الخرطوم، نجامينا- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
تصاعَد التوتر بين السودان وتشاد بعد اقتحامِ القوات الحكومية التشادية الأراضيَ السودانيةَ، وشنِّها هجومًا ضد ما زعمت أنها معاقل للمتمردين التشاديين الذين يتحصَّنون في إقليم دارفور الواقع غرب السودان والمجاور لتشاد، وهو الهجوم الذي أدى إلى مقتل 17 جنديًّا سودانيًّا.
وفي هذا الإطار قامت الحكومة السودانية بالعديد من التحركات الدبلوماسية؛ حيث استدعت الخارجية السودانية أمس الثلاثاء 10/4/2007م السفير التشادي لدى الخرطوم لإبلاغه الاحتجاجَ الرسميَّ على ذلك الاعتداء الذي وقع يوم الإثنين في ولاية غرب دارفور، كما استدعت الخارجية السودانية السفيرين الليبي والإريتري لإطلاعهما على الانتهاكات التشادية للاتفاق الذي تم توقيعه بين الحكومتين السودانية والتشادية في العاصمة الليبية طرابلس فبراير الماضي.
وقال السفير علي الصادق- المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، في مؤتمر صحفي-: إن الهدف من استدعاء السفيرَين الليبي والإريتري هو "توضيح الأمر لهما لما يقوم به بلداهما من جهود في تهدئة الوضع بين نجامينا والخرطوم".
ووصف مصطفى عثمان إسماعيل- مستشار الرئيس السوداني- هذه الأحداث بأنها "تطوُّر خطيرٌ"، محذِّرًا من أنها ستؤدي إلى تصعيد التوتر بين البلدين، لكنه أكد أن السودان ملتزم باتفاق طرابلس وعدم الاعتداء على دولة مجاورة "إلا في حال الدفاع عن النفس"، كما نقلت وكالة (رويترز) عن متحدث باسم الجيش السوداني- طلب عدم نشر اسمه- قوله إن الردَّ السوداني "سيكون قويًّا"، وأضاف: "سندرس كل خيارات الرد، سواء السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية".
مواقف تشادية متضاربة
على الجانب التشادي بدأت بعض محاولات التهدئة من جانب التشاديين؛ حيث قام وزير الخارجية التشادية أحمد علامي باستقبال السفير السوداني لدى تشاد ليعرب له عن "أسف" حكومته للاشتباك، لكنَّ التشدُّد التشادي استمر في تصريحات هورماجي موسى دومجور وزير الإعلام حيث اعترف- في مؤتمر صحفي في نجامينا- باقتحام الجيش التشادي للأرضي السودانية، إلا أنه اتهم الجيش السوداني بتأمين الخطوط الخلفية للمتمردين التشاديين؛ حيث قال إنه بعد المعارك التي وقعت مع المتمردين شرق تشاد "اضطُّرَّت قواتنا لعبور الحدود السودانية مستخدمةً حقَّها في ملاحقة المتمردين المعترف به بموجب القانون الدولي".
وأضاف أن قوات الدفاع والأمن التشادية فوجئت بمواجهة مباشرة مع القوات المسلَّحة السودانية "المنتشرة لتأمين الخطوط الخلفية للمهاجمين" في اتهامٍ صريحٍ للقوات السودانية بدعم المتمردين التشاديين، كما وجَّه دومجور تحذيرات للسودان من الردِّ العسكري قائلاً "إذا لجأ السودان للعدوان المباشر فستستخدم تشاد جميع الوسائل للردِّ" وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا وصفهم بـ"المدنيين" في رفض للاعتراف بأن المواجهات أدَّت إلى وقوع قتلى من العسكريين السودانيين.
![]() |
|
علي التريكي |
وفي محاولة لتهدئة الأزمة ذكرت وكالة الأنباء الليبية أن العقيد معمر القذافي قام بتكليف علي التريكي- أمين شئون الاتحاد الإفريقي بالخارجية الليبية- بالتوجه إلى السودان وتشاد؛ لـ"تهدئة الموقف والعمل على حقن الدماء"، وأضافت الوكالة أن التريكي سيتابع تنفيذ الالتزامات التي قطعها البلدان على نفسيهما في اتفاق طرابلس للسلام الذي تمَّ توقيعه 8 فبراير الماضي، وكانت الأزمة الأخيرة قد تفجَّرت بعدما اقتحمت قوات تشادية الأراضي السودانية يوم الإثنين الماضي ولاية
