواطنين، تمثل أولوياتٍ وطنيةً لا تحتمل التأجيل.
سادسًا: الفصل بين السلطات واستقلالها، والتوازن فيما بينها، واحترام اختصاصات كلٍ منها، تمثل ضماناتٍ أساسيةً لمنع تغول أي سلطةٍ على غيرها، وترسيخ الرقابة والمساءلة، وإقامة دولة القانون والمؤسسات.
سابعًا: ضمان استقلال الصحافة والإعلام، ورفع القيود المفروضة على عملهما، وإتاحة تداول المعلومات، واحترام التعددية في الرأي، وتوفير بيئةٍ آمنةٍ للنقد المسؤول، هو ضمانةٌ لتعزيز الشفافية.
ثامنًا: تؤكد جماعة "الإخوان المسلمون" أنها ليست بديلًا عن الشعب ولا وصيةً على إرادته، وأنها تؤمن بحق جميع المصريين، على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، في المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم، كما تؤكد أن أي مسارٍ وطنيٍ جادٍ ينبغي أن يقوم على الحوار المتكافئ، واحترام التعددية، ونبذ الإقصاء، والاحتكام إلى إرادة الشعب، والالتزام بالوسائل السلمية والدستورية لتحقيق الإصلاح والتغيير.
إن مصر، بما تمتلكه من تاريخٍ وإمكاناتٍ وطاقاتٍ بشريةٍ، تستحق مستقبلًا أكثر حريةً وعَدالةً واستقرارًا، حفظ الله مصر وشعبها، وجنّبها كل مكروهٍ وسوءٍ.
أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة " الإخوان المسلمون "
الإثنين ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ - 19 أكتوبر 2026 م.