طهران، عواصم عالمية- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نجاح بلاده في تصنيع الوقود النووي على المستوى الصناعي، في خطوةٍ جديدةٍ من المتوقع أن تضيف المزيد من التوتر إلى الأزمة القائمة بين إيران والغرب بسبب الملف النووي الإيراني.

 

وقال نجاد في كلمةٍ له اليوم الإثنين 9/4/2007م في مفاعل ناتانز النووي الواقع وسط البلاد: إن إيران دخلت "من اليوم النادي النووي وتستطيع أن تنتج الطاقة النووية على النطاق الصناعي".

 

وانتقد الرئيس الإيراني في كلمته محاولات الغرب عرقلة بلاده عن التقدم، مضيفًا "أن هذه الأمة الكبيرة التي كانت في القرون الماضية رائدة في العلوم لن تسمح لبعض قوى الاستكبار بوضع عراقيل على طريق تقدمها، مستخدمةً نفوذها في الأسرة الدولية"، وشدد على أن بلاده ستدافع عن حقها في الطاقة النووية "حتى النهاية"، مضيفًا أنه "لا رجوع عن طريقنا نحو التطور".

 

وكان نجاد قد وعد الإيرانيين مؤخرًا بأن يعلن عن "أنباء سارة"، فيما يتعلق بالبرنامج النووي لبلادهم في هذا اليوم الذي يوافق يوم التكنولوجيا النووية في إيران، وهو اليوم الذي بدأ الاحتفال به قبل عام بعد الإعلان عن إنتاج اليورانيوم المخصب في البلاد.

 

وفي أول رد فعل على ذلك، انتقدت الولايات المتحدة الخطوة الإيرانية وقالت: "إن ذلك يعتبر دليلاً جديدًا على تحدي إيران لإرادة المجتمع الدولي الذي يطالبها بالتوقف عن نشاطاتها النووية".

 

وذكر الناطق باسم الخارجية الأمريكية شين ماكورماك أن سلوك إيران في هذا المجال "يجعل من الصعب اقتناع مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن برنامج إيران النووي هو للأغراض السلمية فقط".

 

فيما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جوردون جوندروي: إن الخطوة الإيرانية غير مقبولة، مطالبًا "النظام الإيراني بالالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي ومطالب الوكالة الدولية الطاقة الذرية"، كما جدد جوندروي التلويح بفرض المزيد من العزلة الدولية على إيران عندما أشار إلى أن تلك الخطوة سوف تحرم الشعب الإيراني من الحوافز والمزايا التي عرضتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا مقابل تخليها عن تخصيب اليورانيوم.

 

إلا أن هذه التصريحات لم تؤدِ إلى تراخي الموقف الإيراني؛ حيث أكد علي لاريجاني كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي أن إيران قد تعيد النظر في عضويتها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا تعرضت إلى المزيد من الضغوط الغربية، وقال في تصريحاتٍ في مدينة مشهد شرق البلاد "إذا واصلوا الضغط على إيران بشأن أنشطتها النووية السلمية فلا خيار لنا سوى تنفيذ قرار البرلمان وإعادة النظر في عضويتنا في معاهدة حظر الانتشار النووي".

 

لكن لاريجاني جدد رغبة بلاده في التفاهم السلمي من خلال الحوار، وقال إن "اليوم بعد استكمال دائرة الوقود النووي نحن مستعدون لبدء مفاوضات حقيقية بهدف الوصول إلى تفاهم".

 

وأضاف لاريجاني "على الغرب أن يعرف أن الوصول إلى اتفاق مع ايران لن يتأتى من خلال قرارات الأمم المتحدة وأنهم إذا صنعوا توترات بدلاً من التفاعل مع إيران فعليهم أن يعرفوا أن إيران ستبدي رد فعلٍ جادًا".

 

وكانت إيران قد استبقت "الإعلان النووي" المتوقع بتصريحات محمد علي حسيني- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية- أمس في مؤتمرٍ صحفي بأن بلاده تريد محادثات بشأن برنامجها النووي مع الغرب، لكنه شدد على أنها ترفض مطالب الغرب والأمم المتحدة بوقف برنامجها النووي قبل بدء المفاوضات، وأن بلاده لا يمكن أن تقبل فكرة مناقشة حقها في الحصول على التكنولوجيا النووية، مضيفًا ضرورة منح بلاده ضمانات بعدم التعرض لاعتداءات عسكرية.

 

وقد تم توقيع عقوباتٍ على إيران بسبب عدم استجابتها للمطالبات الغربية بوقف الأنشطة النووية التي يرى الغرب أنها حساسة بسبب وضعها إيران على أول طريق تصنيع السلاح النووي مثل نشاط تخصيب اليورانيوم.

 

وتأتي العقوبات رغم أن إيران أكدت أكثر من مرة أنها لا تريد الوصول إلى تصنيع السلاح النووي، وأصدر علماء الدين الإيرانيون أكثر من فتوى تُحرم امتلاك السلاح النووي، إلى جانب أن إيران لم تتجاوز للآن أي من بنود معاهدة منع الانتشار النووي، كما أعلنت أنها لن تواصل برنامجها النووي دون مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

لكن المشكلة الرئيسية التي أثارت قلق الغرب هي الطابع السري للبرنامج النووي الإيراني في بدايته؛ حيث تم الكشف في أوائل التسعينيات من القرن الماضي عن أن لدى إيران برنامجًا نوويًّا سريًّا، وهو ما أثار حفيظة الغرب بسبب خشيته من تصنيع إيران للسلاح النووي بما يضر بهيمنة الكيان الصهيوني عسكريًّا على الشرق الأوسط.

 

وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تريد استكمال معلوماتها عن البرنامج النووي الإيراني من أجل التأكد من أن البرنامج سلمي الطابع، وقد خفضت إيران من مستوى تعاملها مع الوكالة الدولية بسبب صدور قراري مجلس الأمن الدولي اللذين فرضا عقوبات عليها.