أكد عضو المكتب السياسي لحركة النهضة التونسية، علي بن عرفة المشاركة في التحرك الاحتجاجي المقرر تنظيمه السبت 17 أكتوبر الجاري
وأشار بن عرفة في تصريح صحفي إلى أن بيان جبهة الخلاص الوطني، التي تعد النهضة أحد مكوناتها الأساسية، يتضمن موقفا واضحا يدعم المشاركة في الفعاليات الهادفة إلى الدفاع عن الحقوق والحريات.
وأضاف أن الحركة كانت سباقة إلى رفع المطالب التي يقوم عليها التحرك، الذي دعت إليه منظمات وطنية، معتبرا أن مشاركتها تأتي في سياق موقف سياسي تتبناه منذ سنوات، يقوم على رفض ما تصفه بالانقلاب، والمطالبة باحترام الدستور والقانون، والدفاع عن مكتسبات الانتقال الديمقراطي.
"بيان الثمانية" والجدل بشأن المشاركة
وفي رده على التساؤلات التي أثيرت بشأن مشاركة النهضة، أشار بن عرفة إلى أن الالتباس ربما نتج عن ما يعرف بـ"بيان الثمانية"، الذي قال إن بعض تعبيراته عكست، بحسب تقديره، روحا إقصائية.
لكنه شدد على أن التحرك المرتقب يستند إلى الدعوة التي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل، موضحا أنها دعوة مفتوحة أمام جميع المواطنين من دون استثناء.
واستشهد في هذا السياق بتصريحات عميد المحامين، بوبكر بالثابت، في حوار صحفي، والتي قال إنها أكدت الطابع المفتوح للتحرك، لافتا إلى أن عمادة المحامين تعد إحدى مكونات التنسيقية الداعية إليه.
ويأتي هذا التوضيح في سياق الجدل بشأن طبيعة المشاركة في التحرك وحدود القوى السياسية والمدنية المنخرطة فيه، في ظل تباين المواقف بشأن بعض التعبيرات الواردة في البيانات المرتبطة به.
النهضة تتمسك بمواصلة الاحتجاج
وربط بن عرفة مشاركة الحركة في تحرك 17 أكتوبر بمسار معارضتها للقرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، مؤكدا أن النهضة ظلت، وفق تعبيره، حاضرة في الشارع منذ ذلك التاريخ، دفاعا عن احترام الدستور والقانون ورفض الانفراد بالسلطة.
وقال إن الحركة كانت من أوائل القوى التي تحركت ضد ما تصفه بالانقلاب، وإنها لم تتخل عن مطالبها المتعلقة باستعادة المسار الديمقراطي، مضيفا أنها ترحب بانضمام مختلف الأطراف إلى ما وصفه بـ"ساحة النضال من أجل تونس حرة ديمقراطية تتسع للجميع".
وأكد بن عرفة أن النهضة لن تتخلف عن أي تحرك ينسجم مع هذه المطالب، مشددا على أن مشاركتها في الاحتجاجات ليست خطوة معزولة، وإنما امتداد لموقف سياسي تتبناه منذ صيف 2021.
السجناء السياسيون واستعادة المسار الديمقراطي
وفي تحديده لأولويات المرحلة المقبلة، وضع القيادي في النهضة ملف السجناء السياسيين في مقدمة المطالب التي قال إن الحركة تسعى إلى تحقيقها، مشيرا إلى أن من بين هؤلاء زعماء في الحركة الديمقراطية.
وختم بن عرفة بالتأكيد على أن النهضة ستواصل المشاركة في التحركات التي تدعو إلى استعادة المسار الديمقراطي، معتبرا أن تحقيق هذه المطالب يرتبط بإنهاء ما وصفه بـ "قوس الانقلاب وحكم الاستبداد".
وبذلك، يقدم تصريح بن عرفة مشاركة النهضة في تحرك 17 أكتوبر باعتبارها امتدادا لموقفها المعارض لمسار ما بعد 25 يوليو 2021، في وقت يركز فيه الخطاب المعلن للحركة على الدفاع عن الحريات، ورفض الإقصاء، والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين واستعادة المسار الديمقراطي.
وتأتي الدعوة إلى احتجاجات 17 أكتوبر في سياق تصاعد التحركات المطالبة بالدفاع عن الحقوق والحريات واحترام الدستور واستعادة المسار الديمقراطي في تونس، وسط تباين المواقف بشأن طبيعة المشاركة والجهات المنخرطة فيها.
ويُنظر إلى التحرك على اعتبار أنه يشكل اختبارا لمدى قدرة القوى السياسية والمدنية والمنظمات الوطنية على الالتقاء حول مطالب مشتركة، في ظل استمرار الخلاف بشأن مسار 25 يوليو 2021 وتداعياته السياسية والحقوقية.